• الإثنين : 27 - مايو - 2024
  • الساعة الآن : 07:37 مساءً
المنصّات الإلكترونية.. رؤيةٌ نحو منظومةٍ تواكب المستقبل
المنصّات الإلكترونية.. رؤيةٌ نحو منظومةٍ تواكب المستقبل

العُمانية/ تشكّل المنصّات الإلكترونية الجديدة مرحلة ذات أهمية بالغة لما توفره من تعدّدية في المحتوى والمصادر سواء كانت مرئية أو سمعية، حيث أدركت سلطنة عُمان هذه المنظومة التي تتسارع يومًا بعد يوم وأولتها اهتمامًا وذلك بالاستفادة من الإعلام الرقمي فوضعت له أسسًا وأهدافًا متوافقة مع "رؤية عُمان 2040" لمُواكبة ما يُستجد في عالم تقنية المعلومات والاتصالات.

ومما لا شك فيه أن توصيات اللجنة العربية للإعلام الإلكتروني المنبثقة عن اجتماع الوزراء العرب في القاهرة 2022م تضمنت تأكيد سلطنة عُمان على أهمية دعم المحتوى الرقمي وتبنّي مبادرات وطنية قادرة على تغذية المجتمع العربي بمحتوى منافس تحمل دلالات عميقة أبرزها إدراك سلطنة عُمان بأهمية هذه المنصات مع ترحيب الدول الأعضاء في اللجنة برغبة سلطنة عُمان في إشراك الدول العربية تجربتها في منصة "عين" وجهود الشباب في صنع المحتوى الرقمي لإثرائه وإيضاح آليات التنفيذ الخاصة بهذه المبادرة.

ومنصة "عين" أول نافذة رقمية من نوعها في سلطنة عُمان، تضم أكبر محتوى إعلامي، تهدف منذ تدشينها إلى تعزيز حضور الإعلام الرقمي العُماني من خلال مواكبة المستجدات في عالم المنصّات الإلكترونية بالإضافة إلى تجذير الهوية والثقافة الرقمية العُمانية من خلال تقديم محتوى عُماني رصين، ونشر شعاعها لمختلف أقطار العالم والاستثمار في مشروعات واهتمامات الشباب العُماني من خلال دعم صُنّاع المحتوى العُمانيين، عبر استضافة محتواهم الإلكتروني، وتبادل الخبرات وتبنّي أعلى المعايير والممارسات المهنية والاحترافية في صناعة المحتوى الإلكتروني وتعميق الروابط بين وزارة الإعلام والجمهور من خلال الوصول لفئات عمرية مختلفة.

فقد بلغ عدد مرات الاستماع والمشاهدات في المنصة منذ تدشينها أكثر من 9 ملايين مشاهدة، وبلغ عدد مرات تنزيل التطبيق في مختلف الأجهزة الذكية أكثر من 90 ألفًا، بينما بلغ عدد المواد المرفوعة أكثر من ٤٠ ألف مادة سمعية ومرئية.

وفي مجال التعاون مع صُنّاع المحتوى في سلطنة عُمان تبنت منصة عين مبادرة فنية من خلال إتاحة الفرصة لجميع المهتمين بصناعة المحتوى بمختلف القوالب للمشاركة في طرح مضامين إعلامية تفاعلية وحيوية، بهدف تعزيز المحتوى العُماني السمعي والبصري، وإبراز بصمتهم في مساحة إبداعية مخصصة لهم في المنصة، وتقديم محتواهم لفئة جماهيرية أكبر داخل سلطنة عُمان وخارجها.

ويرى المهندس ماجد بن عبد الله الصلتي رئيس اللجنة العُمانية للألعاب والرياضات الإلكترونية أن التقدم الرقمي والاتجاه إلى تقديم مختلف الخدمات إلكترونيا قاد إلى ظهور المنصات الإلكترونية التي تقدم خدماتها بشكل ميسّر ومبتكر في الوقت ذاته.

وأضاف أن أهمية هذه المنصات تكمن في سهولة الوصول لها من أي مكان وتحت أي ظرف. لذلك من البدهي أن يُنظر لها على أنها وسيلة يجب أن تُعنى بتعزيز وترسيخ القيم والمبادئ الأخلاقية والثقافية وغيرها من مبادئ المجتمع.

وبيّن أنه لتعزيز القيم والمبادئ؛ يجب أن تتبنى تلك المنصات البرامج والخدمات الكفيلة بغرس هذه المفاهيم بشكل أوسع وأكبر وأن تكون رسالتها انطلاقا من هذا المبدأ وأن تكون هناك محددات أو موجهات في هذا الجانب ترسم الإطار العام لها.

وأشار إلى أن هناك الكثير من التحديات التي تواجهها هذه المنصات منها الضعف في التسويق والترويج لها وقلة الموارد والدعم وعدم وجود رعايات أو خطط منهجية أو استراتيجيات لها على المنظور البعيد. فنجد بعض المنصات ليست لها خطة للتوسع أو أهداف تسعى لتحقيقها والخروج عن الإطار الفئوي أو المحلي، وأن بعض المنصات تعاني من عدم التنوع في الخدمات أو العرض أو الطرح أو الاجتهاد في فعاليات ومناسبات معينة.

وقال الدكتور زياد الشخانبة المتخصص في المحتوى الرقمي إن المنصات الإعلامية تعدّ مركزا لاستقطاب مختلف الفئات من الجمهور ونشر المعرفة بشتى المجالات، وهذا الاستقطاب له مساران: المسار التغييري ذو المحتوى السلبي الذي يؤدي من خلال هذه المنصات إلى تغريب أفراد المجتمع العربي عن هويتهم الأصيلة وحثّهم على تبني أفكار وسلوكات جديدة مخالفة للقيم المعتادة، وطرح قضايا فردية على أنها ظاهرة، وغرسها في مخيلة العربي ليقبلها أو يطرحها على أساس الفردية وحرية الفكر وليس على أساس التأثير العام وضربها القيم، أما المسار الآخر فهو الدور الإيجابي في تطوير المجتمع العربي مِن حيث تقدم المعرفة والثقافة والهوية والموروث والعادات والتقاليد بسهولة أكثر، إضافة إلى تحفيز الأفراد على متابعتها للحصول على المعرفة التي جعلت من المجتمع العربي أكثر تثقيفًا من السابق.

وأضاف أنه بينما تُحدث مواقع التواصل الاجتماعي فوضى في النشر، تأتي المنصات الرقمية الإلكترونية أكثر ضبطًا وأكثر تخصّصًا وأكثر دقة بالمحتوى الذي تقدمه كل منصة، وحسب ما تطرحه من موضوعات، لذلك، عزّزت المنصات نشر المحتوى ذي العلاقة بثقافة المجتمع وطرح المعالجات التي يجب تبنّيها لحل بعض المشكلات، إضافة إلى أنها موجّهة إلى جمهور متخصص حسب نوع المنصة وبالتالي يمكن أن يجد الفرد فيها معرفة متنوعة ذات جودة تفيده في كل الجوانب الحياتية المختلفة وتغرس الروح الوطنية والقيم الأصيلة خصوصًا لدى الشباب الذي هم أكثر المتابعين من خلال المحتوى الذي تقدمه وتحاول أن تكون أكثر قربًا من المجتمعات لكي تحظى بمتابعة واسعة.

وبيّن أن المعرفة التي تقدّمها المنصات الإعلامية تتميز بالدقة والمصداقية إلى حدٍّ كبير خاصة المنصات التي تتبناها إدارة تسعى إلى تعزيز وتنمية القيم لدى الفرد العربي الذي يتعرّض لقضايا ومعلومات ذات صلة بمحيطه وعلى علاقة مباشرة مع ثقافته وبيئته وموروثه.

وحول التحديات التي تواجهها المنصات في عالمنا العربي وضّح أن زيادة نسبة المنصات غير العربية التي يتابعها الفرد العربي تؤدي إلى فقدان الثقافة العربية الأصيلة خصوصا أن المنصات غير العربية أصبحت ذات حضور عالمي وذات جودة في طريقة تقديم محتواها لا تراعي الهويات والثقافات المحلية.. مشيرًا إلى أن العالم العربي بحاجة إلى زيادة المنصات العربية وتعزيز جودة محتواها لجذب المتابع العربي.

وأشار الدكتور فاضل محسن أستاذ الإعلام والاتصال في كلية البيان إلى أن المنصات الإعلامية أصبحت ذات تأثير كبير على المجتمعات وبالتالي فإن الدور الذي يقع عليها من خلال الرسائل الاتصالية التي يتم بثها للجمهور له تأثير على الأفراد والمجتمعات.

وأضاف أنه لا بد من التركيز على العنصر الأساس فيها وهو المرسل سواء كانوا أفرادًا أو مؤسسات وعدم خروج الرسالة عن إطار الوظيفة التي تضطلع بها وتعمل على تحقيقها وتسعى لتوكيدها وإلا ستكون تلك المنصات مجرد أوعية ناقلة تفتقر إلى الدور الذي يجب أن تقوم به.

وبيّن أن التأثير الفعال للمنصات الإعلامية لا ينحصر في جانب واحد أو يسير بمنحى أحادي بل له دور كبير يسهم في إعادة البناء المجتمعي وترسيخ القيم العليا والعمل على بناء الإنسان حاضرا ومستقبلا، وهذا الأمر يتأتى من خلال التركيز على طبيعة الرسالة الاتصالية التي نقصد بها وكل ما يمكن أن نقدمه من محتوى بأي شكل من الأشكال سواء كان صوتا أم صورة أم صوتا وصورة من خلال البرامج أو الأعمال الدرامية أو الأخبار وكل ما تشتمل عليه طبيعة البث الاتصالي التي ينبغي أن تتوافق مع القيم والثوابت الوطنية والإنسانية وبما يحقق الارتقاء بمستوى الأداء الإنساني وتحقيق الأهداف المجتمعية الكبرى التي تعمل المنصات الاتصالية عليها.

ويقول صالح بن عبد الله البلوشي رئيس تحرير صحيفة شؤون عُمانية: مع التطور التكنولوجي الذي يشهده العالم في مختلف المجالات، كان من نصيب المحتوى المرئي الموجّه نصيب كبير من هذا التطور، وباتت المنصات الإلكترونية ركنا أساسا في حياة الجميع، وأصبح للمحتوى الذي تبثه هذه المنصات تأثير ملموس على حياة الأفراد.

وأضاف أنه مع تنوع وانتشار المنصات الإلكترونية ذات الرسالة الهادفة، وارتباط الملايين بها، بات على المسؤولين عنها مسؤولية ضخمة لتعزيز القيم والمبادئ الأخلاقية والثقافية والاجتماعية والإنسانية الحميدة، في ظل منافسة المحتويات الأخرى التي تبث مضامين تزعزع استقرار الأسرة والمجتمع وتنزع من الأفراد ثوب ثقافتهم ومعتقداتهم.

ولفت إلى أن العديد من الدول اتجهت إلى تبني إطلاق منصات إلكترونية بهدف نشر المعرفة والثقافة والرسائل الإيجابية التي تزرع التربية الصحيحة للنشء وتوجّه الشباب وتعمل على وحدة وترابط الأسرة كونها المكون الأساس للمجتمع، كما أن بعضا منها قد تبنت مشروعات الشباب الرائدة في هذا المجال وتعمل على تشجيعهم، خصوصا تلك المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وتقديم المحتوى التفاعلي، ليتواكب مع التطورات التي يشهدها العالم.

وتطرق البلوشي إلى التحديات في هذا المجال ومنها الجانب المادي والتمويلي، نظرًا لوجود منصات أخرى تقدم محتوى لا يحترم المكونات الثقافية وتتمتع بتمويل كبير وضخم يجعلها قادرة على الانطلاق بسرعة أكبر.. داعيًا الجميع إلى دعم المنصات الإلكترونية ذات الرسالة الهادفة حتى لا ينجرف أفراد المجتمع خلف المنصات الأخرى وتتغير ثقافات المجتمعات المحافظة.

من جهتها قالت روان جيوسي مديرة حاضنة مدرج للإعلام الرقمي بالأردن إن المنصات الإعلامية إحدى أهم الأدوات الإعلامية الأكثر انتشار وتفاعلا في الوقت الحالي من خلال ما توفره من محتوى يُعنى باهتمامات مختلف أطياف المجتمع.

و أضافت أن المنصات تعد أداة لقياس اهتمامات الجمهور وتفاعلهم مع المحتوى بالإضافة إلى كونها تمثل تغذية راجعة لكثير من القضايا وأنه ينبغي النظر بإيجابية نحو التطور التكنولوجي الحالي الذي منح الأفراد وتحديدا الشباب القدرة على إيجاد مساحات في المنصات الإعلامية مما يرسّخ القيم المجتمعية لديهم.. مشيرة إلى أهمية توسيع المساحات في احتواء القضايا المجتمعية وتعزيز دور الشباب في هذه المنصات لما له من أثر إيجابي على الفرد والمجتمع بشكل عام.

ويرى المذيع الكويتي عبد الرحمن الدين شريك مؤسس لمؤسسة كويت فيلم أن هذه المنصات يمكن اعتبارها "محطة عبور ونقل" لمحتوى يصنعه الآخرون وبالتالي هي ترسّخ بشكل أو بآخر موضوعات وأفكارًا ولكن ليست بالضرورة أن تكون ذات قيم ومبادئ وهوية مجتمع صادقة.

وأكمل قائلا إننا الآن في عصر مختلف أصبحت المادة الإعلامية تعتمد على الإمتاع والإبهار والفرجة والكسب المادي خصوصا أن هذه المنصات تنقسم إلى قسمين؛ منصات ذات محتوى قيمي ومبادئ أو محتوى للكسب والربح المادي لذلك يكون هدفها تقديم المتعة وجذب أكبر شريحة من المشتركين لكن قد يخل ذلك بنوعية المبادئ والقيم المقدمة.

كما تطرق إلى التحديات الرئيسة التي تواجه هذه المنصات أبرزها عدم انتشار ثقافة "الاشتراك المدفوع" لدى المشاهد العربي بشكل عام خصوصا أنه اعتاد طوال سنوات على "الوجبات الإعلامية المجانية" في هيئة قرصنة للمحتوى الإعلامي مما يضر بحقوق الملكية الفكرية للأعمال ويكبد هذه المنصات خسائر مادية فادحة إضافة إلى المنافسة مع المنصات العالمية التي اقتحمت بيوتنا بمحتوياتها المغرية ولكنها تتسم بالاختلاف الفكري البعيد كل البعد عن ثقافتنا وعاداتنا وتقاليدنا.

ويقول سلطان بن أحمد العزري طالب دكتوراة في مجال الإعلام الرقمي والاتصال السياسي إن الإعلام الرقمي في سلطنة عُمان مثل دول العالم حلّ محلّ الإعلام التقليدي بل تحوّل إلى نوع من الحراك شمل كل جوانب الحياة الاجتماعية والسياسية والحقوقية وغيرها، فمنذ النصف الثاني من تسعينات القرن الماضي تبنت سلطنة عُمان وسائل الإعلام الرقمي في صورة مؤسسات من خلال النظائر الإلكترونية للمنتجات الإعلامية كالصحف الإلكترونية وصولًا إلى برامج أجهزة الاتصال والكمبيوتر. أو على مستوى الأفراد من خلال مواقع المنتديات والمدونات وصولًا إلى مواقع التواصل الاجتماعي الحديثة. ولم يقتصر هذا التبني الشعبي على الاستخدام وإنما تعداه إلى تأسيس المنصات الإعلامية وغرف الحوار وغيرها.

وأضاف أن وسائل الإعلام الحديثة لها تأثير إيجابي على الأشكال البديلة للمشاركة السياسية فهي من جهة وفّرت مصدرًا مهمًّا لنشر المعلومات التي تتجاهلها وسائل الإعلام التقليدية ومن جهة أخرى مثّلت ساحات نقاش أو مجالًا عامًّا لطرح الآراء.

وذكر أنه من بين العقبات التي يواجهها الإعلام الرقمي العُماني هو عدم وجود قانون متخصص ينظم بيئة الإعلام الرقمي ويتواكب مع سماته وتحدياته الجديدة، وأن وسائل الإعلام الرقمية تتسم بتداخلاتها المتعددة سواء على مستوى الوسيلة أو المادة الإعلامية أو طبيعة المرسل والمستقبل أو المؤسسات المؤثرة والفاعلة في تنظيم أطرها التكنولوجية والسياسية والاقتصادية والقانونية والاجتماعية، تستدعي وجود قانون هدفه التنظيم.

وبيّن كثير من الباحثين أن وجود القانون المنظم يمثل الخطوة الأولى نحو التنظيم الشامل للإعلام الرقمي الذي يتجاوز قدرة الدولة؛ نظرًا لاشتماله على فاعلين خارج حدود الدولة ويؤدي غياب القانون في هذا الشأن إلى ضبابية في التعامل مع قضايا الإعلام الحديث ما يؤثر على بيئة الإعلام الرقمي بشكل عام، ولعل أهم التحديات التي تواجه أولئك الذين يتعاملون مع الإعلام الرقمي هو طبيعته التي تتعلق بالتغير المستمر.

وحول الجانب القانوني المُنظم للإعلام الرقمي والوعي المجتمعي في هذا الشأن تحدث المحامي الدكتور خليفة بن سيف الهنائي قائلًا: إن القانون بحد ذاته لا يشكل وعيًا قانونيًّا، فالوعي القانوني تقوم به المؤسسات ذات الصلة بالقانون والاعتماد على وسائل النشر سواء كانت وسائل نشر حكومية أو خاصة أو أفرادًا أو جهات ذات اختصاص بالشأن القانوني يقومون بتوضيح المفاهيم القانونية للعامة من خلال تلك الجوانب ذات التأثير المجتمعي وذات التأثير بالجوانب الحياتية العملية للأفراد والمؤسسات على حدّ سواء.

وأضاف أن الوعي القانوني في الفترة الأخيرة بدأ ينتشر بصورة أكبر من خلال وسائل التواصل الاجتماعي والقنوات الاجتماعية وفي الجانب الآخر أصبح الوصول إلى المعرفة القانونية أكثر يسرًا وسهولة وذلك بالتواصل مع المختصين القانونيين الذين يعلنون عن تخصصهم وذواتهم في مختلف وسائل التواصل مما يرتب انتشارًا ووعيًا أكبر في مجال القانون.

ويوضح أن النشر الإلكتروني متاح للجميع وتحكمه ضوابط أخلاقية قبل القانونية تعارف عليها المجتمع وتعارفت عليها البشرية، بمعنى أن أصل النشر مباح مثل غيره من الأمور الأخرى، ويكون المنع دائمًا عند وجود نص قانوني مانع، والموانع لا تكون إلا محددة، باعتبار أن نشر ما يخص الحياة الخاصة للأفراد أو صورهم على سبيل المثال يعد فعلًا مجرمًا، وهذا من الممكن إدراكه بعيدًا عن القانون باعتبار أن خصوصيات الأفراد محترمة وتحميها كل شرائع المؤسسات في مختلف دول العالم.

أما نشر ما يخالف النظام العام أو الآداب أو ما يثير الطائفية أو القبلية أو ما يثير حفيظة المجتمع أو ما يخل بالأمن العام، يعد من الأفعال المجرمة.

ويشير: نستطيع هنا أن ندرك أن المسائل التي يمنعها القانون هي التي لا ترتضيها الفطرة السوية، ومن الممكن أن نحتكم إلى مبدأي الأخلاق والفطرة السوية في تمييز ما هو مجرّم نشره مما عدا ذلك، وإلا فإن الإلمام بكل الجوانب التي يمنع القانون نشرها ربما يعدّ أمرًا متعذّرًا من قبل الكافة، ولكن مع ذلك نجد أنه من النادر أن يقع الناس في إشكال في هذا الجانب بسبب الانضباط الأخلاقي والقيمي لدى أفراد المجتمعات، وهنا يكون الخروج عما هو متعارف عليه من الناحية القيمية المجتمعية ويبقى الأمر في تلك الحالة مرهون بما تنص عليه القوانين من تجريم لأفعال بعينها دون سائر الأفعال المباحة، والإعلام المسؤول والرصين مثله مثل التصرفات الفردية، فما يُجرّم إتيانه من الأفراد، يُجرّم كذلك من قبل الإعلام.







شارك بهذه الصفحة :