• الخميس : ٢٢ - أبريل - ٢٠٢١
  • الساعة الآن : ٠٣:١٩ صباحاً
يمثِّل احتفال العالم بيوم المرأة، وتخصيص الثامن من مارس من كل عام مناسبة للاحتفال بهذا اليوم، وقفة إجلال وتقدير لدور المرأة وإسهاماتها العظيمة في بنيان الحضارات وتقدُّمها وفي مسيرة التنمية الشاملة، فهي تُعدُّ المنطلق الأساس والمُعدَّ والمُكوِّن للنشء، لتتجاوز في الدور والمكانة والإسهام الوصف بأنها نصف المجتمع إلى كل المجتمع، فالمرأة ليست ذلك الكيان الإنساني المفعم ببحور الحنان والعاطفة فيقذف أمواجها على فلذات أكبادها فحسب، وإنما هي النور والضياء اللذان تقذفهما في أفئدة فلذات أكبادها، ولا يمكن أن يوصف حسن التربية وصلاح النشء، والحرص على تعليم أبنائها العلم النافع بمختلف تخصصاته ومجالاته، وإشرابهم وإطعامهم القِيَم والمبادئ والأخلاق، إلا بالنور والضياء اللذين يشرقان حضارة وبناء وتنمية وتقدُّمًا وتطوُّرًا.

ولمَّا كان دور المرأة عظيمًا ومسؤوليتها التربوية ليست سهلة، ويتوقف عليها بناء أسرة سليمة جنبًا إلى جنب شريكها في الحياة، ونعني به الرجل، وتمدُّ مجتمعها بأجيال صالحين متعلمين قادرين على تحمُّل مسؤولياتهم، مؤمنين بأدوارهم تجاه أسرهم ومجتمعاتهم وأوطانهم، وبأدوارهم في الحياة والخَلْق، مدركين لحقوقهم وواجباتهم ومميزين بينها، فإن على الجميع أن يعلم أن المرأة هي كل المجتمع وليست نصفه.

ولكون المرأة مؤسسة وصاحبة مكانة عظيمة فقد حظيت باهتمام كبير في الإسلام ونالت من التكريم والتقدير، فلم يساوِ الإسلام بينها وبين الرجل في الحقوق والواجبات فحسب، بل حرص على صون كرامتها وعرضها وأخلاقها ودمها، وحرص على تعليمها، رافضًا كل ما يخلُّ بمروءتها ومكانتها أو يَمَسُّ دينها أو عرضها أو كرامتها، ومُحرِّمًا ومُجرِّمًا كل أساليب الامتهان والابتذال والإهانة للمرأة، فأعطاها حق التملك والإرث والبيع والشراء وحق التعليم والصحة والاختيار وغير ذلك.

وحين نعرِّج على مظاهر الاهتمام بالمرأة العمانية والتقدير لدورها، فإننا نقف على محطات تاريخية لعبت خلالها العمانية أدوارًا هي محل فخر واعتزاز، وأخذت مظاهر الاهتمام تتواصل وتتجلَّى في أبهى صورها في ظل النهضة المباركة التي قاد مسيرتها الظافرة بكل حكمة واقتدار المغفور له بإذن الله تعالى جلالة السلطان قابوس بن سعيد ـ طيَّب الله ثراه ـ الذي أكَّد مكانة المرأة العمانية ودورها في مسيرة البناء والتنمية، ويتنامى هذا الاهتمام اليوم في ظل العهد المتجدد للنهضة المباركة بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ وأنها ركن أصيل من أركان البناء والتنمية، ولا يمكن أن يُتَجاهل دورها وإسهامها، وأنها ستظل بجانب أخيها الرجل شريكة وعنصرًا فاعلًا فيما تشهده مسيرة النهضة المتجددة من إنجازات ومكتسبات في الحاضر والمستقبل.

وتأتي كلمة السيدة الجليلة حرم جلالة السُّلطـان المعظم ـ حفظها الله ورعاها ـ والتي تفضَّلت بتوجيهها بمناسبة يوم المرأة العالمي اعترافًا بمكانة المرأة وتقديرًا لدورها وإسهامها في بناء الأمم والحضارات، وإعداد الأجيال، وتحمِلُ في طيَّاتها رسالة سامية للمرأة العمانية بأن التقدير والاهتمام سيتواصلان، حيث قالت السيدة الجليلة في كلمتها: “.
.
ونحن نشارك العالم هذه المناسبة السعيدة، فإننا نفخر ونعتز بما تحقق للمرأة العمانية من مكانة مرموقة محليًّا ودوليًّا، تعكس رؤية وطنية متقدمة.
كما نستذكر بكل تقدير الجهود العظيمة التي تقوم بها المرأة في وطننا العزيز عُمان، وفي كافة دول العالم في بناء وتنمية ودعم أسرهن ومجتمعاتهن، والإسهامات الفاعلة والمؤثرة في القضايا الإنسانية والعالمية، تدفعهن لذلك روح المسؤولية التي كانت وما زالت جزءًا أصيلًا من شخصية المرأة عبر العصور.
فتحيةً صادقةً نوجهها للمرأة في بلادنا الحبيبة عُمان وفي كل دول العالم”.

ولا ريب أن هذه الكلمات الطيبة الصادقة وفي هذه المناسبة الطيبة بقدر ما تحمِلُ الاحترام والتقدير والاعتراف، بقدر ما تدفع نحو مزيد من العطاء والتفاني والإخلاص، وتحمُّل المسؤولية الوطنية بكل أبعادها.






شارك بهذه الصفحة :

اقرأ المزيد