• الجمعة : ٢٣ - أبريل - ٢٠٢١
  • الساعة الآن : ٠٤:١٢ مساءً
ناصر بن سالم اليحمدي:
جائحة كورونا التي تفشَّت حول العالم أدخلت العديد من الدول في سباق محموم وتنافس، تارة على التوصل للقاح ناجع للعلاج من الفيروس، وتارة أخرى للحصول على اللقاح بالكمية الوفيرة التي تكفي شعوبها.
.
والغريب هنا هو موقف العرب من هذا التنافس حيث يكتفون بلعب دور المتفرج وانتظار ما ستنتجه شركات الأدوية في الخارج ومن ثم المسارعة بشرائه.

السؤال الذي يطرح نفسه: أين العرب من هذا السباق؟ وما الذي ينقص الأدمغة والمختبرات العربية كي تنافس وتنتج لقاحات خاصة بها؟
لقد أكدت جائحة كورونا ما يعاني منه العرب من تخلف تكنولوجي وعلمي وأنهم في أسفل الركب التقدمي .
.
قد يقول البعض إن أمتنا العربية تمتلك الآلاف من المتخصصين والدكاترة في الجامعات والمؤسسات المختلفة.
.
نعم هذا صحيح ولكن الغالبية العظمى منهم يهدفون من وراء هذه الشهادات إلى الحصول على وظيفة مرموقة براتب مرتفع وليس بهدف إثراء المجال العلمي بفكر جديد مبتكر.
.
ولكن هذا لا يمنع أن الكثير من أبناء الوطن العربي مبدعون ولكن ينقصهم الإمكانات التي تحول حلمهم إلى حقيقة.
.
فأساس الحضارة فكرة وإنسان يطبقها.
.
فإذا توافرت الاستراتيجيات اللازمة لتحويل الأفكار الخلاقة إلى واقع بالتأكيد سيكون للعرب شأن آخر، خصوصا إذا كانت هذه الاستراتيجيات على مستوى الدول العربية مجتمعة ككل، لا سيما أن الأفكار الخلاقة كثيرة.
.
من هنا تتجلَّى ضرورة تجهيز المدارس والجامعات بصورة تشجع على الإبداع والابتكار فيتم التعامل مع الطالب على أنه عقل يفكر وليس آلة تسجيل تحفظ وتردد ما تراه في الكتب.

إن البحث العلمي بابتكاراته وعلمائه أصبح أكثر أساليب القوة الناعمة تأثيرا على مكانة الدول أكثر حتى من الأسلحة الفتاكة.
.
ومن ينظر لحال دول كالهند وتركيا وإيران وإسرائيل وإعلانهم عن إنشاء مصانع لإنتاج اللقاحات الخاصة بهم يجد أنهم أدركوا أن العلم هو طوق النجاة من الأزمة التي يمر بها العالم فهو الذي سينقذهم من تسول الدواء من الدول العظمى، خصوصا في ظل الهيمنة والتحكم الذي يباع فيه اللقاح لمن يدفع أكثر.

إننا كعرب نحلم بأن تكون لدينا مصانع ومختبرات تنتج جميع الأدوية حتى لا يحتاج مريض عربي إلى دواء معيَّن فلا يجده.
.
وإذا كنا نتغنى بما قدمه المسلمون الأوائل من نهضة شاملة في جميع مجالات العلوم والابتكارات وتسيدهم للعالم وقتئذ فلماذا لا نعيد هذه النهضة ونضع لنا موطئ قدم في مصاف الدول المبدعة؟.
.
فليست النهضة في تشييد ناطحات سحاب أو قرى سياحية على أحدث طراز وإنما في الاكتفاء الذاتي بما تحتاجه الشعوب من مأكل ومشرب وملبس ودواء وغيرها من ضرورات الحياة.

الجميع يلمس تأثير جائحة كورونا على اقتصادات دول العالم ليست الغنية وحدها، بل الفقيرة أيضا وقد توقع البنك الدولي أن تزداد معدلات الفقر في ظل الجائحة.
.
ومن وجهة نظري فإن العلوم والابتكارات أحد الحلول المهمة لنمو الاقتصاد بدليل أن من يمتلك التكنولوجيا والتقنية الحديثة ويسهم في إنتاج الأبحاث المختلفة ترتفع أسهمه الاقتصادية بشكل كبير وتتدفق عليه الأموال من كل مكان.

لقد آن الأوان لكي ينفض العرب عن أنفسهم غبار الانكسار والتخلف والرجعية، وعليهم أن يزرعوا في نفوس أبنائهم الانتماء لأوطانهم وكيفية النهوض بها، ويشجعوهم على الإبداع والابتكار.
.
فالعالم يتغير من حولنا بسرعة مذهلة ونحن نقف “محلك سر” وكل ما نفعله هو استهلاك ما تنتجه الدول المتقدمة دون التفكير في ابتكار منتجات نصدرها لهم أيضا، ولتكن قدوتنا دولا نحتت في الصخر حتى وضعت لها موطئ قدم بين الدول المتقدمة مثل الصين والهند وماليزيا وغيرها من النمور الآسيوية التي فرضت نفسها على الساحة الحضارية العالمية.
.
وكذلك الشعب الياباني رغم تعرضه للهجوم بالقنابل النووية في هيروشيما وناجازاكي إلا أنه لم يرتكن إلى وضعه المزري وأخذ يبكي على حاله ويلقي اللوم على الولايات المتحدة الأميركية في أنها السبب فيما حدث له، بل آثر أن يحاربها بسلاح أقوى من أسلحتها فانتفض عن بكرة أبيه وواصل الليل بالنهار في العمل حتى تحقق له ما يريد من التقدم والتطور، وغزت المنتجات اليابانية العالم أجمع، وأصبحت تنافس مثيلاتها الأميركية، وتفوقت عليها في كثير من الأحيان لتنتقم لنفسها ولكن بسلاح العلم الذي هو أقوى من أسلحة الدمار الشامل.
.
فلماذا لا يكون العرب مثل هؤلاء؟
للأسف تتسع الهوة التكنولوجية بيننا نحن أمة العرب وبين العالم المتقدم باستمرار ومع ذلك لم نحاول بذل جهد حقيقي لتضييق تلك الهوة واللحاق بركب المستقبل، ولم يستوعب العقل العربي بما فيه الكفاية تفاصيل الثورة المعلوماتية الجديدة في محاولة منه للانخراط في مجتمع المعرفة، بل على العكس نجد العالم العربي لا يهتم باقتصاد المعرفة ولا يسعى لامتلاك ناصيته رغم أنه إحدى سبل التحكم والهيمنة.

نحن لا نريد أن نبكي على الأطلال وحال السابقين.
.
فقد آن الأوان لكي نعيد أمجاد أجدادنا بالانخراط في مجتمع المعرفة والمعلومات، ونعمل أن نمسك بناصية العلم واستيعاب ما يجرى ويدور من أحداث ومعلومات حتى نتمكن من إصلاح مجتمعاتنا من التخلف الذي تعيش فيه.






شارك بهذه الصفحة :

اقرأ المزيد