• الأحد : ١٦ - مايو - ٢٠٢١
  • الساعة الآن : ٠٣:٤٩ مساءً
ولاية الخابورة أصالة وعراقة ضاربة في عمق التاريخ

 العمانية / تعد ولاية الخابورة واسطة العقد في منظومة ولايات محافظة شمال الباطنة وهي ولاية عريقة تجمع بين الأصالة والتاريخ الحافل بإنجازات الإنسان العماني في تلك الولاية.

وتأتي ولاية الخابورة ضمن ولايات محافظة شمال الباطنة حيث تنفرد بجمال طبيعتها وتضاريسها المتباينة بين البحر والسهل والجبل وتاريخها الضارب في القدم والتي تعد واجهة جاذبة للكثير من محبي الطبيعة، والتجارة والعيش بهدوء لطيبة أهلها ومحافظتهم على العادات والتقاليد والتي نجدها حاضرة في مجالسهم واسلوب حياتهم وحسن معاملتهم.

وقد اتخذت ولاية الخابورة / الخنجر / شعارًا لها وهو يعد إحدى سمات الشخصية العمانية وترجمة حقيقية لمفردات الأناقة الرجالية والفخامة، حيث يصنع الخنجر من الفضة الخالصة وبعضه يصنع بطريقة النقش بالقلع التي لا يتقنها الا محترف وصانع فنان، وطريقة التكاسير حيث يزين بخيوط الفضة، كما تتعدد أنواعه فمنه النزواني والصوري والسعيدي والصحاري وغيرها.

ويعد الاختلاف في الخنجر من حيث الحجم والشكل ونوع المعدن الذي يصنع منه أو يطلى به ويتألف الخنجر من النصلة / شفرة الخنجر/ والقرن / المقبض/ وأشهره المصنوع من الزراف والعاج وهي أثمن ما في الخنجر والصدر / أعلى الغمد/.

كما تشتهر ولاية الخابورة بمعالمها الأثرية والسياحية حيث توجد بها سبع قلاع، أشهرها قلعة بني سعيد وحصن العقلي وبها 21 حصنا أشهرها / حصن الخابورة/ الذي يتميز بموقعه الجميل وإطلالته على البحر كما يحيط بالمبنى سور يتراوح ارتفاعه من 4 إلى 9 أمتار تقريبًا من مستوى سطح الأرض وهو مبني من الحجارة والصاروج العماني القديم والمواد الأولية للأسقف.

كما يوجد في الولاية أيضاً عدد من الأبراج وأهمها برج القصف وبرج البديعة وبرج المثار في قرية الغيزين.

ويوجد بالولاية العديد من الأودية والطبيعة البكر والواحات الخضراء الزاهية من مزارع النخيل ذات المنظر الرائع وأشجار الليمون والمانجو ومختلف الفاكهة، ومن أوديتها الجميلة وادي الحواسنة ووادي الصرمي ووادي شافان ووادي ميحة بني كيوم وصنعاء بني غافر ووادي حلحل.

وتحتوي الولاية على الأفلاج والتي تم تصنيفها إلى ثلاثة أنواع نسبة إلى منبع الفلج وهي الأفلاج الغيلية كأفلاج الظويهر والركة وفلج بني ربيعة والأفلاج العينية كالعقلي وحيل البراهمة والسهيرة والأفلاج الداؤدية وتوجد في الغيزين والقصف.

كما تتميز ولاية الخابورة بموقعها المتميز حيث تقع في منطقة شمال الباطنة وتمتد من حدود ولاية صحم شمالًا إلى ولاية السويق جنوبًا بطول 20كم تقريبا، إلى منطقة الظاهرة غربًا ويحدها من الشرق خليج عمان وبعمق يتراوح بين 30 كم إلى90 كم تقريبا ويتوسطها الطريق العام مسقط ــ خطمة ملاحة وتبعد عن محافظة مسقط حوالي 178 كم وعن ولاية صحار 62كم، وتبلغ مساحتها 2700كم وبها 198 قرية بين ساحلية وجبلية وأخرى على ضفاف الأودية.

كما تميزت الولاية بالعديد من الحرف التقليدية إلى جانب العمل بالزراعة وصيد الأسماك ورعي الاغنام، حيث يعمل الأهالي في صناعة الخناجر وسفن الشاش والنحاسيات والحلوى وصناعة القوارب والفخاريات والنسيج ومختلف الصناعات الجلدية والسعفية وصناعة الحلي وفن النقش على الأخشاب وصناعة أدوات تزيين الإبل والأدوات الزراعية وصناعة الأسمدة العضوية وغيرها.

كما تشتهر الولاية بالأسواق التراثية والمحلات التجارية المتنوعة الرائجة والمعروفة منذ القدم، حيث يعد سوق الولاية القديم المتميز بموقعه المحاذي لشاطئ البحر والذي يقع تحديدا بجانب حصن الولاية والذي أكسبه جمالا وخصوصية من أهم الأسواق ليس فقط على مستوى الولاية وإنما على امتداد الشريط الساحلي لمنطقة الباطنة بأكملها فقد كان بمثابة مرسى للسفن والمراكب التي تأتي محملة إلى شواطئ الولاية من كل الجهات ومحط أنظار للتجار كما تعد الأسواق بالولاية مركزا مفتوحا يضم كل ما يحتاجه القادم إليها حيث التنوع في البضائع القادمة من شتى البلدان كالهند وزنجبار وإيران ودول الخليج.

وتشتهر الولاية بالفنون الشعبية التقليدية التي تُقام في المناسبات الخاصة والعامة والوطنية ومن تلك الفنون فن الرزحة والقصافي والوهابية والتغرود والطارق والونة والميدان والكوسة والليوا وفن المالد الى جانب الفنون الأخرى.
كما تقوم المرأة العُمانية بدور بارز وفاعل في الولاية، حيث كانت لها مشاركات وبصمات عديدة، حيث كانت تعمل في شتى المجالات فعملت على تعليم الأجيال القرآن الكريم إلى جانب حرفة النسيج والخياطة وصناعة الخناجر وبيع التمور والفواكه والخضروات كما عملت في الزراعة وتربية الأغنام والدواجن وغيرها وما زالت منتجة تساهم بعطاء كما أصبحت تشغل الكثير من المناصب القيادية والإدارية وأثبتت مكانتها في أرض ترفل بالخير والبركة.

محفوظة البلوشية.. حرفية تقليدية مجيدة

تشتهر ولاية الخابورة بصناعة الخناجر العمانية منذ القدم واستطاعت المرأة العمانية بإمكانياتها وبراعتها أن تحوّل خيوط الفضة بين أناملها إلى تفاصيل فنية ذات جودة عالية وإتقان في صناعة الخناجر.

فعندما نتحدث عن تلك الصناعة الأصيلة والإرث التاريخي والذي يُعد من مفاهيم الأناقة والجمال والفخامة التي يتميز بها الرجال فإننا بالطبع نتكلم عن محفوظة بنت أحمد البلوشية التي تميزت وأبدعت بدون منافس في صناعة الخناجر العمانية منذ صباها، حيث اكتسبت تلك الحرفة التراثية من والدها ووالداتها وعائلتها المعروفة منذ القدم في تلك الحرفة.. فكانت عائلتهم مقصدًا لمحبي الأناقة والتقاسيم الجميلة والنقوشات المتميزة للخناجر من شتى الأماكن ليجدوا ذائقتهم لاقتناء تلك الخناجر الأصيلة.

وقد ترعرعت محفوظة في أسرة معروفة بصناعة الخناجر في الولاية، وبدأ حب تلك الحرفة عندها منذ الصغر فكان شغفها بعالم الفضيات سببًا لتحقيق حلمها في أن تنطلق نحو آفاق واسعة تسمو بطموحاتها حتى أصبحت من أبرع العمانيات في حرفة الفضيات وذاع صيتها على المستوى الخارجي لتكون لها بعد ذلك مشاركات عديدة داخل وخارج السلطنة لتبدع في تشكيل وتنفيذ وتحويل العديد من القطع الفضية إلى حلي وخناجر بجودة لا تتقنها إلا حرفية متميزة في تلك الصناعة.

وبحرص واهتمام تابعت محفوظة إبداعها لتشق طريق المستقبل نحو تأسيس أول محل لها أسمته (دار الخابورة لصناعة الفضيات) فكان مقصدًا للكثير من الزبائن العمانيين والخليجيين لينبهروا بتلك النماذج الجميلة من الخناجر المتنوعة واستطاعت أن تنال ثقة عملائها.

وشاركت محفوظة في عدة محافل دولية خارج السلطنة لتواصل طموحها وتحقق رغبتها في النجاح والتفوق وحصدت عدة جوائز ومراكز مشرفة كحصولها على المركز الأول في مسابقة الحرفي المتميز الثانية.

وتقول محفوظة البلوشية نتميز بصناعة الخناجر الباطنية الخابورية وهي نقشة متفردة بتفاصيلها ومتميزة نستخدم فيها النقش بالأقلام .. وتلك الأقلام حصرية لدى والدي وخالي واسمها (صدر وطوق الباطنية).. وكان يرغب لها الكثير من المشايخ ورجال الأعمال، حيث يبلغ سعر الصدر والطوق (٣٠٠) ريال فقط، وهي تأخذ شكل الدائرة والحلزونية، كما أستطيع أن أتفنن بجودة عالية في جميع الخناجر الأخرى كالخناجر السعيدية والصورية والنزوانية بالطلب".

وقالت البلوشية إنها أول من قام بعمل خارطة للسلطنة وحصلت على جائزة على ذلك وأنها تعاقدت معها بعض الجهات الحكومية بعد أن تم فحص الفضة التي تستخدمها، وبعد أن تبين جودتها وأنها خالصة أُسند إليها القيام بعمل جميع المشغولات الفضية فيما يتعلق بلبس الخيول كالصريمة وأيضا لتزين الهجن في الاحتفالات والمناسبات الوطنية.







شارك بهذه الصفحة :

اقرأ المزيد