• الجمعة : ٢٣ - أبريل - ٢٠٢١
  • الساعة الآن : ٠٣:٠٠ مساءً
د.
أحمد بن سالم باتميرا خطة التوازن المالي كانت ضرورية، خصوصا في ظل وجود أزمة اقتصادية ومالية تمر بها البلاد، ومع ذلك فإن الحلول لا تمر بالضرورة عبر الضغط على المواطن البسيط، بل من خلال التفكير في إيجاد مخارج لها عن طريق تحليل أسباب الأزمة وما وصلت إليه، ولا نحتاج لقرارات أو صياغات لفظية في قادم الأيام أو رفع الدعم في جوانب قد تمس بمصالح المواطن وحياته الاجتماعية والمالية بشكل أو بآخر.

وخلال الفترة الماضية نجحت الحكومة في تخفيض المديونية وتقليص عدد الوزارات والشركات الحكومية، مع أن العدد ما زال يحتاج للتقليص أو الدمج للشركات، وتقليل الفجوة بين الإيرادات والمصروفات نسبيا، وتوطين العديد من القطاعات التي سينتج عنها توفير عدد من الوظائف في مختلف القطاعات.

فالمديونية لها أسبابها، وخطورتها تكمن في أنها كبيرة وممكن أن تؤثر على الأوضاع بشكل عام، واستمرار الأوضاع الاقتصادية كما هي عليه الأن سيكون له تبعات أيضا على موازنة الدولة والاقتصاد والعملة المحلية، لذا فإن الحلول أن نفكر جليا باستدامة الأوضاع الاقتصادية والمالية للبلاد من خلال أفكار جديدة، والاستفادة من موقعنا الجغرافي ومن الدقم وظفار وصحار وصور ومسندم ومصيرة.

فعلينا الخروج من مكاتبنا والتحرك في كل الاتجاهات داخليا وخارجيا لاستغلال ثروات ومقومات البلاد المهمة والفريدة، لينعم المواطن البسيط والمتقاعد في رخاء مع الحفاظ على وضعه الاجتماعي كما كان في السابق أو تحسينه.

لقد آن الأوان للتفكير في الاستثمار الداخلي من قبل الصندوق السيادي وجهاز الاستثمار حتى تنتعش البلاد وتنمو من جديد، بدلا من الاعتماد على القطاع الخاص فقط الذي يصارع الحياة من أجل البقاء، فالاقتصاد الحالي ليس قادرا على إيجاد مزيد من الوظائف.

لذا فقد حان الوقت لمزيد من التسهيلات وسن التشريعات المعززة للقطاع، وزيادة المحفزات والتوسع في المشاريع العامة، وتقوية الحلقات المتشابكة للعرض والطلب في الأسواق، عندئذ سيكون الحديث عن أزمة التوظيف جزءا من الماضي.

المؤكد أن الضغط المالي والاقتصادي على المواطن ليس حلا وليس جزءا من حلول حقيقية؛ لأن مشكلتنا ديون وقروض متراكمة، وستحل، فاتجهوا لتخفيفها عن طريق حلول دائمة وليست مؤقتة.
أول هذه الحلول النظر في بعض الرؤساء التنفيذيين والوظائف الوسطى للشركات وإحلالها، وتعريب القطاع الخاص؛ لأنها خطوة ثانية للإصلاح للرقي بالقطاع في جميع المجالات.

ومن المهم أن يسهم مجلس عمان بشقيه الدولة والشورى في العمل مع الحكومة من أجل تقديم الحلول لكل الأزمات، فالشعب الذي زكاهم وعقد عليهم الآمال يتطلع لدورهم لتحقيق مصلحة الوطن والمواطن.

فالخلطة الناجحة تحتاج التدرج للوصول لبيئة آمنة دون ضرر أو ضرار حتى ولو بقينا عشر سنوات أخرى دون ترقيات، مع الحفاظ على الحقوق والوضع الاجتماعي والعدالة في التضحيات.

وأقترح من أجل تخفيف العبء عن كاهل المتقاعدين مخاطبة البنوك بتقليل الفائدة إلى أدنى حد ممكن، ولا يتجاوز ثلاثة في المئة، وبذلك يمكن تقليل الأرباح والأقساط الشهرية عن كاهلهم.

ولا شك أن إيجاد مجلس الكفاءات أو الخبراء أصبح أمرا ضروريا ومطلوبا في هذه الفترة يضم عددا من الخبرات العمانية المتخصصة في مجالات مختلفة مثل الزراعة والإعلام والنفط والأسماك والطب والجيولوجيا والمعادن والتعليم والصناعة، ولا تكون للمجلس أي علاقة بالحكومة أو بمناصب وزارية، فهم يطرحون الأفكار البناءة لخطط التنمية والحلول بعيدا عن الكراسي وضغوطات العمل، ويعملون من أجل المشاركة في طرح حلول للأزمات السريعة، لما يملكونه من خبرات متراكمة ومهارات اكتسبوها خلال السنوات الماضية من عمر النهضة المباركة.

ولعل تخصيص وزارة العمل لتكون المنصة الرئيسية في التوظيف سيساعد على إنجاح عمليات التوطين والإحلال.
فكم من مبالغ أهدرت في السنوات الماضية في التدريب والتأهيل، والوزارة المعنية بالتوظيف عليها القيام بكل ذلك مع إعطائها الخيط والمخيط وكل ما تحتاجه من دعم ومساندة لتتمكن من القيام بدورها على أفضل وجه.
ونحن على يقين بأن الحكومة تعمل حاليا على تنظيم سوق العمل وتطويره؛ ليتمكن من إيجاد وظائف تلبي رغبات أبناء الوطن.

وإنشاء قاعدة بيانات كاملة في وزارة العمل تتضمن أسماء ومخرجات التعليم والمؤهلات والتخصصات سيساعد في تقليل الفجوة بين طالبي الوظائف واحتياجات السوق، سواء العام أو الخاص.
أما تعدد منصات التوظيف في الحكومة أو القطاع الخاص مثل شركات النفط والطيران وغيرها، فإن فرص النجاح والإحلال ستتضاءل بسبب تشتت الجهد الوطني.

فالأوطان تبنى طوبة طوبة لينعم الجميع من خيراتها وبفرص متكافئة، وليس العكس، أما أن تصبح الشهادات العلمية مجرد ورقة لا قيمة لها في التوظيف، وتهمش الكفاءات فإن ذلك لا يمكن أن يخدم هدف التنمية والرؤية القادمة، ولذلك فعلينا ألا نتوانى يوما عن خدمة هذا الوطن العزيز، وبذل المزيد من الجهود المخلصة من أجله ومن أجل أبنائنا وبناتنا.

فنحن مع جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ أطال الله عمره ـ فكلماته واضحة وتوجيهاته سديدة للتعامل مع التحديات التي نواجهها، ومن المؤكد أن المستقبل يحتاج إلى تضحيات جسام، ولكن أيضا المواطن يحتاج الكثير من الأمور لتصحيح أوضاعه، والحل الأمثل والسريع في المقام الأول التدخل لمساعدة المتقاعدين بتقليل الفوائد على القروض البنكية للحد الأدنى، ولا تتجاوز 3 في المئة ليتمكنوا من مواجهة أعباء الحياة.

ويبقى السؤال المهم: إذا كنا أقل من ثلاثة ملايين نسمة، فكيف يكون لدينا قصور في تسخير مواردنا بالطرق المثلى، ويبقى الخريج يبحث عن وظيفة في القطاعين كل هذه السنوات ولا يجدها؟ فالأولويات تبدأ بمعرفة الداء وحل المشكلات .
.
والله من وراء القصد.






شارك بهذه الصفحة :

اقرأ المزيد