• الأحد : ١٦ - مايو - ٢٠٢١
  • الساعة الآن : ٠٥:٠٢ مساءً
محافظة شمال الباطنة .. لوحة فنية تحكي تفاصيل الجمال
محافظة شمال الباطنة .. لوحة فنية تحكي تفاصيل الجمال
محافظة شمال الباطنة .. لوحة فنية تحكي تفاصيل الجمال
محافظة شمال الباطنة .. لوحة فنية تحكي تفاصيل الجمال

الثّقبة بوادي الجزي بصحار .. القرية التي تحرسها الأبراج وتظلها أشجار النخيل

/العمانية/ تتنوع التضاريس وتتباين ملامح التاريخ عند الوصول إلى قرية الثّقبَة إحدى قرى وادي الجزي بولاية صحار بمحافظة شمال الباطنة، تبعد عن الطريق العام الذي يربط ولاية صحار بولاية البريمي بما يقرب من عشرين كيلومترًا.

ويمكن الوصول إليها عبر الطريق السابق (صحار-البريمي) الذي منه  تبدأ نقطة المغامرة للوصول إلى القرية على بعد /12/ كيلومترًا، ومع وعورة الطريق ومساراته الترابية المتعرجة بين الجبال فإن الرحلة إلى القريرة تصل إلى ما يقرب من /45/ دقيقة.
وعند مشارف القرية يقع حصن /المطلع/ التاريخي الحارس الأمين ويمكن من خلاله رؤية ملامحها الخضراء التي تكسو ممر الوادي وتحيط بها 
الجبال من كل اتجاه.

 حدثنا الشيخ سرور بن عبدالله الكندي شيخ القرية عن هذا الحصن قائلا:     "لا يُعرف له تاريخ محدد ولكن كما يذكر الأجداد فإن تاريخه يعود إلى أكثر من /1200/ عام، وهو مبني من الحجارة المأخوذة من الجبال المحيطة به، التي تتميز بلونها الأحمر، كما أنه حصن فريد من نوعه، فهو ليس للحماية والمراقبة فقط ، بل يُروى أنه كان سوقا تجاريا وقيل إنه  كان مخزنا للبضائع التي كانت تعبر من هذه القرية وتتجه إلى ولايات محافظتي البريمي والظاهرة"، ويحتوي الحصن على /30/ محلا تجاريا بقيت آثارها إلى اليوم، كما يتوسطه برج للمراقبة به باب صغير للدخول، ليكون هذا البرج للمراقبة والحراسة معا، كما يحتوي الحصن على فتحات للمراقبة وأخرى للرماية. 
وأضاف أن هذا الحصن يتمتع بموقع استراتيجي فهو إلى جانب إطلالته على القرية، فإن له مسارا جانبيا ينحدر منه ممر باتجاه الوادي ليتزود مرتادو الحصن بالماء من الفلج مباشرة ودون أن يراهم أحد عبر ذلك المنحدر الذي خُصّص فقط لجلب الماء إلى الوادي.

ومن حصن الطالع وعلى بعد يصل /900/ متر تأتي قرية الثّقبَة التي تقع في أسفل الوادي على شكل شريط زراعي يمتد إلى سبعة كيلومترات تختبئ تحت ظلال أشجار النخيل، ففي ذات المسار وعند الدخول للقرية والوصول إلى مساكنها، تستمر أبراج المراقبة بحماية القرية وسكانها، وعلى قمة الجبل الغربي للقرية يطل برج /الحصين/ إلى جانب برج آخر يتوسطها  يسمى بـ /حصن الحارة/، وعلى مقربة منه يقع مسجد مبني من الطين. 
ويذكر الكندي أن القرية تعد من أكبر قرى وادي الجزي من حيث الامتداد المساحي والزراعي، وهي ملتقى للعابرين قديما عبر مساراتها وكانت أهميتها قديما في أنها مكان آمن للعبور إلى القرى الأخرى ويعتبر الأقل مشقة في الوصول إلى المزارع المحيطة بها.

وتقف شجرة الزام المعمرة التي تقاوم الزمن حتى اليوم شاهدة على تلك اللقاءات التي تجمع أهل القرية وضيوفهم، حيث يجتمعون تحت ظلالها ويتبادلون الأخبار والأقوال خاصة في فترة الظهيرة والعصر، فهي محطة استراحة من العمل ومن أشعة الشمس.

كما تشتهر القرية بعدد من الصناعات الحرفية التقليدية أشهرها صناعة السعفيات بمختلف أنواعها من جريد النخيل، حيث تمتهنها النساء والرجال فيبيعون بعضها ويستخدمون البعض الآخر، وعادة ما تكون استخدامات تلك السعفيات في جمع وحفظ التمور وأيضا صناعة حافظات الأكل وغيرها.
ويذكر حميد بن مهنا الكندي أحد سكان القرية ومزارعيها أن القرية تحتوي على /11/ فلجا لري المزروعات، وهي من الأفلاج الغيلية، ويتم احتساب المياه وتقسيمها على المزارعين بنظام المناوبة اليومية، وفق كميات يتم الاتفاق عليها بين مزارعي القرية وملاك المزارع. 

ويضيف: تشتهر القرية إلى جانب زراعتها أشجار النخيل التي تعتبر مصدرا غذائيا لأهل القرية ومصدر رزق عند بيع منتجاتها من التمور، 
بمحاصيل موسمية أخرى مثل زراعة البر والشعير والذرة، إلى جانب محاصيل أخرى تزرع على مساحات صغيرة كزراعة البصل والثوم 
والطماطم، وجميعها يسقى من مياه الأفلاج. 

وتعتبر قرية الثّقبَة مقصدا للسياح نظرا لجمال وسحر الطبيعة، ونسماتها العليلة التي تنساب مع جريان المياه في أفلاجها وخاصة في مواسم هطول الأمطار، فهي مقصد السياح لقضاء إجازاتهم ويحتاج للوصول إليها إلى مركبات الدفع الرباعي والتزود بالوقود، مع الانتباه لمرور المركبات الأخرى أثناء القيادة، لأن الطرق إليها ذو اتجاه واحد.

وادي الحواسنة بولاية الخابورة .. لوحة فنية تحكي تفاصيل الجمال

في وادي الحواسنة بولاية الخابورة الذي يبعد عن مركز الولاية 70 كيلو مترا رسمت التضاريس هيبة الجبال وعراقة البيوت والحارات التراثية التي تعد من المعالم الشاهدة على أصالته وإرثا تقليديا يضفي على المكان إبداع الإنسان العماني وتفننه في العمارة الهندسية.  

ومازال سكان الوادي محافظين على عاداتهم وتقاليدهم وتجمعاتهم الأصيلة في المجالس والمناسبات المختلفة كالأعياد والزواج الجماعي الذي يتم تنظيمه باستمرار في أجواء مجتمعية متكاتفة وحرصهم على إحياء الإرث التاريخي الشاخص ومد جسور التواصل بين الماضي والحاضر من خلال إقامة مسير القوافل بصفة مستمرة تجسيدا لخطى الأجداد، حيث يكون المسير الراجل ومسير الإبل بما تحمله من مؤن وبضائع والسيارات القديمة في لوحة تراثية تترجم الماضي بما تحمله من ذكريات جميلة تعيد حكايات الأجداد وتؤكد بصماته على تلك الطرقات التي تحملوا فيها المشقة والتعب في الذهاب والإياب عبر ذلك الطريق الحيوي الذي يربط بين محافظة شمال الباطنة ومحافظة الظاهرة.

يبعد مركز ولاية الخابورة عن مركز ولاية عبري 130 كيلومترا ويعد المسير ترجمة حقيقية لمعاني الفخر والاعتزاز بالإرث القديم ودروسا رائعة 
للأجيال القادمة لكي تحافظ وتعتز بموروثاتها وتمضي على خطى الاجداد.

إن التجوال في قرى الوادي متعة حقيقية يشعر بها كل من يزورها كقرية الغيزين وقرية صدان وقرية الرويضات وقرية الرفيعة وقرية البديعة وقرية المجاجعة وقرية شخبوط وقرية الغب وقرية المندين وقرية الحرملي وقرية مجزي وقرية الحريم وقرية الراك وقرية الكلابي وقرية الصبيتي وقرية سوري وقرية قفيص وقرية كهف القوافل وقرية الهرجة وقرية العجم وقرية السهيلة وقرية العيانة وقرية عيص قرى مازالت تحتفظ بتراثها وتفتخر بطبيعتها الخضراء الغناء.

ويزاول أهالي وادي الحواسنة مهنة الزراعة كزراعة أشجار النخيل والليمون والمانجو والتين والموز والسدر والحناء إلى جانب وجود الأشجار 
البرية مثل الحرمل والراك والشرح والسيداف والشوع والكثير من الأشجار والنباتات الزهرية التي تضفي لمسات وألوانا زاهية على ضفاف الوادي وفي الجبال، كما نجد في الوادي عدة أحواض مائية كحوض النجم في الغب وحوض الساحرفي مجزي وحوض الهميمي.

وحيث العراقة والأصالة وشموخ الأجداد وتاريخهم التليد كان هناك العديد من الأبراج الأثرية القديمة أهمها برج القصف وحصن الغيزين وبرج 
صدان وبرج البديعة وبرج المجاجعة وبرج مجزي وبرج الحرملي وبرج شخبوط (القبض) وبرج سوري وبرج الحريم وبرج المزارع وبرج أولاد 
سنان.

وعلى ضفاف الوادي تشق الأفلاج مسارها لتسقي الواحات الخضراء من مياهها المتدفقة كفلج القصف وفلج الغيزين وفلج المجاجعة وفلج شخبوط وفلج حجة وفلج الغويز وفلج الصبيتي وفلج الرملي وفلج البدعة وفج العبيلة وفلج الطوي وفلج سوري.

وفي قرية شخبوط، حيث جريان المياه وشموخ برجها المحاط بالأشجار المتنوعة الذي كان يسمى قديما برج القبض وسمي بهذا الاسم لأنه كان يعد بمثابة نقطة تفتيش للقوافل التجارية القادمة من الخابورة إلى ولاية عبري.

ويقوم سكان قرى الوادي كذلك بتربية النحل والمواشي والاعتناء بمزارعهم وبساتينهم الوارفة الظلال.

سوق الخابورة القديم .. عراقة تجمع بين الأصالة والتراث

يعد السوق القديم بولاية الخابورة من الأسواق التراثية التقليدية العريقة ومن أقدم الأسواق في محافظة شمال الباطنة حيث يجمع بين الأصالة والتراث القديم.

كذلك يعد موروثا تاريخيا كبيرا متعدد الجوانب وتاريخا اقتصاديًا حافلا بالحركة التجارية، فموقعه الفريد بجوار الحصن والخور كان محط أنظار 
التجار والمشترين من شتى الولايات ويزخر بالكثير من البضائع المحلية والمنتجات المتنوعة كالحلوى العُمانية وأصناف الحلويات إلى جانب التوابل والقهوة والمأكولات البحرية والأقمشة المختلفة والأخشاب ذات الجودة والمتفردة.

كما يُشكّل السوق القديم محطة للسفن المحملة بالبضائع ومقصدًا للكثير من الزوار من مختلف مناطق السلطنة خلال السنوات الماضية، وشهد السوق منذ زمن الستينات انتعاشًا في الحركة الاقتصادية والتجارية لما يتمتع به من مميزات كثيرة منها موقعه الجغرافي المتميز.

ولقد كان هذا السوق القديم بمثابة مرسى للسفن والمراكب القادمة إلى شواطئ ولاية الخابورة من كل مكان محملة بالبضائع والمواد الاستهلاكية، حيث كان اعتماد سكان معظم المناطق الساحلية والجبلية عليه في التزود بما يحتاجونه من بضائع متباينة ومؤن.

وكان التجار العُمانيون يملكون عددًا من السفن التي تقوم بجلب العديد من البضائع من الخارج مثل زنجبار وإيران والهند وغيرها، حيث كانوا 
يستوردون منها الكندل والنارجيل واللبان والتوابل والقهوة والديزل والكشمش والياس والجوز وغيرها، ثم تعود بعد ذلك السفن مرة أخرى 
محملة بالكثير من السلع والبضائع المحلية التي تصدر التمور والليمون والخشب والأسماك.

وكانت الحركة التجارية في ذلك الوقت في أوج نشاطها وتألقها التجاري، وكان السوق يعد بمثابة سوق مركزي تنوعت فيه كل البضائع ويجد فيه المشتري والبائع ذائقته وما يحتاجه، وما زال السوق القديم محتفظًا بتاريخه بالرغم من تعدد المقاصد والمراكز التجارية إلا أن بعض الناس ما زالوا يقصدون هذا السوق التراثي.

ويقول الحاج التاجر باقر بن حيدر العجمي - من أبناء ولاية الخابورة إنه منذ الستينات وهذا السوق القديم والتاريخي يشهد الكثير من الحركة التجارية والاقتصادية حيث كان يزخر بالعديد من المنتجات والبضائع والتي كانت تأتي من الخارج كالهند وغيرها عبر السفن المحملة بالملح والزبيب والبقوليات والأرز والديزل.

وأضاف أنه خلال الفترة الأخيرة عندما وجدت الماكينات كان السوق محطة التقاء التجار والباعة من المحافظات كمحافظة الظاهرة وغيرها فيشترون الأرز والحبوب والمواد الغذائية.

وأوضح أن هذا السوق حيوي ونشيط في جميع المواسم والتجار يتوافدون لشراء البضائع وكان التجار والباعة عُمانيين ووسائل النقل كانت الإبل.

من جانبه قال خليفة بن علي الصقري إن الحديث عن سوق الخابورة القديم ما هو إلا قراءة في صفحات التاريخ فهو يعد سوقًا عريقًا وكان الناس فيه يلتقون من مختلف الولايات كولايات عبري وينقل وصحم وصحار والبريمي والسويق والرستاق ثم وادي العين ناهيك عن وادي السحتن فمنهما إلى حمراء العبريين ثم بهلاء.

وبيّن أنه في تلك الحقبة كان السوق قويًّا مستمدًا قوته من هذا التواصل بين البحر واليابس فولاية الخابورة لها مدخل بحري أي (خور) ولكثرة السفن التي ترسو فيه والقادمة من الصين والهند وأفريقيا والخليج ولشهرته سمي بـ(خور الهند) حيث يستقبل السفن المحملة بكافة المنتجات مثل حطب الكندل لبناء المنازل والتوابل والقهوة والأرز والملابس.
 







شارك بهذه الصفحة :

اقرأ المزيد