• الإثنين : ١٧ - يناير - ٢٠٢٢
  • الساعة الآن : ٠٨:٣٨ مساءً
صناعة الفخار في سلطنة عُمان.. حرفة تجسد الدهشة البصرية
صناعة الفخار في سلطنة عُمان.. حرفة تجسد الدهشة البصرية
صناعة الفخار في سلطنة عُمان.. حرفة تجسد الدهشة البصرية
صناعة الفخار في سلطنة عُمان.. حرفة تجسد الدهشة البصرية
صناعة الفخار في سلطنة عُمان.. حرفة تجسد الدهشة البصرية

 العمانية / تشكل صناعة الفخار في سلطنة عُمان واقعًا أثريًا وحضاريًا مغايرًا، يبرز ذلك الامتداد التاريخي والاجتماعي العُماني وتعامله مع البيئة المحيطة به.ولولاية بهلاء بمحافظة الداخلية - تبعد حوالي 200كم عن مسقط، خصوصية مع العديد من المفردات التاريخية التراثية، فهي تتميز بأنها إحدى أقدم المدن العُمانية، وتضم أسواقًا وصناعات وفنون تقليدية عريقة تُعبِّر عن تاريخها وثقافتها العريقة.

وتُعدُّ / بهلاء/ موطنا لكثير من الصناعات التقليدية الفخارية خاصة، إضافة إلى الصناعات النحاسية والفضية كما يُمكن للزائر خلال تجوله بها من زيارة السوق القديم وقلعة بهلاء التي تم ضمها ضمن مواقع التراث العالمي من قبل منظمة اليونسكو في عام 1987م.

سعيد بن عبد الله العدوي أحد المواطنين الذين أسسوا لأنفسهم حكاية مع التاريخ، فعمره الذي يقارب الستين، لم يُثنِه من الابتكار والإبداع في صناعة الفخار في السلطنة.تمنح حارة / خليفة / بولاية بهلاء /العدوي/ تلك البصيرة التي تمكّنه من التواصل مع ما يميزه في حارته، في حرفة صناعة الفخار التي اكتسبها منذ أن كان في الـ 8 من عمره حتى أتقنها بعد مضي 3 سنوات على يد أبائه؛ فكره شاخص حول المكان مشيرا بأصبعه / السبابة / ويديه المخضبتين بالتربة المسماة / بالمدر/ المتميزة بكثرة المسامات وتستخدم لإنتاج الفخار في صنع الجحال لتبريد الماء.

يسرد العدوي لوكالة الأنباء العُمانية حكايته ليطلعنا على أحداثها المتداخلة والمتقاطعة في معانيها، ويقول: "إن عمر هذا المكان قرابة 500 سنة " و "أن هناك الكثير من الشواهد الدالة على عمر المكان منها وجود 6 مصانع للفخار سابقا في الحارة ولكن أصبحت معظمها مطمورة منذ آلاف السنين.ويتابع العدوي واصفًا المكان بأنه عبارة عن أحواض يتم خلالها تجهيز الطين سابقًا في 4 أحواض دائرية الشكل تُسمى (المخمرة) بتخميره لمدة ساعتين ثم تنقل إلى حوض آخر مع / الغربلة / لهذه العجينة بقطعة قماش وتصب في الحوض حيث تعمل أرضية الحوض على تشرب الماء إلى جانب الجو الذي يساعد كذلك في تبخير الماء الزائد الموجود في التربة.. مبينا أنه حاليا يتم ذلك عبر استخدام آلة حديثة تعمل على شفط الماء الزائد من التربة ومن بعد أن تجف التربة داخل الحوض يتم أخذها إلى ( العجانة سابقا ) وتستخدم أرجلها في عملية العجن أما حاليا فتُستخدم آلة حديثة متطورة في عملية العجن لتكون جاهزة للتشكيل.وذكر مستشعرًا روح المكان وعبقه: هناك نوعان من التربة المستخدمة هما: التربة ( البيضاء ) وهي تربة زراعية وتسمى ( المدر) وتتميز بكثرة المسامات وتستخدم لإنتاج الفخار المستخدم للتبريد .وأوضح أن التربة الثانية هي ( الحجرية ) وتسمى ( الصربوخ ) فتستخرج من الجبال وتتميز بالصلابة وتصنع منها / الخروس / الثقيلة وكبيرة الحجم، والفخاريات التي تستخدم من أجل الزراعة فيها أو التزيين أو لصنع المجامر بسبب ما تتميز به من قلة المسامات وأنها تحتاج إلى تكسير وخلط لفترة تستغرق 8 ساعات أكثر عن تربة ( المدر ).

وذكر أن هناك الكثير من أماكن استخراج التربة المستخدمة في صناعة الفخار من بينها : ( المركاض ) في ولاية الحمراء بمحافظة الداخلية بالقرب من / كهف الهوتة / وهي منطقة شاسعة ومن المنطقة الشمالية من بهلاء يتم استخراج تربة ( المدر ) وفي محافظة الظاهرة بولاية عبري وفي محافظة الداخلية بولاية منح وإزكي و منطقة السيح الأحمر بفنجا وأيضًا من ولاية صحار بمحافظة شمال الباطنة إضافة إلى العديد من محافظات والولايات الأخرى بالسلطنة مشيرًا إلى أنه تم العثور على العديد من أماكن التصنيع للفخار في السلطنة من قبل الباحثين والدارسين.

وبيّن العدوي أنه يتم إنتاج الفخاريات بشكل يومي وهذا يعتمد على حسب كمية التربة وحجم القطع المشكلة بعد عملية العجن، فمن المنتجات المزهريات المتنوعة والخروس والبرج وبيت الطيور والكأس المستخدم للشرب إلى جانب الجحال متنوعة الأحجام والأشكال وجر الحميس والعيانة وحب الماء المستخدم للتبريد والقدور المستخدمة للطبخ إضافة إلى المجامر متنوعة الأشكال والأحجام والألوان.وقال: "إن ما يميز المنتوجات الموجودة لدينا في المصنع أنها تُنتج بدرجة حرارة مختلفة ومناسبة.. وأن الخبرة التي اكتسبها على مدى الزمان تمكنه من معرفة مدة عمر وجودة المنتج "، فيما يرى أن مستقبل الصناعة الحرفية عظيم في ظل توفر المخزون الكبير من مواد الخام للصناعات الفخارية وتناقلها عبر الأجيال في السلطنة مستدركا " لكننا نحتاج إلى أيدٍ ماهرة لديها الإرادة في العمل في هذه الحرفة وليس ممارستها هواية" وأن حرفة صناعة الفخار تساعد في فتح باب للرزق من خلال إقامة مشروعات ومصانع قائمة على أيادي عُمانية.







شارك بهذه الصفحة :

اقرأ المزيد