• الأحد : ١٦ - مايو - ٢٠٢١
  • الساعة الآن : ٠٤:٢٩ مساءً
الطاقة المتجددة.. إكسير التطور

 

أسماء بنت خلفان المعشرية

 

صحارٍ قاحلة تحولت إلى مُدنٍ ضخمة وطرقٌ مُشيدة تسيرُ عليها مختلفُ المركباتِ الحديثة، حياةٌ مترفة ما كان يحلمُ الإنسان الخليجي أن يعيشها يومَا، نهضة اقتصادية واجتماعية وسياسية أحدثها اكتشاف النفط في الخليج.

 

ما السر وراء هذا الاكتشاف العظيم؟

 

إنها الطاقة.. هاجس الإنسان منذ أن بدأت الثورة الصناعية وهو يبحث ويكتشف ويخترع ليُشغِّل تلك الآلات والمحركات.

ارتكنَ الإنسانُ إلى هذا الثراءِ إلى أن اعترتهُ مخاوفُ الحقائقِ التي تُثبتُ نفادَ هذا الذهبِ الأسود.

إضافةً إلى الآثار السلبية التي سبَّبتها انبعاثات هذا النوع من الطاقة، فلوّثتِ الأرض وقتلتِ الكائنات ودمرت بسبب حوادثها المريعة نُظمَا بيئيةَ بأشكالِ الحياة فيها.

 

فأصبحَ لزامَا على الإنسان أن يفكر ويبتكر طرقَا أخرى ليحصلُ على الطاقة النظيفة التي تُوقفُ تدميره للكوكب الأخضر، والمستديمة التي تؤمِّن له مستقبله ومستقبل الأجيال من بعده.

 

الطاقة المتجددة، العنصر الأهم في ازدهار الدول في العصر الحديث، فهي التي نحصل عليها من موارد متجددة لا تنفد ولا تضر بالبيئة.

 

لذلك قامت الأبحاث والتجارب والابتكارات المدهشة التي أظهرت لنا أنه ليس شرطَا أن يكون لدينا موادَ خامٍ غالية الثمن وعمليات معقدة وآلالات ضخمة.

فمثلَا، هل تخيلت يومَا أن نوى التمر الذي ترميه بعد إفطارك يمكن أن يتحول لطاقة تشغل بها سيارتك؟

ذلك بالفعل ما توصل إليه فريق (الوقود الحيوي) بجامعة السلطان قابوس بقيادة الدكتورة الملهمة لمياء الحاج والدكتور علاء المحتسم، حيث قاموا بطحن النوى واستخلاص الزيت منها ليُستخدمَ كوقود حيوي ثم قاموا بإرساله إلى المملكة المتحدة وتم حرقه في محركات الديزل لإثبات نتائج الأبحاث وأن هذا الوقود الحيوي يمكن أن يكون مصدرَا مستدامَا للطاقة وصديقَا للبيئة.

الطُحلب الذي نراه كثيرَا في الأودية والبحيرات أثبت العلم أنه يحتوي على محتوى نفطي طبيعي بنسبة تصل إلى أكثر من 50٪ من تكوينه الحيوي.

إضافة إلى أن الطحالب تساهم في حماية البيئة، حيث إن طنَا واحدَا من الطحالب له القدرة على امتصاص 1.8 طن من غاز ثاني أكسيد الكربون.

 

هل نستطيع فعلاً أن نستخدم الوقود الحيوي المستخلص من الطحالب لتشغيل محركات السيارات والطائرات؟

نعم، ففي عام 2008 في سان فرانسيسكو في الولايات المتحدة الأمريكية، انطلقت أول سيارة باستخدام الوقود الحيوي المستخرج من الطحالب.

وفي عام 2010 طارت في سماء برلين بألمانيا أول طائرة اُستخدِمَ في تشغيلها الوقود الحيوي المستخرج من الطحالب ضمن مشروع الوقود الحيوي (EADS).

والسؤال هنا: ما مدى توفر العوامل التي تساعد في نمو الطحالب في الوطن العربي؟

الإجابة المدهشة أن العوامل المساعدة في نمو الطحالب تتركز نسبتها في وطننا العربي؛ فالطحالب تحتاج لضوء كثيف من الشمس وحرارة أكثر من 15 درجة سيليزية ومساحات واسعة لأحواض استزراع الطحالب، إضافة إلى أنَّ الطحالب لا تحتاج إلى الماء العذب، فيمكننا استخدام مياه البحار في ريِّها..

خلق الله لنا في بلدنا الحبيب عمان ثروات طبيعية وتنوعا بيولوجي وطبيعة جيولوجية تُبهر الناظرين، وجعل في الشباب العماني إمكانيات وقدرات إبداعية لها القدرة على خلق السبل وتحدي المصاعب؛ فالآثار شاهدة والحضارة العمانية ضاربة في عُمق التاريخ على مر العصور والأزمان.

 

فقط لنفسح الطريق للمبادرات الشبابية ونوفر لهم نظامَا بحثيَا ذا كفاءة عالية، فمُثلث الثورة العلمية قائمٌ على الأبحاث العلمية في الجامعات والمراكز البحثية، ومساهمة الحكومة في النهوض بهذه الأبحاث وأخيراً رؤوس الأموال التثميرية والمؤسسات التجارية التي تُموِّل هذه الأبحاث والتجارب، لنراها واقعَا ملموسَا تستفيد منه البشرية بإذن الله جلَّ وعلا.







شارك بهذه الصفحة :

اقرأ المزيد