• السبت : ٠٣ - ديسمبر - ٢٠٢٢
  • الساعة الآن : ٠١:٣٧ مساءً

كلمة عمان

27/1/2016

في الوقت الذي يتناول فيه مجلس الشورى العديد من الموضوعات، سواء تلك المتصلة ببحث ما يمكن أن يسهم في مواجهة الآثار المترتبة على انخفاض أسعار النفط في الأسواق العالمية، ومساعدة الحكومة في هذا المجال، أو فيما يتصل بمشروعات قوانين وتعديلات على قوانين قائمة، وغير ذلك مما يتناوله المجلس في جلساته، فان من أهم الخطوات الإيجابية التي أقرها المجلس أمس الأول هي تلك المتمثلة في الموافقة على الإفصاح عن الذمة المالية لأعضاء المجلس.
 ومع الوضع في الاعتبار أن إقرار المجلس لهذا الموضوع، تم بناء على اقتراح من جانب مكتب المجلس، وذلك في إطار أحكام قانون حماية المال العام وتجنب تضارب المصالح، الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (112/2011) وهو ما يزيد من أهمية ودلالة هذا الإقرار من ناحية، انطلاقًا من مبدأ «ابدأ بنفسي»، ومن ثم يعزز من قدرة ودور المجلس في ممارسة دوره الرقابي والتشريعي، وما يتضمنه ذلك من حماية للمال العام، وتعزيز دور جهاز الرقابة المالية والإدارية للدولة، وهو دور تتزايد أهميته في الحاضر والمستقبل من ناحية ثانية، فإنه من الأهمية بمكان النظر -من جانب الجهات المعنية- في مدى إمكانية توسيع نطاق الأخذ بمبدأ الإفصاح عن الذمة المالية، بدءًا من مستوى وظيفي معين، وإتاحة الفرصة لجهاز الرقابة المالية والإدارية للدولة لطلب ذلك، والالتزام بتقديم إقرار الذمة المالية لأي موظف يرى الجهاز أهمية وضرورة لفحص إقرار الذمة المالية له في ظروف محددة، فمن شأن ذلك – في حالة إقراره إذا تم- أن يدعم من سبل ونطاق الشفافية في العمل والأداء الإداري والمالي، ويزيد من قدرة العاملين في المواقع القيادية على اتخاذ ما يلزم من قرارات أو خطوات تحقق الصالح العام للوطن والاقتصاد الوطني، دون الخوف من أية شبهات أو شائعات قد يروجها بعض المضارين أو الكارهين لما يحقق الخير للوطن والمواطن في هذا المجال أو على هذا المستوى أو ذاك فما دام المسؤول يقوم بدوره، ويتخذ قراراته على أسس موضوعية ووفق تقدير صحيح لمختلف الخيارات والبدائل التي تحقق الصالح العام، فإنه بالتأكيد لن يخشى، ولن يتردد في الإفصاح عن ذمته المالية، سواء قبل فترة توليه المسؤولية في موقعه أو خلالها أو بعدها.
 ومع التأكيد على الثقة الكبيرة والغالية، في أبنائنا وكوادرنا التي تتولى مسؤوليات قيادية في المستويات المختلفة، وفي شفافيتهم والتزامهم بالقانون في ممارستهم لوظائفهم ومهامهم، فان الأخذ بإقرار الذمة المالية من شأنه أن يحمى الموظف أو المسؤول ذاته في النهاية، وإذا كان المرسوم السلطاني رقم (112/‏2011) الخاص بقانون حماية المال العام وتجنب تضارب المصالح قد صدر قبل خمس سنوات، فإنه من المهم والضروري العمل على تفعيل جوانبه المختلفة، وعلى نحو تتم مراعاة ما يضعه من ضوابط وأسس لحماية المال العام والحيلولة دون تضارب المصالح تحقيقًا لصالح الاقتصاد والمواطن العماني، مسؤولاً كان أو غير مسؤول أيضًا.







شارك بهذه الصفحة :

اقرأ المزيد