• الأحد : ٢٤ - أكتوبر - ٢٠٢١
  • الساعة الآن : ١٠:٢٣ صباحاً

 

تجديدًا للعهد والولاء بالمضي قدُمًا في مسيرة التطوير وحفظ الأمن وخدمة المواطن والمقيم، بفضل الرعاية السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم القائد الأعلى – حفظه الله ورعاه –، تحرص شرطة عُمان السلطانية على النهوض بمسؤوليتها انطلاقًا من كون الأمن ركيزة أساسية من ركائز النمو والازدهار وصيانة مكتسبات الدولة، وتعمل القيادة العامة للشرطة على ترجمة التوجيهات السامية بكل جهد وعزيمة للحفاظ على الأمن والاستقرار مسخرة كافة الإمكانات البشرية والمادية لتحقيق ذلك.

إن ما حققته شرطة عُمان السلطانية خلال السنوات الماضية يعد إنجازًا لبناء شرطة عصرية بتخطيط استراتيجي وعلمي سليم لمواكبة التطورات والمتغيرات والظواهر الأمنية المستجدة التي يشهدها عالمنا المعاصر مكّنها من التصدي بكفاءة للجريمة بأشكالها المختلفة وحماية أفراد المجتمع من تأثيراتها السلبية.

وبفضل التخطيط المستمر؛ أصبحت شرطة عُمان السلطانية على مستوى عالٍ من الكفاءة، وقد أضحت اليوم تنهض بمهام مختلفة شرفت بأدائها، وأصبح هيكلها وتنظيمها على نحو متطور يتماشى مع متطلبات العصر والمهام الموكلة إليها.

وقد شهدت شرطة عُمان السلطانية العديد من الإنجازات في سبيل نشر مظلة الأمن وتقريب الخدمات للمواطنين والمقيمين في جميع أرجاء السلطنة، وافتتحت العديد من المشاريع تمثلت في انتشار قيادات الشرطة الجغرافية في مختلف محافظات السلطنة، ومراكز ومباني خدمات الشرطة في العديد من ولايات السلطنة، إلى جانب المنافذ البرية.

كما حظيت قيادة شرطة المهام الخاصة باهتمام بالغ من القيادة العامة للشرطة، نظرًا لدورها الكبير في حفظ الأمن في أي مكان في السلطنة، حيث تعتبر قيادة شرطة المهام الخاصة من التشكيلات التي لا تعمل تحت نطاق مكاني معين؛ إذ يُستعانُ بها في جميع محافظات السلطنة، وحرصت القيادة العامة للشرطة على رفع كفاءة شرطة المهام الخاصة وتزويدها بالمعدات والآليات الحديثة التي تمكنها من سرعة الحركة والعمل بكفاءة.

خدمات إلكترونية نوعية ومتكاملة

حققت شرطة عُمان السلطانية نجاحًا كبيرًا في تقديم خدمات إلكترونية نوعية ومتكاملة للمواطنين والمقيمين على حد سواء خاصة بعد الربط المباشر لقاعدة بيانات السجل المدني مع الجهات الحكومية والخاصة التي ساعدت في تسهيل الإجراءات وتسريع إنجاز المعاملات بمختلف أنواعها مستخدمةً أحدث التقنيات في العمل الإلكتروني، مُمكّنة المواطنين والمقيمين على حد سواء من إنهاء معاملاتهم عن طريق الموقع الإلكتروني وتطبيق الشرطة على الهواتف الذكية، وتعد شرطة عُمان السلطانية سبّاقة في بناء مجتمع عُمان الرقمي (الحكومة الإلكترونية)، وأصبحت ذات ريادة متواصلة في مجال تقديم الخدمات الإلكترونية، والأكثر انتشارًا في السلطنة، وقد حازت على أعلى نسبة رضا للمجتمع، وساهمت بشكل كبير في عملية تسهيل الإجراءات وتنفيذها بشكل أسرع خاصة في موضوع رصد البيانات والتدقيق عليها وتبادلها، كما حازت شرطة عُمان السلطانية على الإشادة في مجال الخدمات الإلكترونية خاصة مع جائحة كورونا (كوفيد19) وذلك في التقرير الذي أصدرته هيئة الأمم المتحدة حول مستوى تقدم الخدمات الحكومية الإلكترونية.

وتميزت شرطة عُمان السلطانية بخدماتها الإلكترونية في مختلف المجالات والتي من ضمنها توفير خدمة تجديد بطاقة رخصة السياقة المنتهية إلكترونيًا عبر موقعها الإلكتروني وتطبيق الشرطة في الهواتف الذكية وذلك بعد تفعيل خدمة التصديق الإلكتروني وتخزين نتيجة فحص النظر إلكترونيًا.

كما دشنت شرطة عُمان السلطانية وبالتعاون مع جهات القطاع الخاص جهاز الخدمة الذاتية لطباعة ملكيات المركبات؛ وذلك ليتسنى لمالكي المركبات تجديد ملكية المركبة خلال مدة قصيرة وتسلمها في الحال بكل يسر وسهولة دون عناء الحاجة للانتظار في الدور للوصول إلى مناضد تقديم الخدمة.

وبهدف توفير بيئة مرورية آمنة على الطريق دشنت شرطة عُمان السلطانية النظام الإلكتروني للمرافقة الأمنية والمرورية للمعدات والمواد الخطرة، وذلك من أجل تسهيل إجراءات الحصول على تصاريح المرافقات الأمنية والمرورية لنقل الآليات والمعدات الثقيلة والمواد الخطرة.

ولانسياب حركة السياحة المتزايدة في البلاد دشنت شرطة عمان السلطانية نظام التأشيرة الإلكترونية، لتسهيل الحصول عليها ودفع الرسوم من خلال بوابة الدفع الإلكتروني، وربط هذا النظام مع المؤسسات ذات العلاقة، ليتماشى مع متطلبات المنظمة الدولية للطيران المدني (الإيكاو) وتوجهات منظمة السياحة العالمية لتسهيل دخول السياح والتعامل معهم وفق التقاليد والأعراف العُمانية الأصيلة التي ترحب بالضيف دون الإخلال بالجوانب الأمنية.

وواصلت شرطة عُمان السلطانية ممثلة في الإدارة العامة للجمارك تقديم الخدمات الجمركية الإلكترونية، والتسهيلات والمبادرات التي تسهم في خدمة المجتمع التجاري وتنشيط‏ حركة التبادل التجاري بين موانئ السلطنة ودول العالم.

وفيما يتعلق بالسلامة على الطريق، ونتيجة للجهود المبذولة من شرطة عُمان السلطانية للحد من الحوادث المرورية تشير الإحصاءات المرورية إلى انخفاض وفيات الحوادث المرورية، والتي تشمل التوعية لجميع شرائح المجتمع، ومضاعفة أجهزة المراقبة المرورية باستخدام أحدث التقنيات والممارسات العالمية، كما شملت الجهود زيادة الوجود الشرطي على الطرقات.

ومواكبة للتطور التقني والمعرفي وتسهيلاً للإجراءات والاستفادة من النقلة النوعية التي رسمتها شرطة عُمان السلطانية؛ فإن الإدارة العامة للمخدرات والمؤثرات العقلية لم تكن بمنأى عنها، حيث باشرت هذه الإدارة العامة وبالتعاون مع الجهات القضائية في تطبيق نظام الاتصال المرئي والذي بدوره أتاح إمكانية سماع أقوال المحبوسين احتياطا لتمديد حبسهم في أماكن التوقيف دون الحاجة لإحضارهم إلى الادعاء العام أو المحاكم.

ولتأمين السواحل والتصدي لعمليات التسلّل والتهريب عبر المياه الإقليمية العُمانية؛ فقد زُوّدت قيادة شرطة خفر السواحل بزوارق حديثة تقوم بعمليات البحث والإنقاذ ومساعدة الصيادين الذين تتقطع بهم السبل في عرض البحر.

وتختص إدارة أمن الموانئ البحرية بحفظ وسلامة الموانئ التجارية والصناعية وتأمين المنشآت والمرافق المهمة بها، والتأكد من امتثال جميع الموانئ العُمانية للمدونة الدولية لأمن السفن والمرافق المينائية، كما أُنشئت مراكز لشرطة خفر السواحل في الموانئ الصناعية والتجارية وموانئ الصيد على طول السواحل العُمانية.

التعامل مع جائحة فيروس كورونا

منذ رصد حالات الإصابة بفيروس كورونا (كوفيد19) على مستوى العالم تفضل حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم القائد الأعلى – حفظه الله ورعاه – بإصدار أوامره السامية بتشكيل لجنة تتولى بحث آلية التعامل مع التطورات الناتجة عن انتشار فيروس كورونا (كوفيد19)، حيث بدأت شرطة عُمان السلطانية في تنفيذ خطة متكاملة للتعامل مع احتمالية انتشار الفيروس، للوقاية من مخاطره والحد من تأثيراته على المجتمع، ولضمان استمرارية الخدمات الشرطية والأمنية للمواطنين والمقيمين.

وبفضل التخطيط النيّر للقيادة العامة لشرطة عُمان السلطانية وما وضعته من خطوات ومراحل لمراقبة تطورات التعامل مع فيروس كورونا (كوفيد19) فقد عملت على تعزيز جهود التدريب والتوعية والإرشاد لمنتسبيها وذلك للحد من انتشار فيروس كورونا بينهم، فقامت بتدريب كادرها الصحي والشُرطي للتعامل مع الفيروس المستجد ليشمل جميع تشكيلات شرطة عُمان السلطانية من أجل سلامة منتسبيها وتزويدهم بالمعلومات والنصائح التي يقومون بدورهم بنقلها إلى المجتمع.

وبحكم وجود شرطة عُمان السلطانية في الخط الأمامي للمنافذ الجوية والبرية والبحرية فإنها تعاونت مع وزارة الصحة والجهات المعنية الأخرى في الرصد الوبائي للحالات القادمة عن طريق المنافذ من خلال تعبئة استمارات الإفصاح الذاتي ومراجعة جوازات جميع القادمين للمنافذ من أجل التأكد من عدم زيارتهم للمناطق الموبوءة، وكذلك توفير بيانات المسافرين القادمين من المناطق الموبوءة، والتواصل مع المؤسسات الصحية عند وجود حالة مشتبه بإصابتها، ولسهولة تقصي الحالات المصابة بالفيروس علّقت شرطة عمان السلطانية استخدام البطاقة الشخصية واستبدالها بجواز السفر لمواطني دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

كما قامت شرطة عُمان السلطانية بتجهيز فريق طبي متكامل لتشغيل المستشفى المتنقل التابع للإدارة العامة للخدمات الطبية للتعامل الميداني مع فيروس كورونا، ووفّرت أسرّة للعناية الفائقة (الحرجة) مع كامل التجهيزات في قسم العناية المركزية بالمستشفى المتنقل، ومختبرا للفحوصات، إضافة إلى توفير أدوات الوقاية الشخصية وأجهزة الفحص الفيروسي، وتعزيز قدرات وأنشطة الرصد الوبائي، وتحديد إجراءات التعامل مع المشتبه بإصابتهم، وتعزيز قدرات الكشف عن الحالات المصابة عبر التحليل المخبري السريع، إضافة إلى تجهيز مرافق لعزل المشتبه بهم وأخرى لعلاج المصابين.

وفي مجال الخدمات المقدمة للجمهور، وجهت باستخدام الخدمات الشرطية الإلكترونية عن طريق موقع شرطة عُمان السلطانية على الشبكة العالمية (الإنترنت) إضافة إلى تطبيق الشرطة في الهواتف الذكية، وتوضيح أماكن وجود أجهزة الخدمة الذاتية لطباعة رخص المركبات (الملكية).

وفعّلت شرطة عُمان السلطانية حزمة من الإجراءات الإلكترونية المؤقتة خلال انتشار فيروس كورونا (كوفيد 19)، حيث سمحت بتجديد التأشيرة السياحية الإلكترونية للأشخاص الزائرين والتي صادفت فترة وجودهم بالسلطنة مع قرار تعليق رحلات الطيران وتم منعهم من السفر، وتجديد تأشيرة الإقامة إلكترونيًا، كما سمحت لجميع مالكي المركبات المنتهية رخص سيرها في الطرقات بتجديد مركباتهم عن طريق منصات الشرطة الإلكترونية، إضافة إلى السماح باستخدام رخصة السياقة المنتهية.

وقد وجهت شرطة عُمان السلطانية دفة اهتمامها للحد من انتشار فيروس كورونا (كوفيد19) وعملت على توعية المجتمع عبر مختلف وسائل الإعلام المرئية والمقروءة والمسموعة ووسائل التواصل الاجتماعي ونشر التنبيهات بمختلف اللغات للتقيد بكافة الإجراءات الوقائية، والاستماع للتوجيهات والتحذيرات الصادرة عبر القنوات الرسمية، والتحذير من إرسال الشائعات مع توضيح العقوبة لكل من يقوم بذلك.

وإيمانًا من شرطة عُمان السلطانية بالدور المناط على عاتقها وواجبها الوطني وجّهت كافة تشكيلاتها في مختلف المحافظات باتخاذ أقصى الإجراءات الوقائية التي سعت من خلالها إلى المساهمة في السيطرة على انتشار الفيروس ومنها تمشيط ومراقبة الأماكن العامة مثل الشواطئ والأودية والرمال وغيرها ومنع التجمعات بها، واستخدام طائرات الدرون ذات التحكم عن بعد لمخاطبة الجمهور وتوجيه الأشخاص سواء من المواطنين أو المقيمين بالابتعاد وفض التجمعات وتوعيتهم بمخاطرها للحد من انتشار الفيروس.

وتماشيًا مع الإجراءات المتخذة وسلسلة القرارات الصادرة للتعامل مع تداعيات وتأثيرات انتشار فيروس كورونا (كوفيد19) قامت شرطة عُمان السلطانية وبإسناد من قوات السلطان المسلحة بتفعيل نقاط السيطرة والتحكم المشتركة لتنظيم حركة تنقل المواطنين والمقيمين بين مداخل ومخارج كافة محافظات السلطنة.

ومع النجاح المتواصل والعمل الدؤوب لم تتوانَ شرطة عُمان السلطانية في بذل مزيد من العمل والمحافظة على سلامة المواطنين والمقيمين والزوار، فقد تعاونت مع الجهات ذات العلاقة للقيام بعمليات التطهير والتعقيم في الأحياء والممرات في جميع محافظات السلطنة للحد من انتشار فيروس كورونا (كوفيد19)، كما حرصت شرطة عُمان السلطانية على توفير التغطية الأمنية اللازمة لقاطني المناطق المشمولة بالعزل الصحي التام.

المصدر/ كتاب عمان السنوي 2020



شارك بهذه الصفحة :