• الأربعاء : ٢٠ - يناير - ٢٠٢١
  • الساعة الآن : ٠١:٠٢ صباحاً
د.
خلفان بن محمد المبسلي: يبدو أن قرار منع الاكياس البلاستيكية كان قرارًا جريئًا طبق في كثير من بلدان العالم قبل عقد من الزمن وشاهد على ذلك إبّان دراستي في الجمهورية التونسية تعحبت واندهشت حينما رأيت كثيرًا من المستهلكين يحملون قفيرًا أو قفة للتسوق داخل المحال التجارية فظننت أنّ ذلك توفيرًا من قبل إدارات تلك المراكز التجارية وعدم استهلاك تلك الأكياس فعلمت بعدها أنّ ذلك من دواعي الحفاظ على البيئة، فالأكياس التي لا تتحلل تبقى عالة على البيئة، فمنها ما يخنق الحيوانات ويضرها بسبب أكلها للبلاستيك، ومنها ما يعلق في البحار فيتسبب في نفوق الاسماك ناهيك عما يهبط إلى الشعاب البحرية ويبقى عالقًا على الشواطئ تشويها للمنظر العام وغير ذلك من الآفات والعلل التي تتسبب بها أكياس البلاستيك.

أقول بأنّ قرار منع الاكياس جاء متأخرا كثيرا، لدرجة أنّ صرف الأكياس من المحال التجارية اعتبره المستهلكون حقا وواجبا تقدمه إدارات المراكز التجارية فبات سلوك يمارسه المستهلك ولا يستغني عنه قيد أنمله، فهل سيتمكن القرار من تعديل السلوك البشري الذي يعبث بالأكياس دونما أيّ خوف من ناب أو ظفر ويجمعها لاحتياجات كثيرة أبرزها تخزين الغذاء في الثلاجات وهي مضرة وأي مضرة؟ ناهيك عن الاستخدمات المتعددة الأخرى لهذه الأكياس البلاستيكية ذات الاستعمال الواحد.

هاتفني أحد التجار أصحاب المحال التجاريه بائسًا منكسرًا أصابه الوهن جراء قرار منع الأكياس لعزوف المستهلكين عن الشراء بعد القرار قائلًا: بأنّ المستهلكين يتناقصون كثيرًا عن الشراء من محله التجاري لأسباب عدم صرفه للأكياس البلاستيكية فذهب جاهدا للبحث عن الأكياس المناسبة للاستعمال والتي تكلفه قرابة خمس وثلاثين بيسة للكيس الواحد حتى لا يخسر زبائنه – على حد قوله – فأقنعته أنّ عليك أن تعمل على تثقيف المستهلكين وبث روح الوعي في نفوسهم بخطورة هذه الأكياس غير القابلة للتحلل وتعريض البيئة للمخاطر وضرورة التعاون مع الجهات ذات الاختصاص وعدم حمل الكيس واستبداله بخيارات أخرى حفاظا على البيئه كما أنّ عليك إقناع المستهلكين بأنّ القرار صادر من جهات عليا وعليك أن تصبح عونًا لها في تنفيذه للصالح العام، فالوعي هنا مسألة مهمة في التكاتف في ترسيخ السلوك الجديد وتعديل السلوك السابق في استخدام هذه الأكياس والتعلق بحمل الأغراض عبرها مع وجود خيارات صحية أخرى يجب ممارستها كبديل مناسب وصحي.

على كلٍّ، المسألة هنا تتعلق بمحاولة تعديل سلوك المستهلك ومدى التزامه وقناعاته ووعيه بقيمة التخلي عن الأكياس البلاستيكية رفقًا بالبيئة التي لن تتعافى بل ستزداد ألمًا فوق الامها الأخرى المتمثلة في عوادم السيارات والغازات والسموم والقمامات والأهمال .
.
وغيرها من العلل المؤثرة عليها.

ليس مستحيلًا أن نتخلى عن الأكياس البلاستيكية حفاظًا على البيئة ولكن المستحيل أن تبقى هذه الأكياس عالة على سلامة البيئة ونظافتها، فتطبيق القرار ليس بالمستحيل في ظل وجود الدلالات والشواهد المؤثرة على البيئة وفي ظل وعي المستهلك بخطورة استمرارية استخدام الأكياس البلاستيكية ضدّ البيئة، فلنضم أصواتنا معًا ضد استخدام هذه الأكياس البلاستيكية واستبدال ثقافة الكيس البلاستيكي.
dr.
khalfanm@gmail.
com*






شارك بهذه الصفحة :

اقرأ المزيد