• الثلاثاء : ٠٩ - مارس - ٢٠٢١
  • الساعة الآن : ٠٧:٣٦ صباحاً

العمانية / تضمّن العدد 382 من مجلة "أفكار" التي تُصدرها وزارة الثقافة الأردنية حوارًا طويلًا مع الباحث العُماني خميس بن راشد العدوي، حول قضايا متنوعة في الثقافة والفكر والإيمان والدين.


وفرّق العدوي في الحوار الذي استأثر بإحدى عشرة صفحة من المجلة التي يرأس تحريرها د.يوسف ربابعة، بين المنظومتين الإيمانية والعقدية، من حيث إن المنظومة الإيمانية تتكوّن من عناصر ثلاثة (النفسيّ والمعرفيّ والاجتماعيّ)، وتتسم بأنها متجددة وديناميكية، أما المنظومة العقدية فتتشكل من العنصر المعرفي فقط، وهي جامدة من حيث التدوين ومن حيث التأثير، لأنّ النصوص الدينية هي المكوّن الأساس لها.


وشدّد العدوي في الحوار الذي أجراه معه الكاتب والصحفي جعفر العقيلي على أهمية تطوير المنظومات الإيمانية في المجتمعات، إذا أريد لهذه المجتمعات أن تعيش بسلام وتسامح وانسجام، فالتفاعل الاجتماعي "خصيصة بشرية، تفوق الحاجة إليها الحاجةَ للتفاعل الإيماني" بحسب تعبيره. 


ورأى العدوي الذي درس أصول الدين وتخرّج في جامعة السلطان قابوس، أن القيمة العليا للإيمان ليست الحفاظ على الهُوية، وإنما هي الحفاظ على الأخلاق الإنسانية وتحقيقها على أرض الواقع بين البشرية، فـ"الهُويات متغيرة والإيمان متطور، وقد يأخذ كلٌّ منهما طريقه على حدة، فلا يصبح الإيمان بالضرورة متوافقًا مع الهُوية، إذ على الإيمان أن ينتصر للأخلاق بالمقام الأول".


وأكد العدوي الذي كان رئيسًا للجمعية العمانية للكتاب والأدباء، أنه لا يمكن فصل الإيمان عن المعرفة، فهي مكوّن أساس له، والفصل بينهما "غير واقعي". وتابع بقوله: "الإنسان لديه القدرة على الاختيار، لذلك ليس كل المعرفة التي يكتسبها الإنسان في حياته تصبح مكونة لإيمانه، كما أن مفاهيم المعرفة وعناصرها لا تملك كلها التأثير نفسه على الإيمان، 

فذهن الإنسان انتقائي وتراكمي ومتسلسل في الاختيار، وفي حالة موجيّة ومتداخلة، فهو يسمح بولوج مفردات أو حزم معرفية إلى إيمانه، وقد يقبل اليوم ما رفضه أمس، أو قد يرفض ما قبله منذ مدة، بحسب الوضع الإيماني الذي يعيشه".ووصف العدوي القلقَ في المجالَين الإيماني والمعرفي بـ"الأمر الإيجابيّ في الغالب"، 

فالقلق في المنظومة الإيمانية هو المحرّك الذي يدفع بالمؤمن لتحقيق أفضل ما يجب التحلي به من الأخلاق وتطبيقها على أرض الواقع.


وفي ما يتصل بالفرق بين العلم والدين، قال العدوي إنّ العلم منظومة معرفية، أما الدين فمنظومة شاملة تتكون من مجموعة من المنظومات، منها: الإيمان، والاعتقاد، 


والاجتماع، والدولة، والتاريخ. وهنا يكمن الفرق بينهما، فالعلم لا يتعارض مع منظومة الإيمان؛ لأن الإيمان منظومة قيمية أخلاقية دافعة للعمل الصالح وفعل الخير للإنسانية، لكنه قد يتعارض مع الدين، لأن الدين يتكون من العديد من المنظومات ذات الصبغة المعرفية. 


وأقرّ العدوي أن الاجتهاد مرّ بحالة طويلة من الضعف والركود، يتطلب اجتيازها تفكيك منظومته المعرفية، وإعادة بنائها وفق مناهج مختلفة عن تلك القديمة، مشيرًا إلى أن الاجتهاد في الأساس "هو لأجل المنظومة التشريعية القانونية، وليس لأجل فهم الدين"، فالدين -كما يؤكد- "واضح، وفهمه ميسّر".


يُذكر أن للعدوي مؤلفات عدة من بينها: "الإيمان بين الغيب والخرافة"، و"رواية الفرقة الناجية.. المنطق والتحليل"، و"السنّة، الوحي، الحكمة"، و"الوحدة الإسلامية".







شارك بهذه الصفحة :

اقرأ المزيد