• الجمعة : 19 - أبريل - 2024
  • الساعة الآن : 07:06 صباحاً
اليوم العالمي لمهارات الشباب.. إسهامٌ في بناء المجتمعات وتطويرها

العُمانية/ تحتفل دول العالم اليوم، باليوم العالمي لمهارات الشباب، الذي يوافق الـ 15 من يوليو من كل عام، وفق ما أعلنت عنه الأمم المتحدة في عام 2014 للاحتفاء بالأهمية الاستراتيجية لتزويد الشباب بالمهارات اللازمة من أجل تمكينهم وتوظيفهم للحصول على خطة عملية مستقبلية ذات أبعاد استراتيجية واضحة، فضلًا عن تمكينهم من ريادة الأعمال.

ومنذ ذلك الحين، أتاح اليوم العالمي لمهارات الشباب فرصة للحوار بين الشباب ومؤسسات التعليم والتدريب التقني والمهني والشركات وأصحاب العمل والعمال وصانعي السياسات وشركاء التنمية.

وليست سلطنة عُمان بمنأى عن دول العالم فيما يتعلق بالشباب والاهتمام بإبداعاتهم وابتكاراتهم؛ فهي ضمن إطار المنظومة العالمية التي عملت على تعزيز كل ما من شأنه النهوض بمهاراتهم محليًّا وعالميًّا وفق برامج ممنهجة وقوانين منظمة.

وفي هذا السياق يقدم الدكتور زاهر بن بدر الغسيني الأستاذ المشارك بجامعة السُّلطان قابوس، رؤيته الخاصة في التوجيهات السامية بشأن العمل على تفعيل أدوار الشباب واستيعاب أفكارهم وبلورة طاقاتهم من الناحيتين العِلمية والعَملية، ويقول: إنَّ إعلان الأمم المتحدة في 2014م أن الخامس عشر من يوليو يومٌ عالميٌّ لمهارات الشباب، انطلاقًا من الأهمية الاستراتيجية لتزويد الشباب بمهارات التوظيف وريادة الأعمال؛ يُمثِّل إدراكًا عالميًّا بقيمة الشباب في بناء المجتمعات وتطويرها، والمُتمعّن في المشهد المجتمعي العُماني يتضح له الاهتمام الكبير الذي حظي به شباب الوطن منذ بدايات النهضة العُمانية المباركة التي أرسى دعائمها السُّلطان قابوس بن سعيد - طيب الله ثراه -، وما يجده الشباب من عناية ودعم سُلطاني سامٍ من لدُن حضرةِ صاحبِ الجلالةِ السُّلطان هيثم بن طارق - حفظه الله -.

إن تخصيص عام 1983 للشبيبة العُمانية، وعام 1993م للشباب العُماني، ثم إنشاء اللجنة الوطنية للشباب في 2011م، وتخصيص الـ 26 من أكتوبر من كل عام يومًا للشباب، ثم إشراك شباب الوطن في رسم وصياغة رؤية "عُمان 2040"؛ تُعدُّ مؤشرات واضحة لقيمة الشباب في مسيرة بناء عُمان، بوصفهم مُرتكزًا أساسًا في نهضة الوطن وتنميته.

ويضيف: تعزيزًا لتمكينهم في مسيرة بناء نهضة عُمانية متجدّدة؛ والشعور بالانتماء المجتمعي؛ فقد كان الشباب العُماني محلّ اهتمام جلالةِ السُّلطان هيثم بن طارق - حفظه الله - منذ تولّي جلالتِه مقاليد الحُكم في البلاد في الــ 11 من يناير 2020م، وهو ما اتَّضح في خطاباته السامية حيث كان الشباب حاضرًا في سياقاتها، إذ أكَّد جلالتُه في أول خطاب له على أن الشباب محورٌ أساسٌ من محاور العمل الوطني في المرحلة القادمة، كونهم "ثروة الأمم، وموردها الذي لا ينضب، وسواعدها التي تبني، وهم حاضر الأمة ومستقبلها، وسوف نحرص على الاستماع لهم، وتلمّس احتياجاتهم، واهتماماتهم، وتطلعاتهم، ولا شك أنها ستجد العناية التي تستحق"، وأن شباب عُمان "في صميم اهتمامنا واهتمام حكومتنا، وسنحرص على أن تكون هذه الشـراكة أكثر شمولية تُركز على إبرازِ إسهامات الشباب الفاعلة، في هذه المسيرة المباركة".

ويؤكد الغسيني على أن الاهتمام السّامي لجلالة السُّلطان - حفظه الله - تُرجم واقعًا ملموسًا حين أسدى توجيهاته السّامية في مناسبات عدة لدعم الشباب العُماني وتمكينهم، وتطوير قدراتهم، منها توجيهاته السّامية في أغسطس 2020 لتوفير أجهزة حاسب آلي محمول لكافة الطلبة الملتحقين بمؤسسات التعليم العالي من أسر الضمان الاجتماعي والدخل المحدود في العام الأكاديمي (2020 / 2021)، حرصًا من جلالتِه على تعزيز مهارات أبنائه الطلبة، وتطوير إمكاناتهم المعرفية، وقدراتهم في مجال تقنية المعلومات، ثم توجيهاته - حفظه الله - في مايو 2021 بتنفيذ خطة توظيف لأكثر من 32 ألف شاب من أبناء الوطن، تأتي بعدها توجيهات جلالتِه لمؤسّسات الدولة في يناير 2022 لتمويل برامج ريادة الأعمال دعمًا وتعزيزًا من جلالتِه للشباب رواد ورائدات الأعمال، والدفع بهم نحو تأسيس مشروعاتهم الخاصة الصغيرة والمتوسطة، لتوفير فرص عمل في محافظات سلطنة عُمان.

واستمرارًا لدعم جلالتِه واهتمامه بالشباب؛ فقد أسدى جلالتُه في يناير 2023 توجيهاته السّامية لمجلس الوزراء باتخاذ الإجراءات اللازمة لمساعدة المواطنين على الالتحاق بكل الأعمال، وتوعية الشباب بثقافة العمل السائدة عالميًّا، وفي مايو 2023؛ أكَّد جلالتُه خلال إطلاق مدينة السُّلطان هيثم على أنه "ينبغي على الجميع العمل في كل المجالات في السلطنة كفريق واحد".

ويشير إلى أن هذا الاهتمام السّامي بتمكين الشباب، وتطوير مهاراتهم، ورؤية جلالتِه الحكيمة بأنهم محورٌ أساسٌ في العمل المجتمعي التنموي، يُثبت مكانة الشباب وقيمتهم في بناء الوطن، ويُحمّلهم مسؤولية أكبر نحو الأخذ بنواصي العِلم؛ واستمرار عطائهم لمواكبة المستجدات والمتغيرات المعرفية والعِلمية، وتطوير مهاراتهم وقدراتهم بما يُمكنهم من إحداث فارق مجتمعي ملموس في مسيرة تنمية سلطنة عُمان.

وبشأن الخطوات التي قامت بها سلطنة عُمان لتفعيل أدوار الشباب وتمكين مهاراتهم في جوانب الإبداع والابتكار، يقول هلال بن سيف السيابي مدير عام المديرية العامة للشباب بوزارة الثقافة والرياضة والشباب: تعمل الوزارة من خلال أحد أهم اختصاصاتها على نشر الوعي بين الشباب بقيم ومهارات المستقبل، وإبراز إبداعاتهم وإنجازاتهم وتكريمهم وتقديم الدعم اللازم لهم، ومن هذا المنطلق يتم العمل على تحقيق ذلك من خلال مجموعة من البرامج المتعلقة بالمهارات الفنية والإدارية ومجال التقنية والابتكار، إضافة إلى الاستفادة من المناسبات والاحتفاءات الدولية ومشاركة العالم في السعي إلى تمكين الشباب في التوجهات والأفكار التي تسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، حيث تم تنفيذ العديد من البرامج والمشروعات في مجال دعم وتطوير مهارات الشباب تزامنًا مع الاحتفاء باليوم العالمي لمهارات الشباب، إضافة إلى البرامج والمهارات التي ينفِّذها "مركز الشباب" طوال العام في مختلف محافظات سلطنة عُمان، وتحديدًا البرنامج الاستراتيجي "جرّب مهارة"، إضافة إلى المساحات المعزّزة للتدريب وممارسة المهارات التي تسهم في توظيف الشباب وفتح الآفاق الخاصة بريادة الأعمال.

وأضاف أنه من بين البرامج التي نُفِّذت برنامج (هاكثون وبصة)، الذي انطلقت نسخته الأولى عام 2022م، واستقطب أكثر من 90 شابًّا وشابّة في المرحلة النهائية خلال يومين متتاليين؛ وذلك بهدف بحث أبرز المعوِّقات والتحديات التي تواجه الشباب العُماني أصحاب المهارات من خلال الشباب أنفسهم، ثم حصر أبرز التحديات، وإيجاد حلول عملية لمواجهة تلك التحديات.

ومن ضمن البرامج التي تعزّز مهارات الشباب مشروع (مستعد) الذي بدأ عام 2022م بصفته نسخة أولى، وسعى إلى تعزيز وإكساب الشباب العُماني مهارات المستقبل على ضوء الإطار الوطني العُماني لمهارات المستقبل، إذ استهدف المشروع 200 شاب وشابة خارج الفصول الدراسية بولاية الجبل الأخضر، ويستمر المشروع في نسخته الثانية التي انطلقت في شهر فبراير من العام الجاري وتنتهي في شهر نوفمبر، حيث يستهدف المشروع 1000 شاب وشابة مقسَّمين على 4 محطات هي: ولاية القابل وولاية الجبل الأخضر وولاية صلالة، إضافة إلى ولاية خصب.

وأضاف السيابي أن هناك العديد من المبادرات الشبابية التي يتم دعمها سنويًّا من وزارة الثقافة والرياضة والشباب، تركّز على موضوع المهارات بأنواعها المختلفة، وتحتفي باليوم العالمي لمهارات الشباب بمجموعة من البرامج في الجانب المهني.

وأشار إلى أن الوزارة تعمل على إشراك الشباب أصحاب المهارات في حضور الملتقيات والمحافل الدولية؛ فقد كانت عدة مشاركات في هذا السياق، منها مشاركة الوفد الشبابي المشارك في المنتدى الاقتصادي الاجتماعي في نيويورك لتحقيق أهداف خطة التنمية المستدامة، والقمة العالمية للشباب الأولى التي عُقدت في رواندا بشأن المجال التقني، كما أن وفدًا آخر شارك في معسكرات عربية أقيمت في المملكة المغربية والمملكة الأردنية الهاشمية لرفع مستوى الوعي وتنمية المهارات القيادية، إلى جانب استضافة الوزارة للبطولة العالمية الثانية للمناظرات باللغة العربية في مسقط للتحدث بالفصحى ومهارات الحوار وفنّ الردّ بالحجّة والبرهان، إضافة إلى البرامج التي تُنفَّذ ضمن اللجنة الشبابية بالأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، والمعنية بتمكين الشباب ورواد الأعمال ودعم المنتديات التي تسهم في تنمية وتطوير المهارات المعرفية لديهم.

ومن أجل النهوض بالشباب ومهاراتهم؛ يقول علي بن عبد الله المسكري مدير دائرة بناء القدرات البحثية والابتكار بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار: إن الوزارة تعمل على بناء وتطوير مهارات البحث العلمي والابتكار للأفراد والمؤسسات بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة، وإنشاء وإدارة المسابقات والجوائز المحلية والدولية المتعلقة بالبحث العلمي والابتكار، كما تُشجِّع وتدعم إقامة مراكز التميّز العلمي في المؤسسات التعليمية والمجتمعية.

ووضّح أن اختصاصات قسم بناء القدرات المؤسسية في الوزارة تتمثّل في تعزيز البيئة البحثية والابتكارية في المؤسسات التعليمية المختلفة؛ لتكون رافدًا لمنظومة البحث والابتكار، وإعداد جيل مهيّأٍ بالمهارات والممكنات الأساسية، وتقديم الدعم الفني والاستشارة لمختلف المؤسسات عبر تأسيس شبكة من الخبراء والمختصين المحليين والدوليين الذين يعملون على نقل أفضل الممارسات والتجارب العالمية في المجال.

وتطرق إلى برامج قسم بناء القدرات الفردية، من بينها منصة "المعرفة"، وهي منصة إلكترونية عالمية تضم دورات تدريبية متخصصة، ومواد تعليمية متعلقة بالتحولات الرقمية، وتطوير البرمجيات وتقنية المعلومات بنظام التعلم عن بعد لفئة الطلبة والباحثين وغيرهم ممن لديهم الرغبة والشغف في صقل مهاراتهم التقنية من عمر 16 سنة فأعلى، وقد استفاد من هذه المنصة 900 مشارك حتى العام الجاري، بالإضافة إلى برنامج أكاديمية العلوم الذي أتاح الفرصة لـ 200 طالب عُماني في عامي 2022 و2023 من عمر 13 – 17 سنة للانضمام إليه والمشاركة في التحدي الدولي لإكسابهم المهارات والكفاءات اللازمة في مجال تحدي إنترنت الأشياء للابتكار الافتراضي، حيث تنافس 85 فريقًا دوليًّا في دفعة 2023 وكان الطلبة العُمانيون ضمن فرق حققت المراكز الثلاثة الأولى.

وأفاد بأن الدائرة أشرفت على تنفيذ برنامج تنمية مهارات الباحثين والمبتكرين لطلبة المدارس، وهو مصمّم خصيصًا للناشئة والشباب العُماني من الجنسين؛ لتطوير قدراتهم على التحدي والمنافسة المرتبطة بالبحث العلمي والإبداع والابتكار، وبرنامج تدريب وتطوير أخصائيي الابتكار والمعلمين من مختلف المدارس لتأهيل وتطوير فريق من المعلمين ليصبحوا مدربين في المشروعات الابتكارية المرتبطة بالتقنيات المتقدمة والثورة الصناعية الرابعة، إلى جانب إقامة حلقات تدريبية متخصصة في منهجيات البحث العلمي.

كما يقدم قسم بناء القدرات الفردية حلقات تدريبية متخصصة في كل مرحلة من مراحل الابتكار بدءًا من الفكرة إلى آلية تطويرها ثم تحوُّلها إلى نموذج أوّلي وتسجيلها ملكيةً فكريّة، مرورًا باحتوائها ثم استثمارها.

وأشار المسكري إلى أن قسم المسابقات والجوائز يشرف على تنفيذ الجائزة الوطنية للبحث العلمي (أهم جائزة معنية بالباحثين في سلطنة عُمان)، حيث تهدف إلى تحفيز الباحثين على إجراء بحوث علمية ذات جودة عالية، كما أنها تؤكد على أهمية النشر في المجلات العلمية المحكَّمة والمرموقة، وقد بلغ عدد المتقدمين للجائزة في عام 2022م 307 باحثين في ستة قطاعات مختلفة، وفي شهر ديسمبر من كل عام يُقام الملتقى السنوي للباحثين ويُكرَّم الباحثون الفائزون في كل قطاع، بالإضافة إلى برنامج Upgrade الذي يُعنى بتحويل مشروعات تخرج الطلاب إلى شركات ناشئة تسهم في بناء اقتصاد مبني على المعرفة، وتوسيع مظلة المشاركة في قطاعات حيوية مهمة، ويحتوي على مسارين هما: المسار الصناعي ومسار الثورة الصناعية الرابعة، وبلغ عدد المتقدمين للبرنامج في عام 2022م 135 طالبًا.

وأضاف أن الدائرة تشجع على إشراك الشباب في العديد من المحافل والمسابقات الدولية، من بينها إتاحة الفرصة للشباب المهتم للمشاركة في اجتماعات لينداو للالتقاء بالعلماء الفائزين بجائزة نوبل للاستفادة من تجاربهم، وهو أحد أهم المحافل العلمية التي تُعقد سنويًّا في جزيرة لينداو بألمانيا، ويكون عقدها بشكل دوري بين نهاية يونيو وبداية يوليو من كل عام، وبلغ عدد المتقدمين خلال 2022م 21 باحثًا، بالإضافة إلى المشاركة في منتدى لندن الدولي للعلماء الشباب الذي يقام سنويًّا في لندن للطلبة الباحثين الشباب من مختلف دول العالم في مجالات STEM (العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات)، وشهد هذا العام حضورًا نوعيًّا للمشاركين في المنتدى، إذ بلغ عدد المتقدمين للمنافسة 410 مشاركين، كما أن الدائرة نفَّذت مسابقة مختبر الجدران المتساقطة التي تنافس عليها 95 مشاركًا حيث يتم اختيار أفضل 3 مشروعات ابتكارية لتمثل سلطنة عُمان في العاصمة الألمانية برلين خلال شهر نوفمبر 2023م.

ولِما تتمتع به سلطنة عُمان من تنوع أحيائي متفرّد في المنطقة لتباين تضاريسها؛ أطلقت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار ممثلةً بمركز الموارد الوراثية الحيوانية والنباتية (موارد) مبادرة برنامج (منافع: ماراثون أفكار التنوع الأحيائي) الذي يسهم في دعم قيام مؤسسات شبابية صغيرة تقوم على الإبداع والابتكار في طرح الفكرة والمحتوى واستغلال الموارد الأولية المتوفرة في البيئة العُمانية.

ويتمثَّل الهدف الرئيس للبرنامج في دعم الجهود لتنويع مصادر الدخل بسلطنة عُمان من خلال توفير منصة للمبدعين الشباب ورواد الأعمال العُمانيين والمقيمين؛ لعرض ومناقشة وصقل أفكار لمنتجات أو خدمات جديدة قائمة على التنوع الأحيائي لسلطنة عُمان، وتشجيع قيام شركات ناشئة مبنية على الاستفادة من البحوث التطبيقية في مجال الموارد الأحيائية الوطنية.

وفيما يتصل بالبرنامج يقول الدكتور محمد بن ناصر اليحيائي القائم بتسيير أعمال مدير مركز "موارد": تم إطلاق البرنامج في عام 2018م في نسخته الأولى واستمر إلى نسخته السادسة في العام الجاري، ويمر البرنامج بتسع مراحل مختلفة ومتتالية، حيث يتم توجيه الفرق المتأهلة من قِبل نخبة من المختصين في مجال التقنية الحيوية والابتكار للوصول إلى النموذج التجاري الفعال، وبعد ذلك يتم فرز الفرق وتقييمها من قِبل لجنة من المحكِّمين والوصول إلى القائمة النهائية لخمسة فائزين، وقد بلغ إجمالي الفرق الشبابية الفائزة حتى عام 2022 نحو (22) فريقًا في مختلف المجالات، ويتم تقديم منحة مالية لتطوير النموذج الأولي للمنتج من خلال استضافة هذه المشروعات في مركز الابتكار ونقل التكنولوجيا التابع لجامعة السُّلطان قابوس.

وفي شأن جهود وزارة الإسكان والتخطيط العمراني في تمكين مهارات ورفع كفاءة الشباب، أطلقت الوزارة في العام الماضي برنامج بناء القدرات في التخطيط العمراني "رافد"، وهو الأول من نوعه على مستوى سلطنة عُمان وتم تصميمه بالشراكة مع كلية "ثندربيرد للإدارة العالمية بجامعة أريزونا" لبناء وصقل مهارات القيادات المتوسطة والعليا في قطاع التخطيط العمراني، ويستقطب الكوادر العُمانية العاملة في الجهاز الإداري للدولة ضمن جهود الوزارة لتمكين الجهاز الإداري للدولة من تحقيق التنمية العمرانية المستدامة.

كما يقدم برنامج "رافد" تجربة تعليمية في عدة محاور ترتبط بالتخطيط العمراني ومجالاته، كالحوكمة والتخطيط الحضري والاستدامة والتحول الرقمي والابتكار الحضري والاستراتيجيات التقنية والتخطيط الاقتصادي، إضافة إلى جولات دراسية دولية للاطلاع على أحدث الممارسات الدولية في مجال تخطيط المدن في التحول الحضري وأنسنة المدن وأحدث الأساليب التخطيطية وتجارب المدن في مجال المدن الذكية واستراتيجيات صناعة المكان، إلى جانب برنامج الابتعاث للتدريب، الذي يرتكز على بناء وصقل مهارات موظفي الوزارة العاملين على مشروعات الخطط الهيكلية والمدن المستقبلية من خلال ابتعاثهم إلى الشركات الاستشارية العاملة على تلك المشروعات، والتي تمتلك خبرة طويلة وتجارب عملية في مجال تخطيط المدن في مختلف الدول، ما يمكِّنهم من رفع كفاءاتهم واكتساب خبرات متعددة من شأنها أن تسهم في إثراء المعرفة العملية التي تنعكس إيجابًا على واقع المشروعات التخطيطية.

وفي هذا الشأن تقدّم الوزارة أمثلة من أجل تحسين جودة تخطيط المدن، فيقول المهندس محمد بن خميس السعيدي (مهندس نقل): إن البرنامج التدريبي المرتبط بمشروع المخطط الهيكلي لمسقط الكبرى خطوة كبيرة لمسيرتي المهنية والأكاديمية، حيث ارتبط البرنامج بالمخرجات العلمية التي اكتسبتها خلال فترة دراستي الجامعية، ومكنني من إثراء الجانب المعرفي والعملي من خلال استخدام الأدوات المرتبطة بالتخطيط التي تسهم في تحسين جودة تخطيط المدن، مثل: التعرف على كيفية استخدام نموذج النقل الذي يعمل على محاكاة شبكات النقل وتحليل المشاكل المرتبطة بها، ودراسة النقل العام بمدن أوروبية مختلفة مثل: لندن وميلان، ما أتاح لي تطبيقه عمليًّا في مشروعات المخططات الهيكلية والمدن المستقبلية.

وفي مجال الاستفادة والعمل في بيئة متعددة الاختصاصات تقول المهندسة ريان حميد الهنائية (مخططة معمارية): إن مسيرة الانضمام إلى شركة SOM العالمية في لندن لمدة ٣ أشهر مسيرة حافلة بالتجارب والإنجازات، استطعت خلالها الاستفادة والعمل في بيئة متعددة الاختصاصات في مجالات البناء والتخطيط، وإدارة المشروعات، وتنفيذ المشروعات وفق معايير دولية.

وعن الخبرات التي اكتسبتها أضافت: إن هذه التجربة لها العائد المثري على الصعيدين الشخصي والعملي، حيث ظهرت هذه الخبرات في تصميم مدينة السُّلطان هيثم، ومن أبرز الموضوعات التي أسهمت فيها تحسين كفاءة التصميم من منظور وظيفي وجمالي، وتعزيز مفاهيم الاستدامة كاستخدام الألواح الشمسية، وإعادة تدوير المياه وتطوير البنية الأساسية والشوارع بشكل فعّال، وربطها مع دراسة ارتفاعات المباني المجاورة لها؛ لتحقيق طرق ومماشٍ مُظلًّلة تسهم في تلطيف درجات الحرارة الخارجية ورفع جودة المعيشة.

وفي السياق ذاته توضِّح المهندسة روان بنت راشد القمشوعية (مخططة بيئية)، أنها شاركت في البرنامج الوطني لبناء القدرات "رافد" وكانت تجربة نادرة ومفيدة للغاية، حيث قامت بصقل مهاراتها التخطيطية والقيادية من الناحية التخطيطية، واطّلعت على أحدث التقنيات والتكنولوجيا المستخدمة في العالم الرقمي والابتكار ويمكن الاستفادة منه في مجال العمل للتخطيط الفعال وإدارة الوقت والموارد بشكل أفضل، وكيفية وضع أهداف واضحة وتحقيقها بخطوات منطقية.

وحول المهارات القيادية قالت إنها اكتسبت مهارات قيادية مهمة في البرنامج مكّنتها من اكتشاف نقاط القوة ونقاط الضعف لديها، وتعرّفت على أفضل الممارسات للتواصل الفعال والتعامل مع فرق العمل المتنوعة والأساليب القيادية الفعالة التي تعزز قدراتها في اتخاذ القرارات الاستراتيجية وإدارة التحديات والتغيّرات.







a :

اقرأ المزيد