• الجمعة : 19 - أبريل - 2024
  • الساعة الآن : 06:39 صباحاً
الأشخاص ذوو الإعاقة.. نحو التأهيل والعمل

العُمانية/ يحظى الأشخاص ذوو الإعاقة في سلطنة عُمان بموجب النظام الأساسي للدولة والقوانين بعدد من الحقوق منها " الدمج والتمكين" و"الرعاية والتأهيل" و"العمل"، ويتصدر الأخير هذه الحقوق في ظل تنامي الدعوة إلى الاهتمام بالموارد البشرية وإسهامها في التنمية الاجتماعية.

ويبلغ إجمالي القوى العاملة الوطنية في سلطنة عُمان من الأشخاص ذوي الإعاقة في القطاعين الحكومي والخاص حتى مايو لعام 2023م ألفين و 459، منهم ألفان و104 ذكورا و 335 إناث تنوعت إعاقتهم بين الجسدية والسمعية والبصرية والذهنية والصرع ونقص النمو ومتلازمة داون وطيف التوحد.

وأثبتت تجارب عدة في وظائف مختلفة بالقطاعين تمكّن هذه الفئة من القيام بواجباتها الوظيفية وسرعة تأقلمها وظهور طاقاتها فأسهمت في زيادة الإنتاجية، كما يعد العمل خير معين لهم ولأسرهم، وتحقيق حياة أفضل.

وأكد بدر بن فريش بن محمد اليحيائي مدير عام مساعد بالمديرية العامة للأشخاص ذوي الإعاقة بوزارة التنمية الاجتماعية على التزام الجهات الحكومية في تطبيق 2 في المائة من نسبة توظيف الأشخاص ذوي الإعاقة، حاثًّا القطاع الخاص على تطبيق هذه النسبة في توظيف هذه الفئة، مشيرًا إلى أن مشروع قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في مراحله الأخيرة، وقد روعِيت فيه زيادة نسبة توظيف هذه الفئة في القطاعين الحكومي والخاص.

وأضاف لوكالة الأنباء العُمانية، أن دور الوزارة يتمثل في صقل مهارات الأشخاص ذوي الإعاقة لدمجهم بالعمل في القطاعين العام والخاص، ويبدأ في وقت مبكر باحتواء الأطفال ذوي الإعاقة في مرحلة عمرية مبكرة بعد اكتشاف الإعاقة وتشخيصها.

ووضح أن هناك عدة برامج تأهيلية شاملة تنفذها الوزارة لهذه الفئة، منها برامج التربية الخاصة لتنمية المهارات الأكاديمية والمعرفية، وبرامج العلاج الطبيعي المعني بتنمية القدرات الحركية، وبرامج العلاج الوظيفي لتطوير المهارات الحركية الدقيقة، وبرامج تطوير قدرات التركيز، وبرامج مهارة التآزر الحركي البصري، وبرنامج علاج النطق الذي يُعنى بالحالات التي لديها اضطرابات في اللغة والكلام، إلى جانب برامج التأهيل النفسي والسلوكي لدى الأطفال والمهارات الأخرى، مثل المهارات الرياضية والثقافية والاجتماعية.

وبيّن أن الأسرة تعد شريكًا فاعلًا في تنفيذ برامج التأهيل في وقت مبكر، وتطوير وتنمية مهارات الأطفال لدمجهم في مراحل التعليم المبكر، ليلتحق بعدها الطفل بالدمج التعليمي في البرامج التي خصّصتها وزارة التربية والتعليم حسب الاشتراطات أو نوع الإعاقة، إلا أن بعض الحالات لا تستطيع الالتحاق بالبرنامج التعليمي، لكن تستمر في مراكز التأهيل التابعة لوزارة التنمية الاجتماعية حتى تصل إلى مرحلة التهيئة المهنية والتأهيل المهني.

وأشار إلى أن هناك حالات يمكن تأهيلها مهنيًّا في معاهد التدريب الخاصة، وحالات متفاوتة بحسب درجة الإعاقة (إعاقة متوسطة أو ذهنية أو حالات التوحد أو إعاقة جسدية متوسطة) يتعذر عليها الالتحاق بالتدريب أو مواصلة الدراسة الجامعية، فيقدم لها التدريب المهني بمعايير خاصة، منها: توفير الحماية في الورش التدريبية، والحماية من الخطر، ومراعاة مستوى الأمن والسلامة بشكل أكثر، وتدريبهم تحت إشراف متخصصين. موضحًا أن العمل المحميّ يكون تحت إشراف مختصين ويؤمّن لهم مزيدًا من الحماية للتنافس في الإنتاج والحماية من الخطر وتقليل ساعات العمل.

وتطرق إلى أن الملتقى الأول للأشخاص ذوي الإعاقة "الدمج والتمكين" الذي نُفِّذ ناقش استحداث العمل المحمي ضمن تقسيمات العمل التي تعنى بها وزارة العمل، حيث يكون محميًّا ومؤطّرًا وواضحًا، ويكون واحدًا من مسارات العمل المعتمدة في سلطنة عُمان، مما يُؤمَّن لعدد كبير خاصة لمخرجات الدمج التعليمي للأشخاص ذوي الإعاقة الذهنية وهم من الفئات المستهدفة.

وأضاف أن المختبرات والجلسات التحضيرية لتطوير برامج وخدمات الأشخاص ذوي الإعاقة تناولت ثلاثة مرتكزات رئيسة، هي: "جودة الحياة الصحية" وتتمثل في التشخيص والكشف المبكر، وتصنيف الإعاقة، والخدمات الصحية المُقدَّمة لهم، والأجهزة التعويضية، ويتضمن المرتكز الثاني "الحياة التأهيلية والتعليمية والتشغيلية" خدمات التدخل المبكر، وخدمات التأهيل، والدمج التعليمي، والتدريب والتشغيل، والدمج المهني، أما المرتكز الثالث "الأسرة والمجتمع والدولة" فيتمثل في: الوعي والتثقيف، والمجتمع المدني، والأنشطة الرياضية والترفيهية.

وقال في ختام حديثه: إن العمل في مجال الإعاقة تكاملي يبدأ من اكتشاف الإعاقة وتشخيصها بوزارة الصحة، ثم ينتقل لوزارة التنمية الاجتماعية لتلقّي التأهيل، ثم يحال الطفل إلى وزارة التربية والتعليم لتلقي التعليم، يليه التعليم العالي، وصولًا إلى العمل.

من جهته وضح خليفة بن سيف الحوسني رئيس قسم البرامج والتوعية القانونية بالاتحاد العام لعمّال سلطنة عُمان، أن الجهات التنفيذية والتشريعية بالسّلطنة بذلت جهودًا ملموسة في مجال إعداد وسن القوانين التي تعزّز مصالح الأشخاص ذوي الإعاقة، وأسفرت عن صياغة تشريعات تقوم فلسفتها على دمجهم في المجتمع وتعزيز حقوقهم في الرعاية والتأهيل بمختلف أشكاله.

وأضاف لوكالة الأنباء العُمانية أن هذه التشريعات عملت - قدر المتاح والممكن – على معالجة قضايا الأشخاص ذوي الإعاقة، ومن بينها: التشغيل الذي كان وما يزال يشغل اهتمام الأفراد والحكومات والمنظمات الدولية ومؤسسات المجتمع المدني، داعيًا إلى الوقوف مع هذه الفئة أمام تحديات التحاقها بسوق العمل من خلال خطة تشغيل واضحة المعالم بناءً على تشريعات قانونية وتنظيمية.

وبيّن أن الأوضاع التشريعية والممارسات العملية على المستوى الوطني وقياس مدى تماثلها مع المحددات التي أكدت عليها الاتفاقيات الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وتحديدًا سياسات التشغيل بالقطاع الخاص، فإننا نجد أن المادة رقم (17) من قانون العمل العُماني الصادر بالمرسوم السُّلطاني رقم (35 / 2003) نصّت على أن: "على صاحب العمل الذي يستخدم خمسين عاملًا فأكثر تعيين من تُرشِّحه الدائرة المختصة من ذوي الإعاقة المؤهلين مهنيًّا في الأعمال التي تتناسب مع حالاتهم..، ويتمتع ذوو الإعاقة الذين يتم تشغيلهم وفقًا للفقرة السابقة بالحقوق والحريات المقررة للعمال الآخرين".

وحول السلامة والصحة المهنية للأشخاص ذوي الإعاقة؛ ذكر الحوسني أن اللائحة التنظيمية لتدابير السلامة والصحة المهنية في المنشآت الخاضعة لقانون العمل الصادرة بالقرار الوزاري رقم (286 / 2008) أشارت في المادة رقم (29) إلى أن: "على صاحب العمل الالتزام بعدم تكليف المعوَّق بأي عمل أو ممارسة مهنية لا تتوافق مع قدراته الفعلية لأداء العمل بشكل آمن وصحي"، مؤكدًا على أن هناك حاجة ماسة إلى تبني سياسات وإجراءات عملية وتنفيذ حملات توعية لتحفيز أصحاب العمل على تشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة من جهة وضمان حصول أصحاب العمل على تسهيلات إضافية عند تشغيل هؤلاء الأشخاص.

ولفت إلى ضرورة تجويد بيئة العمل لتصبح ملائمة للأشخاص ذوي الإعاقة، وتوضيح مضامين القوانين والتشريعات المتعلقة بتساوي الفرص وعدم التمييز، والمساعدة في إزالة المعوقات المادية والقانونية والنفسية لتشغيلهم، وتقديم الاستشارة لصاحب العمل وللعامل ذي الإعاقة بعد تعيينه، منبهًا إلى ضرورة توعية القطاع الخاص والعام على حدٍ سواء بالجدوى الاقتصادية لتأهيل وتشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة وأهمية تطوير برامج وخدمات انتقالهم من المراحل التعليمية إلى العمل، والنظر إلى قضايا تدريب وتشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة بصورة مغايرة.

وقال إن الدراسات ذات العلاقة باقتصاد برامج التأهيل تشير بوضوح إلى الجدوى الاقتصادية من تأهيل الأشخاص ذوي الإعاقة وتشغيلهم، وهو استثمار يترتب عليه تحويل الشخص ذي الإعاقة من شخص يعتمد على غيره إلى طاقة بشرية منتجة معتمدة على نفسها، كما أن هذا العائد الاقتصادي المستدام يقابله العائد الإنساني المتحقق في كرامة الأشخاص ذوي الإعاقة.

كما دعا إلى ضرورة تخصيص نسب أعلى عند طرح وظائف في القطاعين العام والخاص وتذليل التحديات وتقديم التسهيلات للأشخاص ذوي الإعاقة، ومنح أجهزة تفتيش العمل الـمُمكنة القانونية للتحقق من توافر الترتيبات التيسيرية لهم والمعنية بإزالة العوائق أمام الأشخاص ذوي الإعاقات المختلفة والتسهيلات المقدمة لهم ليتمكنوا من ممارسة العمل بشكل طبيعي، حاثًّا جميع أطراف الإنتاج في سلطنة عُمان على مضاعفة المبادرات الهادفة إلى دمج الأشخاص ذوي الإعاقة بسوق العمل بالتعاون مع جهات الاختصاص، وتدريبهم على المهارات اللازمة للعمل في مهنٍ مختلفة وفتح مشروعات تتناسب مع إعاقتهم.

وفي ختام حديثه أكد على أهمية بناء شراكة مستدامة مع مؤسسات القطاع الخاص لدعم هذه الفئة من المجتمع، وإقامة مشروعات ذات استمرارية مالية تسهم في دعم أنشطة التأهيل والإعداد المهني، وتجويد الخدمات التأهيلية المقدمة للملتحقين بها، وتوفير الوسائل والمعينات والمرافق الخاصة بهم في المدارس والجامعات والأماكن العامة، لافتًا إلى أن يكون إعلام الأشخاص ذوي الإعاقة جزءًا من منظومة الإعلام الوطنية، من خلال إنتاج البرامج الإذاعية والتلفزيونية لإبراز قدراتهم ومواهبهم.







a :

اقرأ المزيد