• الجمعة : ٢٣ - أبريل - ٢٠٢١
  • الساعة الآن : ٠٣:٠٩ مساءً
التسويف!

 

رحمة بنت منصور الحارثية

أخصائية نفسية 

التسويف هو تأجيل وتأخير للمهام إلى وقت غير معلوم. ويلجأ الشخص للتسويف كنوع من الهروب من القلق الذي يُصاحبه في بداية أو نهاية اتخاذ القرار لأي مهمة. مما ينتج عنه التوتر والشعور بالذنب. تقل إنتاجية الفرد وعدم تقبل الأشخاص من حوله تسويفه. تتعطل الأعمال التي لا تقبل التأجيل. يُكابد الشخص والمتضررون العرقلة لسير الأوضاع بشكل طبيعي. الأسباب النفسية للتسويف متنوعة.

الأبرز هنا هو القلق وتقليل الشخص من قيمة نفسه وضعف تقديره لذاته. تكون لديه مشاعر الهزيمة بأن الآخرين أكثر اجتهاداً وأحقية للإنجاز منه، إضافة لأحلام اليقظة والأمنيات غير الواقعية التي ينغمس فيها. يدخل الشخص نفسه في قاع عميق من التمني اللامعقول.

الأسباب الفسيولوجية للتسويف

دماغ الإنسان لديه وظائف ومهام ليتم تنفيذها كالتخطيط والتحكم بالانفعالات والمحفزات.إذا الشخص قلَّ لديه الحافز دخل في دائرة التشتت ويقل تركيزه. وهناك أنواع عدة للتسويف لنذكر على سبيل المثال التسويف الأكاديمي. ومن المتعارف عليه إذا ابتلي الطالب بالتسويف سوف تتأثر دراسته بشكل كبير. لأنه كطالب لابُد أن يلتزم بفترة محددة لتسليم البحوث والتقارير. هناك مهام وأنشطة جماعية مشتركة غير قابلة للتسويف. وجود طالب اعتاد التسويف بمجموعة طلابية يؤثر على أدائهم والعبء مضاعف على باقي الزملاء وتقل الكفاءة.

مثال آخر في بيئة العمل أيضاً له أوجه عديدة، فكثيرا ما يتردد في مختلف بيئات العمل عن وجود موظفين اتخذوا التسويف نهجاً في تعاملاتهم. المتضرر هنا ليس الموظف وإنما المؤسسة ككل.لأنها تتعامل مع عملاء وفق مدة محددة لإنهاء مُعاملاتهم.

نوع آخر من التسويف وهو التسويف الاسترخائي موجود في بيئات عدة؛ حيث يقوم الشخص المسوف بتجنب عمل أو مهمة ما وتحويل اهتمامه لشيء آخر. يتهرب بتجاهل المهمة المناطة إليه لينشغل بأخرى ليصرف قلقه بشأن المدة المحددة لإكمالها.

التسويف يطال مناحي عدة من حياة المسوف حيث ينتابه التوتر والقلق بحيث يفضل الانهزام والانسحاب من التواصل في الحياة الاجتماعية.

لا يخلو روتين أي شخص من المهام المتعددة، الشخص يكون أمام ضغط مع كل تلك المهام التي تتطلب سرعة لإنجازها، ويتصادف أن الشخص بنهاية يومه يقول لابُد أن أتغير منذ الغد وما إن يأتي يوم جديد إلا ويدخل بنفس دائرة التسويف. تطارده الأفكار السلبية ويتهاوى بين شعور بالندم حيال إيجاد طريقة ما لحلحلتها وبين اتخاذه التسويف كنهج حياة، ويمضي في يومه وكأن شيئاً لم يكن لذلك تبقى بعض المهام معلقة تنتظر الفرج.







شارك بهذه الصفحة :

اقرأ المزيد