• الأربعاء : ٠٨ - ديسمبر - ٢٠٢١
  • الساعة الآن : ٠٢:٣٥ مساءً

 

شهد القطاع الصحي تطورًا واضحًا في مسيرة التنمية الصحية بتحقيق نقلة نوعية وتقدم ملموس على جميع مستويات الرعاية الصحية في السلطنة بمعدلات عالية وسريعة، بتقنية متطورة تتماشى مع الاتجاهات الحديثة في آليات تقديم خدمات الرعاية الصحية والطبية للسكان.

وقد انعكس هذا التطور إيجابيًا على جميع المؤشرات الصحية، حيث أظهرت الخطة الخمسية التاسعة للتنمية الصحية (2016-2020م)، تحقيق مزيد من النمو والتطور في نوعية وكفاءة الأداء للقطاع الصحي في السلطنة، الأمر الذي يستفاد منه في إعداد الخطة الخمسية العاشرة للتنمية الصحية (2021-2025م) والتي ترتكز بشكل أساسي على رؤية (عُمان 2040).

ويعتبر عام 2020م هو العام الخامس والأخير للخطة الخمسية التاسعة للتنمية الصحية (2016-2020م) والتي جاءت بمنهجية جديدة تتماشى مع التغير الديموغرافي والسكاني والتطور الصحي والتقني الذي يشهده العالم، حيث استندت هذه الخطة على النظرة المستقبلية للنظام الصحي (الصحة 2050) والتي هي بمثابة نقلة نوعية في عملية التخطيط الصحي المستقبلي، حيث وجهت الخطة الخمسية التاسعة استراتيجياتها وأهدافها من خلال ذات المحاور السبعة التي قامت عليها النظرة المستقبلية وهي محاور: الحوكمة والقيادة وتقديم الخدمات الصحية والموارد البشرية الصحية والمعلومات الصحية والبحوث والمنتجات الصحية واللقاحات والتكنولوجيا الطبية والتمويل الصحي والتعاون والشراكة بين القطاعات.

وكغيرها من الجهات المعنية في السلطنة فإن وزارة الصحة قامت بوضع الخطط الصحية لمواءمة أهداف التنمية المستدامة (2016-2030). ويعتبر الهدف الثالث من أهداف التنمية المستدامة مرتبطا بشكل مباشر بالصحة حيث يتضمن هذا الهدف (13) غاية تم ترجمتها إلى مؤشرات، وذلك لمتابعة وتقييم الغايات بشكل دقيق، وينص الهدف الثالث من أهداف التنمية المستدامة على ضمان تمتّع الجميع بأنماط عيش صحية وبالرفاهية في جميع الأعمار والذي يكون متماشيا مع النظرة المستقبلية للنظام الصحي 2050.

كما أن وزارة الصحة تولي اهتمامًا كبيرًا بالقوى الصحية العاملة باعتبارها العمود الفقري في تقديم الخدمات الصحية، وفي عام 2019م بلغ عدد العاملين الصحيين في وزارة الصحة (39413) موظفًا منهم (6419) طبيبًا وطبيبة، و(14491) ممرضًا وممرضة، و(90131) عاملًا من الفئات الطبية المساعدة الأخرى.

أما بالنسبة للمؤسسات الصحية في السلطنة فقد بلغ إجمالي القوى العاملة في عام 2019م حوالي (57755) شخصًا منهم حوالي 68% تابعين لوزارة الصحة، وارتفع عدد الأطباء من (8914) طبيبًا في عام 2015م إلى (9602) طبيبين في عام 2019م بزيادة قدرها 7.7%، كما ارتفع عدد الصيادلة بنسبة 24%، والكادر التمريضي بنسبة 5.1%.

ووصل عدد المستشفيات بالسلطنة لعام 2019م إلى (83) مستشفى، منها (50) مستشفى تابعًا لوزارة الصحة. كما بلغ عدد أسرة المستشفيات التابعة لوزارة الصحة (5049) سريرًا، ونتيجة للزيادة في أعداد المرضى المراجعين بالعيادات الخارجية والمنومين بالمستشفيات كانت هناك زيادة في الخدمات الأخرى كخدمات المختبرات الطبية والأشعة وخدمات الأسنان، حيث بلغ عدد الحالات المعالجة في الأقسام الداخلية بالمستشفيات حتى نهاية عام 2019م (331 ألف) حالة تقريبًا، وكانت جملة العمليات الجراحية التي أجريت في هذه المستشفيات حوالي (118 ألف) عملية خلال 2019م.

وحرصت وزارة الصحة من خلال خططها الخمسية على دعم وتطوير مؤسسات الرعاية الصحية الأولية واعتبارها المدخل الأساسي لتقديم كافة أوجه الرعاية الصحية للسكان. وشمل ذلك التوسع في نشر المؤسسات الصحية التي تقدم الرعاية الصحية الأولية على امتداد محافظات السلطنة، ودعم تلك المؤسسات وتطويرها لتقديم رعاية صحية أولية وفق مستوى عالٍ من الجودة. وقد أثمرت تلك الجهود بصورة واضحة، حيث شهدت الحالة الصحية للمجتمع العُماني تطورًا ملحوظًا. وبنهاية عام 2019م بلغت جملة مؤسسات الرعاية الصحية الأولية التي تديرها وزارة الصحة (242) مركزًا صحيًا ومجمعًا ومستشفى محليًا، وتشمل (54) مركزًا صحيًا بأسرة، و(135) مركزًا صحيًا بدون أسرة، و(22) مجمعًا صحيًا و(31) مستشفى محليًا.

وجاء صدور المرسوم السلطاني رقم 18/2018 في 2018/6/6م بإنشاء كلية عُمان للعلوم الصحية والمعهد العالي للتخصصات الصحية، لتحل محل المعاهد الصحية بمختلف تخصصاتها، انطلاقا من إدراك السلطنة بأن نوعية الرعاية الصحية المقدمة تعتمد بشكل كبير على توافر العدد المناسب من القوى العاملـة المؤهلـة بفئاتهـا وتخصصاتها المختلفة.

وخلال العام 2019م، تخرج من كلية عُمان للعلوم الصحية (559) خريجًا وخريجة من الفئات الطبية المساعدة، ليبلغ إجمالي الخريجين (14525) من تلك الفئات على مدى السنوات الماضية، هذا بالإضافة إلى تخرج حوالي (3481) من الفئات الطبية والطبية المساعدة من مؤسسات التعليم العالي حتى نهاية عام 2019م، وقد ساهم تخريج أفواج متتابعة من الأطباء العُمانيين الأكفاء من جامعة السلطان قابوس بالإضافة إلى مؤسسات التعليم العالي في تأهيل وإعداد الممرضين والممرضات وبعض الفئات الطبية المساعدة الأخرى، كما ساهم أيضا في رفع نسب التعمين في الفئات الطبية والطبية المساعدة.

وعملت وزارة الصحة جنبًا إلى جنب مع المؤسسات الحكومية الأخرى التي تقدم الرعاية الصحية، حيث يقدم كل من ديوان البلاط السلطاني ووزارة الدفاع وشرطة عُمان السلطانية وشركة تنمية نفط عُمان وجامعة السلطان قابوس، خدمات صحية لموظفيها وذويهم، كما يقدم مستشفى الجامعة خدمات الرعاية الصحية الثانوية والثالثية لكل المواطنين.

هذا بجانب القطاع الصحي الخاص الذي يعتبر رافدًا إضافيًا للخدمات الصحية بالسلطنة وينمو باطراد، حيث بلغ عدد المستشفيات الخاصة حتى نهاية عام 2019م (27) مستشفى، وعدد العيادات العامة (435) عيادة عامة، و(452) عيادة اختصاصية ومجمعًا صحيًا، وكذلك (299) عيادة أسنان، إضافة إلى (52) عيادة متخصصة في الطب الصيني والهندي، و(10) مراكز للمختبرات الطبية، و(6) مراكز للتشخيص بالرنين المغناطيسي، كما بلغ عدد الصيدليات الخاصة (788) صيدلية.

التعامل مع جائحة كورونا

في الوقت الذي تتزايد فيه أعداد الإصابات والوفيات بفيروس كورونا المستجد (كوفيد_19)، وعلى نحو يثير القلق والحذر في الكثير من الدول على امتداد العالم، فإن السلطنة استعدت واستجابت منذ وقت مبكر لهذه الجائحة، واتخذت مختلف الإجراءات الضرورية واللازمة لاحتواء هذا الفيروس والحد من انتشاره قدر الإمكان.

فقد عملت السلطنة على إغلاق الحدود البرية والبحرية والجوية منذ شهر مارس ۲۰۲۰م، ثم جاء الأمر السامي من لدن حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم - حفظه الله ورعاه - بتشكيل اللجنة العليا المكلفة ببحث آلية التعامل مع التطورات الناتجة عن انتشار فيروس كورونا، والذي نقل مستوى التعامل مع الجائحة إلى المستوى الوطني الذي تشارك فيه مختلف الجهات والهيئات ذات العلاقة بالتصدي للفيروس، والحد من انتشاره ونتائجه، وتوفير الظروف الملائمة للمواطنين والمقيمين.

ومنذ تشكيل اللجنة العليا وهي في حالة انعقاد دائم وتعمل بتنسيق متكامل بين مختلف مؤسسات وأجهزة الدولة لتنفيذ الإجراءات التي تراها ضرورية للحد من انتشار الفيروس، فضلا عن تنظيم الإجراءات الخاصة بالعزل الصحي المؤسسي والمنزلي للحالات التي يقتضي الأمر وضعها تحت العزل الصحي.

وبلا شك فإن التغلب على هذا الوباء يتطلب جهودا كثيرة متكاملة تمتد إلى كل الجوانب الاجتماعية والاقتصادية واللوجستية والإنسانية، ومن هنا تحديدًا وفي إطار الحرص على تخفيف الآثار المترتبة على الفيروس والحد من انتشاره، اتخذت الحكومة العديد من الإجراءات الاحترازية التي تم إعلانها مع ضرورة التزام المواطنين والمقيمين بتنفيذها والتقيد بها على كافة المستويات، فحدت من التجمعات البشرية لكونها المسبب الرئيس لانتقال المرض، حيث خفضت نسبة الموظفين والعمال في أماكن العمل إلى أدنى حد ممكن في القطاعين العام والخاص، ليتسنى بقاء أكبر عدد من المواطنين والمقيمين في منازلهم وأماكن إقامتهم، كإجراء وقائي، كذلك قامت بإغلاق العديد من المؤسسات التجارية والمشروعات الخدمية، كما حرصت الحكومة على توفير كل المستلزمات الطبية للتعامل مع الفيروس وعلاج الإصابات التي تحتاج إلى تدخل علاجي وفق بروتوكولات منظمة الصحة العالمية، حيث تم استيراد المواد الطبية اللازمة بصورة منتظمة بما يضمن توفر الإمدادات اللازمة منها، علاوة على زيادة وتكثيف حملات التعريف بالإجراءات الوقائية لكافة المقيمين على أرض السلطنة عن طريق مختلف القنوات الإعلامية الرسمية.

المصدر/كتاب عمان السنوي2020



شارك بهذه الصفحة :