• السبت : ٠٣ - ديسمبر - ٢٠٢٢
  • الساعة الآن : ٠١:٥٢ مساءً
المواطن أولوية دائمة
جريدة عُمان
مع كل ظهور لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه- يشعر العمانيون كافةً بمزيدٍ من الطمأنينة والحلم والأمل بمستقبلٍ أفضل رغم كل المتغيرات الاقتصادية التي يشهدُها العالم.
وكان ترؤسه، أعزه الله، أمس لاجتماع مجلس الوزراء الموقر مناسبة مهمة لتجديد الطمأنينة وزرع الأمل بالمستقبل رغم كل التحديات الجسام التي قد تواجه المسيرة، فعُمان مستمرة في طريق البناء بعزيمة أبنائها وحكمة قائدها الفذة.
وإذا كانت البلاد قد اتخذت الكثير من الإجراءات لمواكبة الانخفاض الحاد في أسعار الوقود فإن توجيهات جلالته -أعزه الله- في اجتماع أمس بإعطاء الأولوية القصوى للتنمية البشرية، وتوفير التدريب والتأهيل لها للالتحاق بكافة مجالات العمل دليلٌ كافٍ أنَّ الدولةَ مستمرةٌ في سياسة بناء الإنسان العماني قبل كل شيء، وأن الإنسان العماني هو غاية هذه التنمية لكنه أيضًا وسيلتُها ولذلك لا بد أن يحظى بالتأهيل التام حتى يستطيع صناعة الفرق، وتحويل التحديات التي قد تواجه المسيرة إلى محفزات للعمل والإنتاج والإبداع، فالاستثمار في الإنسان، وفي العقول هو إحدى أولويات الدول المتقدمة في العالم وقد أثبت ذلك نجاحًا منقطع النظير على مر التاريخ وليس اليوم فقط.
وكان إبداء جلالته ارتياحه للجهود التي بُذِلتْ خلال المرحلة الماضية لمواجهة انخفاض أسعار الطاقة مقرونًا في الوقت نفسه بتأكيده على الحفاظ على مستوى ما يقدم من خدمات للمواطنين، وهذا دليل آخر يزرع في النفوس المزيد من الطمأنينة، ويجعلنا نُكبر لجلالته هذا الاهتمام وهذا الإصرار على أن يحظى العماني بحياة الرفاه التي يكون فيها المواطن منتجًا لا مستهلكًا فقط.
لكنَّ المرحلةَ بكل تأكيد محتاجة إلى المزيد من التركيز على التنوع الاقتصادي وتشجيع الاستثمار في المشاريع الإنتاجية ذات النفع العام وتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة فهي التي تستطيع تقليل الاهتمام على النفط. ويبدو أن الخطة الخمسية التاسعة التي بدأ العمل بها مطلع العام الجاري تراعي هذا التنوع، وتسعى جاهدةً إليه، كما أنها تراعي البعدين الاجتماعي والاقتصادي للتنمية، وتضمن استدامة استقرار الاقتصاد وتحقيق معدلات نموٍ جيدةٍ. إن هذا الأمر هو أكبر تحديات الاقتصاد العماني اليوم وأكبر تحديات العمانيين جميعًا في الحقيقة ولذلك ليس غريبًا أن يؤكد عليه اجتماع مجلس الوزراء ويسدي جلالته توجيهاته للعمل به.
وفي الجانب الآخر فإن جلالته قد أكد أمس مبادئ السياسة الخارجية العمانية، فالسلطنة مستمرة في التعاون مع كافة الجهود الرامية لحل القضايا التي تشهدها المنطقة، ولكن بالحوار لما أثبت من قدرته على إحلال السلام والأمن والاستقرار.
هكذا تبدو إطلالة جلالته، تبعث في العمانيين الطمأنينة تجاه سياسات السلطنة ومواقفها من القضايا الداخلية والخارجية.. إنها حكمة السلطان وفلسفته التي جنبت المسيرة الكثير مما يمكن أن يكدرها وأعطتها القوة على تجاوز التحديات ولكن الاستفادة منها لرسم خطوط أكثر وضوحًا للمستقبل.






شارك بهذه الصفحة :

اقرأ المزيد