• الأحد : ١٦ - مايو - ٢٠٢١
  • الساعة الآن : ٠٣:٣١ مساءً
نائلة البروانية تصدر ديوان

العمانية/ أصدرت نائلة بنت محمد البروانية ديوانًا شعريًّا بعنوان "وصايا بعد التسعين"، كتبتها باللغة السواحيلية وترجمها الشاعر محمد قراطاس.

ويصف الشاعر قراطاس ترجمته لهذا العمل في كلمة قصيرة بقوله: "عشت أيامًا جميلة ومليئة بالصفاء الروحي مع الشاعرة نائلة البروانية من خلال نصوصها متأمّلًا هذه الروح الصادقة التي تحاول الوصول إلى دائرة الرضا الإلهي من خلال الإخلاص في التواصل، والإخلاص في العمل".

يتضمّن الديوان "مجموعة من القصائد والابتهالات الدينية، بدأت كتابتها عندما بلغت التسعين من عمرها، وهي قصائد تمثل وتلخص حبها لله -سبحانه وتعالى- وأشواقها لنعيمه الخالد.. كما أن الديوان يعبّر كذلك عن تقبلها تقلبات الحياة، وإدراك حقيقة أنها فانية وزائلة.

وتقول في نص بعنوان "الدنيا قصيرة":يا إله الكونِ شكرًا أنْتَ من عمَّرتني في الخير تسعين سنةْعشتُ فيها حالة الأحزانِ والأفراحِ عامًا بعدَ عام كلُّها مرَّتْ بواسع رحمتك.. أنتَ من علَّمتني بالشوقِ منزلتي لديك. مرَّ عمري في حسابي مثل يوم مرَّ أحلام الطفولةِ مسرعًا واجتازَ ريعانَ الشباب غيرَ أنَّ الآن ذاكرتي تراهُ مثلَ الشمسِ واضح. رحلتي كانتْ طويلة.. من بعيدٍ جئتُ والآن اقتربتُ ربِّ فارزقني البصيرة واهدني خيرَ العملْ لأرى الواقعَ فهمًا ويقينًا أنَّ مرجعنا إليك.

وتمتاز نصوص الديوان بالخطاب الإيماني والتجلّي الروحي، والنظرة إلى الحياة الدنيا الفانية بما هي عليه من دنوّ مقابل حياة سرمدية، مع رؤية لاندفاع الناس على ما هو فانٍ. وتصف حال المؤمن المتمسك بطريق الإيمان:
والمؤمنُ يرزقه اللهُ فيشكر
وإذا ابتُليَ تصبَّرَ.. وتوكَّل
يرجو التيسيرَ من اللهِ
فالصبرُ
يقدّرهُ المنَّان
المؤمنُ يعلم أنَّ الله قريب
أنَّ اللهَ حبيب
سيزيحُ الهمَّ ويُنجيهِ
فاللهُ رحيمٌ وكريمٌ
ومزيلٌ لهموم عباده
والسائلُ مهما يتألَّم
قد وعد الله إجابتهُ
والوعدُ إلهيٌّ فاعلم
والمؤمنُ سيعيشُ سعيدًا
بيقين الإيمان الصادق
فالله كريمٌ بعباده
والمؤمنُ لا ينسى ربَّه

ولدت المؤلفة نائلة البروانية في زنجبار عام 1927م، وهي مثال للسعي إلى العلم والمعرفة والتفاني من أجلها، وكما جاء في التعريف بها في الكتاب فقد أكملت دراستها إلى الصف السادس الابتدائي، وفي عمر 14 سنة تحمّلت مسؤوليات الزواج في تلك السن المبكرة، ولكنها لم تتوقف قط عن مواصلة مسيرة التعلم، ويعود الفضل في ذلك إلى أنها نشأت، وتربّت في بيت علم ومعرفة فوالدها هو الشيخ محمد بن علي بن خميس البرواني صاحب مقامات أبي الحارث ذائعة الصيت في فن المقامات في الأدب العربي. 

في منتصف العشرينات من عمرها نشرت باللغة السواحيلية أول أعمالها الروائية بعنوان «Usinisahau»، وتعني باللغة العربية «لا تنسني»، حظيت بترحيب وحسن استقبال على المستوى الوطني والدولي باعتبارها أول كاتبة للرواية القصيرة باللغة السواحيلية؛ ونتيجة للتأثير الإيجابي الواسع الذي أحدثته الرواية قامت إذاعة راديو زنجبار ببث الرواية بشكل متسلسل في عقد الخمسينات، وفي الستينات نُشرت الرواية رسميًّا في مجلة معهد البحوث السواحيلية في دار السلام    (المجلد 36 العدد 2).

كما أشارت لهذه الرواية الباحثة إيزابيلا جوانا رومانزوك في بحثها الموسوم /بناء هوية المرأة في الرواية التانزانية/ وحظيت الرواية أيضا بترحاب دولي عندما أشار إليها بإشادة لافتة الدكتور لورينكو نورانها المحاضر في الأدب السواحيلي في معهد الدراسات الإفريقية في جامعة فيينا في كتابه باللغة الألمانية بعنوان /مقدمة في الأدب السواحيلي/، وتلت ذلك عبارات الشكر من العالم الفرنسي خافيير جارنيير في كتابه /الرواية السواحيلية/، وكذلك من كل من كولييت لو كو جراندميسون وإيريل كروزو في دراستهما الموسومة /زنجبار اليوم/.

الكاتبة تعيش حاليًا في السلطنة وبين أبنائها وأحفادها، واللافت أنها الآن في العقد التاسع من عمرها، ولكنها لا تزال تكتب بنشاط؛ ومن بين أعمالها /راحل هو الأمس/ (2011)، ومذكرات قصيرة عن زوجها بعنوان /أتذكَّر هذا الرجل/ (2016)، وهو العمل الذي كتبته باللغة الإنجليزية أملًا منها أن تتمكن ذريتها الذين أهدتهم هذا العمل ممن لا يتكلمون السواحيلية من قراءة العمل، ومعرفة كيف يكون الزوج القدوة والأب المثالي. 







شارك بهذه الصفحة :

اقرأ المزيد