• السبت : ٢٧ - نوفمبر - ٢٠٢١
  • الساعة الآن : ٠٣:٤٠ صباحاً

حظيت المواقع التراثية والثقافية في السلطنة باهتمام بالغ وعناية كبيرة على كل المستويات، وسعت السلطنة للمحافظة عليها بالطرق والآليات العلمية والعملية التي تلتزم بالمواصفات العالمية، لما تحمله تلك المواقع التراثية من قيمة ثقافية وسياحية، حيث تعكس مواقع التراث المنتشرة في كافة محافظات السلطنة تاريخًا وحضارة امتدت لمئات السنين.

وفي هذا الإطار واصلت وزارة التراث والسياحة جهودها الحثيثة في مجال ترميم وصيانة العديد من القلاع والحصون والحارات القديمة والمساجد والمواقع الأثرية للمحافظة على مفردات التراث العُماني الخالد وضمان استدامتها لتظل شاهدًا حيًا على عراقة تاريخ السلطنة.

فقد تواصلت أعمال الترميم في مسجد العوينة الأثري بولاية وادي بني خالد بمحافظة شمال الشرقية الذي يعود تاريخ بنائه إلى منتصف القرن السادس عشر الميلادي، وإنجاز النسبة الأكبر من أعمال إعادة محراب المسجد وزخارفه ويطابق المحراب الأصلي الذي تم نقله سابقًا إلى المتحف الوطني.

وتعمل وزارة التراث والسياحة على ترميم بيت الفتح الكبير بولاية بوشر بمحافظة مسقط وهو أحد مشاريع الدعم الذي تتولاه لترميم التراث المادي الخاص، حيث تقدم الوزارة الدعم الفني للمواطنين المُقدمين على ترميم البيوت التراثية الخاصة، بداية من مرحلة الدراسة التوثيقية للمعلم وإعداد مستندات المناقصة إلى مرحلة تنفيذ المشروع وتشغيله، هذا بالإضافة إلى الدعم المادي ببعض المواد التقليدية، وقد بدأ مشروع ترميم بيت الفتح في مايو 2018م.

كما تم العمل منذ منتصف عام 2019م على ترميم قلعة نخل بولاية نخل في محافظة جنوب الباطنة ترميمًا شاملًا يشمل الواجهات الخارجية والداخلية وإعادة تسقيف الغرف ومعالجة الأرضيات والجدران المتأثرة، وتعتبر قلعة نخل إحدى القلاع والركائز التاريخية المهمة التي تميزت بمساحتها وبموقعها الجغرافي وامتدادها على طول تلة صخرية مرتفعة.

من جهة أخرى يجري العمل على ترميم ضريح بيبي مريم في مدينة قلهات التاريخية بولاية صور بمحافظة جنوب الشرقية المدرجة على قائمة التراث العالمي في عام 2018م، من قبل فريق من المتخصصين وفق الإجراءات والمعايير والمبادئ التوجيهية المتبعة في هذا المجال في إجراء وقائي مهم لضمان سلامته وأصالته.

وخلال العام 2019م تم تنفيذ مشروع صيانة حصن بركاء بمحافظة جنوب الباطنة، والذي يتكون من الصباح الرئيسي وأربعة أبراج أهمها البرج المثمن، كما يحوي العديد من الغرف ويوجد به مسجد، ويتميز الحصن بارتفاعه الشامخ وبمساحاته الواسعة.

وحتى منتصف العام 2020م، تم ترميم (82) قلعة وحصنًا وسورًا أثريًا في (45) ولاية من ولايات السلطنة، شملت (9) قلاع وحصون بولايات مسقط، وبوشر، والسيب، وقريات، ومطرح في محافظة مسقط، و(4) حصون بولايات خصب، ودبا، وبخا، وقلعة واحدة بولاية بخا في محافظة مسندم، و(8) قلاع وحصون بولايات صلالة، ومرباط، وسدح، ورخيوت، وثمريت، والمزيونة في محافظة ظفار من بينها كوت حمران بولاية صلالة، و(8) قلاع وحصون بولايات بدبد، وبهلا، وسمائل، ومنح، ونزوى في محافظة الداخلية، و(9) قلاع وحصون بولايات الرستاق، والعوابي، وبركاء، ونخل، ووادي المعاول، والمصنعة في محافظة جنوب الباطنة، فيما تم ترميم (9) قلاع وحصون بولايات صور، والكامل والوافي، وجعلان بني بوحسن، و(11) قلعة وحصنًا بولايات القابل، والمضيبي، وإبراء، وبدية، ودماء والطائيين، ووادي بني خالد في محافظة شمال الشرقية إضافة إلى ترميم (6) حصون بولايتي البريمي، ومحضة في محافظة البريمي، و(5) حصون بولايات عبري، وضنك، وينقل، في محافظة الظاهرة.

وفيما يتعلق بالمساجد والجوامع التي تم ترميمها حتى منتصف العام 2020م فقد بلغ عددها (52) مسجدًا وجامعًا في محافظات السلطنة، من بينها جامع بخا الأثري في محافظة مسندم، ومسجد المعمور بولاية عبري في محافظة الظاهرة، و(3) مساجد في محافظة شمال الباطنة، و(3) مساجد في محافظة ظفار، وجامعان ومسجدان في محافظة جنوب الشرقية، و(6) مساجد في محافظة مسقط، و(6) مساجد في محافظة شمال الشرقية، و(7) مساجد في محافظة جنوب الباطنة، إضافة إلى (18) جامعًا ومسجدًا في محافظة الداخلية.

فيما استمرت أعمال المسوحات والتنقيبات الأثرية بالسلطنة لموسم 2019/2020م، من خلال (20) برنامجًا موزعًا على مختلف محافظات السلطنة، وذلك بالتعاون مع المؤسسات العلمية والمحلية والدولية، إضافة إلى جامعة السلطان قابوس وجامعات ومؤسسات من بريطانيا، وألمانيا، وإيطاليا، وأمريكا، وفرنسا، وهولندا، وبولندا، والتشيك، واليابان.

فقد استكملت وزارة التراث والسياحة وبعثة إيطالية من جامعة روما أعمال التنقيب في موقع دبا الأثري للموسم الرابع، وركزت أعمال التنقيب في القبر الثاني الذي يعود للألف الأول قبل الميلاد وشُيّد فوقه عدد من المقابر من فترات لاحقة، بالإضافة إلى تسجيل وتوثيق القطع الأثرية المكتشفة سابقا. وأظهرت نتائج التنقيبات عن أول اكتشاف تم العثور عليه في السلطنة، وهو تميمة من الحضارة المصرية القديمة، وتعرف هذه التميمة بعين حورس، وتسمى أيضًا باسم «ودجيت» أو «ودجات» أو «أوجات»، وترمز في الحضارة المصرية إلى الحماية والقوة الملكية والصحة الجيدة.

وقامت الوزارة وبعثة إيطالية من جامعة بولونيا بأعمال التنقيبات الأثرية في موقع رأس الحد (1) والذي يعد واحدًا من أهم المواقع الأثرية العائدة إلى الألف الثالث قبل الميلاد، والذي كشف عنه في التسعينات من القرن الماضي، وعثر فيه على الكثير من كسر الأواني الفخارية التي تعود إلى حضارة الهاربا بوادي الأندس في الهند، بالإضافة إلى الخرز والأدوات الصدفية المصنعة والعديد من المواقد الحجرية. وتثبت الاكتشافات الأثرية في هذا الموقع العلاقات التجارية والثقافية التي كانت قائمة بين سكان حضارة مجان وحضارة الهاربا في الهند في الألف الثالث قبل الميلاد.

وقامت الوزارة وبعثة إيطالية من جامعة نابولي وللموسم الثاني بأعمال توثيق ودراسة عدد من شواهد الأحجار الثلاثية، بالإضافة إلى المقابر والروابي الصدفية العائدة إلى العصر الحديدي، بالتعاون مع بعثة إيطالية من جامعة نابولي. وتم دراسة شواهد الأحجار الثلاثية في منطقة الدقم (وادي نافون ووادي صاي) في محافظة الوسطى، والتي تعود إلى نهاية العصر الحديدي، ويُعتقد أن لها علاقة بطرق التجارة القديمة أو استخدمت كعلامات استدلالية لهذه الطرق.

وتواصلت أعمال برنامج مسح سواحل بحر العرب والذي تنفذه وزارة التراث والسياحة وبعثة فرنسية من المركز الوطني للبحوث العلمية، والذي يهدف إلى توثيق ومعرفة الاستيطان البشري القديم على السواحل العُمانية من محافظة جنوب الشرقية إلى محافظة ظفار.

كما تقوم الوزارة وبعثة من معهد السهول والصحراء الفرنسي بإجراء مسوحات وتنقيبات في منطقة خور جراما بولاية صور للموسم الثالث، بهدف الكشف عن مستوطنات العصر الحجري وطبيعة الاستيطان فيها، وذلك لمعرفة طبيعة الحياة الجنائزية في فترة الألف الثالث ق.م.

وتواصل الوزارة أعمال التنقيب في موقع رأس الجنز (RJ3) بولاية صور وبمشاركة بعثة هولندية من جامعة ليدن للموسم الثالث على التوالي في هذا الموقع الذي يعود لفترة العصر البرونزي، وتهدف البعثة من هذا المشروع إلى تحديد موقع ميناء رأس الجنز التجاري القديم والذي لعب دورًا في التجارة مع حضارات الأندس وبلاد الرافدين، كما ستقوم البعثة بدراسة ورش تصنيع حلي الأصداف والخرز، وفتح مجسات اختبارية جديدة لتحديد الفترات التي استوطن فيها الموقع.

وللموسم الرابع على التوالي، تقوم وزارة التراث والسياحة وجامعة أوهايو بتنفيذ مشروع دراسة النظم الاجتماعية والبيئية والغطاء النباتي والنظم الرعوية التي كانت سائدة في العصور القديمة، وتأثيرها على المجتمعات المحلية في محافظة ظفار.

وتستكمل الوزارة أعمال المسوحات في موقع عقير الشموس بولاية ينقل مع جامعة جونز هوبكنز الأمريكية، وهو موقع لاستخراج وصناعة أواني الحجر الصابوني، كما تتواصل أعمال المسوحات في موقع الراكي بولاية ينقل وهو موقع تعدين النحاس ويرجع للألف الأول ق.م، إضافة إلى القيام بمسوحات في موقع الصفا بولاية عبري والذي يرجع للألف الأول ق.م.

وستقوم البعثة المُشتركة بين جامعة السلطان قابوس والمتحف البريطاني باستكمال أعمال التنقيب في موقع القلعة الساسانية في منطقة الفليج بولاية صحم للموسم الثالث، حيث يهدف المشروع لمعرفة الفترة الساسانية أو فترة ما قبل الإسلام، وسيتم إضافة إلى ذلك دراسة لجميع المكتشفات الأثرية، وإعداد سجل للقطع الأثرية منها السيراميك والخرز والمعادن والحجر.

وتواصل وزارة التراث والسياحة وجامعة توبنجن الألمانية أعمال المسوحات والتنقيبات في مواقع فترة العصر البرونزي في منطقة الخشبة والذي يحوي أقدم ورش صهر وإنتاج النحاس في عُمان مع بداية الألفية الثالثة قبل الميلاد. إضافة إلى ذلك سيتم عمل مسوحات في قرى ولايات المضيبي لمعرفة طبيعة الاستيطان الذي كان سائدًا في المنطقة، إضافة إلى معرفة التأريخ الزمني لهذه المواقع.

وقامت الوزارة وللموسم الثاني بالتعاون مع جامعة توبنجن الألمانية وجامعة أكسفورد البريطانية بإجراء مسوحات أثرية في مواقع حجرية تم رصدها أثناء المسوحات التي تقوم بها البعثة البريطانية بين ولايتي عبري والرستاق في حي السرح، والثاني تجويف صخري في ولاية عبري تمَّ العثور أمامه على قطع حجرية يعتقد أنه أول موقع يحوي تسلسل الطبقات الاستيطانية، والثاني في شبه الجزيرة العربية.

ويعد موقع قميرا واحدًا من أهم مواقع العصر البرونزي الواقعة على طريق تجارة النحاس القديم وهذا ما دلت عليه المباني الحجرية الضخمة المتمركزة على مسار الطريق، ولأهمية الموقع تواصلت أعمال التنقيب بالتعاون مع بعثة بولندية من جامعة وارسو في ثلاث مستوطنات بالقرب من عين بني ساعدة تعود للفترة الممتدة بين أم النار والعصر الحديدي، وتأمل البعثة من خلال هذه الدراسة معرفة طبيعة الاستيطان الذي كان سائدًا في المنطقة، إضافة إلى معرفة التأريخ الزمني لهذه المواقع.

ونفذت وزارة التراث والسياحة بالتعاون مع معهد البحوث الإنسانية والاجتماعية الياباني مشروع استدامة الثقافة لثلاثة مواسم، ويهدف المشروع إلى توثيق الشواهد الأثرية في منطقة تنوف في ولاية نزوى، وعمل قاعدة بيانات عنها ودراسة التفاعل بين التغير البيئي والأنشطة البشرية وتأثيرها عليها من العصر الحجري إلى فترة ما قبل الإسلام، بالإضافة إلى القيام بالتنقيب في كهف يعود إلى الألف الثاني قبل الميلاد، حيث تم العثور على أدلة استيطانية داخل هذا الكهف.

وتقوم الوزارة وبعثة أسترالية من جامعة لاتروب للموسم الثاني بمشروع البحث عن دليل الاستيطان المبكر في عُمان، ويركز المشروع على البحث عن الإنسان القديم وبالذات فترة العصر الحجري القديم (Paleolithic)، والتركيز على فترة الثقافة الآشولية (Achulean Culture)، وذلك للبحث في فرضية أحد المسارات التي خرج عبرها الإنسان القديم من أفريقيا، وهي عبر مضيق باب المندب إلى جنوب الجزيرة العربية.

المصدر/ كتاب عمان السنوي2020



شارك بهذه الصفحة :