• الأحد : ١٦ - مايو - ٢٠٢١
  • الساعة الآن : ٠٤:٢٢ مساءً
الباحث جمعة الشيدي يرصد الملاحة والتجارة البحرية العمانية عبر كتابه النشاط البحري

 العمانية / يتفرد كل مجتمع بثقافته وحضارته وأنشطته 
التي تميزه عن بقية المجتمعات الأخرى في العالم، والمجتمع العماني أحد 
هذه المجتمعات ذو الحضارة والتاريخ الذي تَشكَّل بمرور الحقب والعصور 
الزمنية مع تعاقب الأجيال جيلًا بعد جيل.

وعُرف الإنسان العماني بنشاطه وكفاحه وتفاعله مثل الشعوب والحضارات 
الأخرى حتى في أقسى الظروف وأصعبها عبر الحقب التاريخية، وتمكن في 
ذلك من بناء حضارته العظيمة على أرضه وعمل على توسعة هذه الحضارة 
إلى خارج حدود بيئته الجغرافية لتشمل أجزاء من سواحل آسيا وأخرى من 
سواحل شرق أفريقيا وارتبط ذلك بنشاط التجارة والملاحة البحري 
للعمانيين.

ورسم البحارة العمانيون طرقًا تجارية عبر سفنهم التقليدية وأشرعتهم العالية 
التي وصلت إلى كثير من الأسواق والموانئ التجارية في العالم الخارجي 
خاصة في أمريكا وآسيا وأفريقيا إضافة إلى الدول الخليجية والعربية.
وفي هذا السياق سلط الباحث والكاتب جمعة بن خميس الشيدي الضوء على 
جانب من الحياة في البيئة الساحلية والنشاط البحري المجتمعي وما يرتبط 
بهذا النشاط من ثقافة وعادات ولهجات وتفاعل وانفتاح مع الآخر قبل ما 
يزيد على 40 عامًا عبر كتابه "النشاط البحري والثقافة المجتمعية في ولاية 
صحم قبل عام 1970 ".

وجاء كتابه في بابين؛ تضمن الباب الأول 14 فصلًا وتحدث فيها عن النشاط 
البحري الملاحي في البيئة الساحلية مع تقديم نبذة عن ولاية صحم وبيئتها 
الجغرافية والنشاط البحري للأهالي، ووضح في هذا الباب المهن ذات 
الارتباط بالحياة والتجارة البحرية التي يمارسها الأهالي وكيف كانوا 
يعيشون، وأهم العناصر الفنية المهمة للإبحار على السفن التقليدية في 
المواسم المناخية وأثرها على الإبحار، وغناء البحارة على السفن العمانية.
 
كما تناول أجور البحارة وأسماء أهم أنواع السفن التقليدية الكبيرة وأبرز 
النواخذة، والتجارة والتبادل التجاري بين ميناء صحم وبعض الموانئ في 
الأسواق الخارجية، وبعض الكلمات التي يستخدمها البحارة خاصة في 
ولايات محافظة شمال الباطنة.

وتطرق المؤلف في الباب الثاني من كتابه وفي فصله الأول تحديدا إلى 
تجارة الليمون (اللومي) المجفف في ولاية صحم وكيف يتم تصديره 
للخارج، وتحدث في الفصل الثاني عن الثقافة المجتمعية في الأعراس 
التقليدية، أما في الفصل الثالث فأبرز فيه الثقافة الموسيقية التقليدية، فيما 
أشار في الفصلين الرابع والخامس إلى تقاليد الأهالي في الأعياد ووسائل 
الري التقليدية.

وعزز المؤلف موضوعاته ببعض الصور الرمزية منها صورة حصن 
صحم المطل على البحر وصورة أخرى تشير إلى كيفية صناعة السفن 
الخشبية، وصور لسفن البوم والشوعي والبدن والغنجة وصور للحياة في 
ولاية صحم، ونشاط البحارة على ظهر السفينة وصور لسفن عمانية تتواجد 
في موانئ خارجية، وصور للبوصلة التي كان يستخدمها البحارة، إضافة 
إلى صور لأبرز النواخذة المعروفين من أبناء ولاية صحم .

وأشار الباحث جمعة الشيدي إلى أهم أنواع السفن العمانية التقليدية التي 
كانت تستخدم في نشاط الملاحة البحرية بشكل عام، وهي سفن الغنجة 
والبغلة والبوم والسنبوق والشوعي والجالبوت والبدن والزاروقة والبتيل 
والبقارة والهوري والشاشة، أما السفن التي كان يستخدمها أهل صحم في 
تجارتهم فهي الرحماني، والميمون والعتوير والحمر والمجيسي الحسني 
والاصفر والناصري ومساعد وتيسير والفرات وطوفان والحصان والمنور 
ومسهل والبرهان والمنصوري وفتح الباري والخنجي وشريفه وأبو خصافه 
والريح وتسهيل.

وذكر في كتابه تقسيمات البحارة على ظهر السفينة، فمنهم السكاني أو القائد 
الذي يتولى عجلة القيادة، والمجدمي وهو رئيس البحارة، ومساعد المجدمي 
وهو نائب رئيس البحارة، والطباخ (الصريدان) الذي يتولى الطبخ 
والإشراف على المؤونة، ومساعد الطباخ الذي يساعد في حصر وتجهيز 
المواد الغذائية، ووكيل الدبوسة وهو المسؤول عن حفظ وتخزين المؤونة، 
والجلاف أو النجار الذي يتولى عملية إصلاح السفن خلال الرحلة، والنهام 
أو المصوت أو البداعي وهو الذي يقوم بقرض نصوص شعر الأغاني 
والشلات التي يرددها البحارة، والوليدات (جمع وليد أي تصغير لكلمة ولد) 
وهو الصبي اليافع حيث يؤخذ في الرحلة اثنان من الصبية اليافعين للقيام 
بالأعمال الخفيفة أثناء الرحلة، والدريول وهو من يقوم بإدارة محرك السفينة 
البخاري الذي يعمل بالديزل .

ورصد المؤلف في كتابه أيضا حالة البحارة قبل السفر في شعورين 
متضادين، شعور الفرح بموعد الرحلة التي سيرون خلالها موانئ ومدنا 
وبلدانا جديدة، وشعور القلق على الأولاد والأهل والجيران للغياب الذي 
سيمتد أشهرًا ليتم تنظيم يوم وداع للبحارة يشارك فيه جميع الأهالي من 
الرجال والنساء والأطفال.

ويشير المؤلف أيضا إلى بعض العناصر الفنية التي لابد منها للإبحار بما 
يؤدي إلى تسهيل الحركة وتنقل السفن وهي الصواري والأشرعة والبوصلة 
(الديرة) والكَمَال والنايلة والبِلد، أما المواسم التي تحدث فيها التقلبات 
المناخية فهي الأكيذب والأحيمر والغيوب والعيوقي والعقربي والمطلعي 
والنعشي والشللي ورياح الشمال والكوس.

ويوضح الباحث جمعة بن خميس الشيدي في كتابه أن السفن العمانية كانت 
في الماضي البعيد تنقل اللبان والبخور من موانئ سمهرم والبليد وتنقل 
النحاس من ميناء صحار إلى موانئ الحضارات القديمة في وادي النيل 
وبلاد الرافدين والهند والصين ومن موانئ مسقط ومطرح تنقل البسور 
والتمور ومواد أخرى، وتعود محملة بأنواع المعادن الثمينة والتوابل 
والخشب والحرير والمواد الغذائية وغيرها، وبذلك تشكلت الخطوط 
الملاحية والتجارية وارتبطت عُمان بعلاقات تجارية واقتصادية وسياسية مع 
تلك الدول التي كانت تتبادل معها تجاريا وتتواصل مع شعوبها حضاريا .

وكانت السفن العمانية على ساحل الباطنة تحمل من عُمان الليمون المجفف 
والأسماك المجففة والتمر والبسور المطبوخة والأخشاب إلى بلدان الخليج 
العربي والعراق واليمن والهند وأفريقيا في نشاط وتبادل تجاري مميز .
وتحدث الباحث عن النشاط والتبادل التجاري في ولاية صحم قبل عام 
1970 م خاصة في شأن تصدير الليمون المجفف ولعل ذلك ما جعلها تتخذ 
من شجرة الليمون شعارا لها حيث نشط الأهالي خلال تلك الفترة في زراعة 
الليمون على مساحات واسعة .

يذكر أن الباحث والكاتب جمعة بن خميس الشيدي بدأ الكتابة في عام 
1987م وصدر له كتاب /الخنجر العماني رمز وأصالة/ وكتيب /العازي.. 
فن الفخر والشعر/ وكتاب /أنماط المأثور الموسيقي العماني.. دراسة توثيقية 
وصفية/ .







شارك بهذه الصفحة :

اقرأ المزيد