• الإثنين : ١٨ - أكتوبر - ٢٠٢١
  • الساعة الآن : ٠٨:٥٢ مساءً

العُمانية/ أبدع الإنسان العماني في محافظة مسندم منذ القدم في نمط حياته ومعيشته والتكيف مع البيئة المحيطة به وكانت سببًا رئيسًا في اهتمامه بأساسيات حياته، وأولها توفير المسكن المناسب وبنائه في بيئة صعبة ذات وعورة وأودية عميقة.

وتميز بيت الإنسان العماني بمحافظة مسندم قديمًا وتحديدًا في المناطق الجبلية، بعمارة فريدة من نوعها في البناء والتصميم، وسمي بـ"بيت القفل"؛ وهو من البيوت الأثرية القديمة بالمحافظة التي تمتاز بتصميمها في البناء ومتانتها ومكوناتها، فكانت ملاذًا آمنًا ومناسبًا في ظل الظروف الطبيعية والجغرافية الوعرة وعوامل الطقس المتغيرة.

ويقول زيد بن سعيد بن سليمان الشحي  في تصريح لوكالة الأنباء العمانية: إن "بيت القفل" هو مسكن منذ مئات السنين، والمأوى الآمن لهم في مواجهة الأخطار التي كانت تهددهم والمصاعب المعيشية البيئية والمناخية كالأمطار وشدة البرودة في الشتاء .

وأشار إلى أنه في الوقت الحاضر أصبح بيت القفل يمثل إرثًا معماريًا قائمًا وفرض نفسه ضمن المعالم السياحية البارزة بالمحافظة وتم بناء نموذج منه في حصن خصب ليتعرف عليه السائح والزائر عن قرب وأن هناك مساعي جادة من الحكومة إلى تحويل بيوت القفل إلى مزارات ومقاصد للسائحين القادمين لزيارة محافظة مسندم.

ويضيف أنه كان أحد بناة بيوت القفل التي تُعد هندسة معمارية رائعة عبارة عن غرفة واحدة، تتشكل جدرانها من الصخور الجبلية الضخمة والحصى المرصوص بإتقان، وعلى الرغم من صغر مساحتها، إلا أنها تستوعب جميع أفراد الأسرة، وهي مصممة من غير نوافذ، عدا فتحة صغيرة أشبه بالثقب أعلى الباب لدخول الهواء.

من جانب آخر يقول محمد بن علي الشحي - مالك أحد البيوت - لوكالة الأنباء العُمانية إن عملية بناء بيت القفل تستغرق حوالي ثلاثة أو أربعة أشهر ويشارك فيها مجموعة من الأهالي تسمى محليا" الحشد" حيث يقومون بجمع الصخور التي يتم دحرجتها ونقلها بواسطة الاخشاب نظرًا لثقلها وكبر حجمها.

ويضيف أن الغرفة في بيت القفل تكون منحدرة إلى الأسفل بعمق قدمين أو ثلاثة أقدام، بينما فتحة الباب صغيرة ما يستدعي الانحناء عند الدخول إلى الغرفة، ونتيجة لتلك المواصفات يهدف البيت بأن يكون مصدرا للدفء في موسم الشتاء القارص وملجأ ومأوى لهم ولأسرهم ومخزنًا لطعامهم وأمتعتهم يسكنون فيه في فصل الشتاء ويحفظون فيه أطعمتهم كالتمور والحبوب وغيرها في أوانٍ فخارية كبيرة تسمى بـ"الخرس" "والخوابي " التي يتم إدخالها قبل بناء سقف بيت القفل.

وأوضح أن بيت القفل يكون على شكل مستطيل وبقياسات مختلفة مبنية من الصخر المتوفر بالموقع، ويكون الصخر الأحمر (الصفاة) هو السائد في بنائه، وفي بداية عملية البناء يتم حفر حفرة بالأرض على قياس الغرفة المراد تشييدها بعمق لا يقل عن متر واحد أو بالتجويفات الصخرية والكهوف وتوصد بالصخر ويغطى بطبقة من الطين تُسمى محليا (التبار) من الداخل وعند وصول الجدار بمستوى سطح الأرض تتم زيادة سمك الجدار باتجاه الخارج ويصل سمك جدار واجهة البيت إلى أكثر من متر ونصف، أما الجهات الثلاث الأخرى فيصل سمك الجدار بين متر ونصف المتر ويرتفع الجدار عن سطح الأرض بمتوسط متر ونصف.

وأضاف أنه بالنسبة للسقف فيتم استخدام جذوع شجر السدر أو السمر وتوضع فوقه صفائح من الصخور وفي الأطراف توضع صخور مستطيلة الشكل تسمى (صفيف) وتغطى بورق أشجار (السخبر)، وهذا الشجر يمتاز بحماية البيت وجذوع الشجر من النمل الأبيض والحشرات ومن ثم توضع عليه طبقة من الطين (التبار) لحمايته من الماء، كما يتم عمل تجويفات من الداخل تستعمل رفوفا لوضع أمتعتهم ومستلزماتهم الأخرى.

وأشار إلى أن باب بيت القفل يمتاز بسرية فتحه؛ حيث لا يعرف فتحه إلا صاحب البيت فقط، ويكون بأكثر من طريقة وأداة لقفل الباب منها ما يسمى (المزلاج)، ويكون من الداخل، ويستطيع صاحب البيت فتحه وغلقه من الخارج بطريقة يستخدم من خلالها ما يسمى (العلق) وهي عبارة عن قطعة معدنية طويلة تكون بقياس وانحناء معين وتكون مقوسة، يتم بها تحريك المزلاج من خلال فتحات بالمزلاج معروفة العدد وموقعها لصاحب البيت فقط. وأما الأداة الثانية فتسمى (المكذبة)، أو (المفرية) وذلك بوضع قطعة خشبية أسفل الباب من الداخل وتكون مستقرة في أسفل الباب مباشرة ويظهر جزء منها للأعلى لمنع فتح الباب، ويقوم صاحب البيت بتحريك وإخراج تلك القطعة الخشبية من الحفرة بطريقة لا يعرفها إلا هو، بواسطة عصى بطول معين مربوطة بحبل، وهو السر في فتح وقفل البيت، ولهذا نسب إليه مسمى (بيت القفل) وتميز به.







شارك بهذه الصفحة :

اقرأ المزيد