• الأحد : ١٦ - مايو - ٢٠٢١
  • الساعة الآن : ٠٤:٢٨ مساءً
الماضي والحاضر

نوال الغسانية

سأحدِّثكم، اليوم، عن ظفار الأم، وحاضرتها أرض الأصالة صلالة، وأعطيكم نبذة صغيرة ومبسطة مع رؤوس أقلام عن ماضي أجدادنا وأسلافنا، فقد كان ماضيهم مشرفا، وعلينا أن نعتز ونفتخر فيه، هذا موضوعي الذي اخترت اليوم أن أكتب عنه، سأسطِّره لكم على البساط الأبيض بشكل مبسط: كيف كانت حياة أجدادنا وأسلافنا في السابق؟

ومن خِلال ما ذكروه لنا عن حياتهم في الماضي، فقد كانت حياتهم بسيطة، ففي ذلك الوقت لم تكن لديهُم مغريات ما نعيشه اليوم، فقد كانوا قنوعين بما فرضته عليهم ظروفهم وقساوة معيشتهم وأساليب حياتهم، لقد كان قوت يومهم: كِسرة خبز وكوب ماء وبعض ن القمح والذرة، ومع هذا وذاك كانت حياتهم سعيدة؛ فكان الأب منهُم يقوم بمزاولة أعماله المعتادة على قِلتها وقلة المؤسسات التي يمكن أن توظف الناس وتستوعب قدراتهم، فإن كانت لديه تجارة معينة، يكسب قوت يومه منها، أو كانت لديه مزارع أو آبار يحرث ويحصد ويجني من محصول ما زرعه فيها دون مساعدة من أحد، بينما تقوم الأم بدورها داخل المنزل، فإلى جانب تربيتها لأولادها، تطبخ وتنظف وتخيط دون مساعدة إلا من أبنائها، فلم يكن في ذلك الوقت خدم إلا لبعض الأسر الميسورة.

وبالنسبة للأبناء: فمن ساعده الحظ يقبل في المدرسة الوحيدة وكانت "المدرسة السعيدية"، وأغلب معلميها من أبناء ظفار، فيهم من القساوة ما يكفي بِأن ينصت لهُم الطلاب دون همس أو لمس أو حراك، وكان كل معلم فيهم لديه عصى يستخدمها في حالة الضرورة وما أكثر ضروراتهم لاستخدامها، والبنات يذهبن إلى مكان مخصص لهن تقوم بأدواره نِساء زاهدات في أمور الدُنيا والدين، يقُمن بتعليمهن أصول اللغة العربية وقراءة وحفظ القرآن، ويعود الكل في الوقت المخصص لهُم إلى منازلهِم.

وفي زمانهم، لم تكن هناك كهرباء ولا ماء، بل آبار يشربون منها ويستخدمون مياهها لطهي الطعام، ولم تكن هناك وسيلة لنقل هذه المياه إلى المنازل؛ حيث تقع هذه الآبار على بُعد مسافات طويلة عن المنازل. وكل ما يقومون بهِ هو السير على أقدامهم وبمساعدة الجمال والحمير، الوسيلة الوحيدة للنقل.

كانت إضاءة منازلهم عبارة عن فانوس يقوم من في المنزل بمزاولة أعمالهم عليه، والأبناء يذاكرون دروسهم على هذا الفانوس، ومن كان منهُم ميسور الحال فيوجد لديه ما يُسمَّى بالتريك، وهو أكثر إضاءة من الفانوس، واستمرت حياتهم وعاشوا في نعيم وارتبط ماضيهم بحاضرنا، فاليوم -وفي هذا الزمن، وبما فيه من مغريات وتسهيلات في الحياة، ووجود الرفاهية من جميع النواحي بوجود الطيران والسيارات للسفر والاستجمام، وظهور أجهزة التكنولوجيا الحديثة، وجميع ما يتمناه الشخص لنفسه وعمال في المؤسسات والدوائر الحكومية والمنازل- فلا يزال هذا الزمن الذي نعيشه زمنا مخيفا بظهور مواقع التواصل الاجتماعي، ومنها السناب شات، وعدم الخصوصية في كثير من الأمور، والابتزاز الإلكتروني عبر الهواتف النقالة، كل هذا رغم مغريات الحياة وسهولتها، إلا أننا نشعر بالخوف وعدم الاطمئنان لِما نراه ونسمعه.

هكذا هي الحياة، فعلينا أن نساير الوقت ولا نتعدى حدودنا، ونتمسك بعاداتنا وتقاليدنا، والتي تشكل وازعًا كبيرا لحِساب ما قد يِصيبنا ويمَسنا.

الله يجعل زماننا زمن الخيرات والمسرات، ويبعد عنّا وعنكم جميع المضرات، ويطيل الله في أعماركم لتعيشوا حاضرًا جميلًا بِكل التفاصيل، ويحفظ الجميع من كل مكروه.

وفي الختام، هذا هو ماضي أجدادنا بالمختصر المفيد، وهذا أيضاً حاضرنا وم انعيشه اليوم، فما بالكم بما يخبئه لنا المستقبل.. دُمتم أطياباً وفي رعاية الله في كل زمانٍ ومكان.







شارك بهذه الصفحة :

اقرأ المزيد