• الأربعاء : ٠٨ - ديسمبر - ٢٠٢١
  • الساعة الآن : ٠٢:٥٠ مساءً

 

 

تعتبر السلطنة من الدول التي اهتمت بتراثها وكنوزها التاريخية والتراثية، وقد أدركت أهمية النهوض بالمتاحف، باعتبارها نوافذ ثقافية تطلّ على الأمس، ومفتاحًا لثقافة المجتمع، فيتعرف إنسان هذا العصر على مناقب الحضارة العُمانية، مرورا بمسارها العابر بحقب التاريخ السياسي والاجتماعي والطبيعي والجيولوجي، حيث تمتزج عناصر اللغة والثقافة والتاريخ والحضارة، في تلك الأدوات المتحفية، باعتبارها انعكاسًا لاحتكاك الثقافات واللغات والمجتمعات الأخرى، وتفاعلها ودورها في تعزيز ثقافة المجتمع، وغرس روح المعرفة التاريخية، وربط وصيانة وحفظ التاريخ الإنساني.

ويعد المتحف الوطني الصرح الثقافي الأبرز في السلطنة، والمخصص لإبراز مكنونات تراثها الثقافي، منذ ظهور الأثر البشري في شبه الجزيرة العربية قبل نحو المليوني عام، وإلى يومنا الحاضر.

أُنشئ المتحف الوطني بموجب المرسوم السلطاني رقم (62/2013)، الصادر في 20/11/2013م، وتم الاحتفال بتدشينه في 15/12/2015م، ويضم المتحف ما يزيد عن سبعة آلاف قطعة أثرية، أغلبها من المقتنيات النادرة التي تعود إلى مراحل زمنية قديمة، إضافة إلى عشرات الآلاف من المقتنيات الأخرى تؤرخ لمختلف الحقب التاريخية لعُمان، منذ بداية الاستيطان البشري وحتى الوقت الحاضر، من خلال برنامج منهجي ومتكامل للحفظ والصون.

وقد تم تعزيز المقتنيات المتحفية للمتحف الوطني من خلال اقتناء (643) قطعة عن طريق الشراء والإهداء والإعارة والتكليف، كما تم حفظ وصون (706) قطع متحفية، من أبرزها كنز سناو، الذي يُعد أكبر كنز من المسكوكات الإسلامية تم اكتشافه في عُمان حتى تاريخه.

وفي نوفمبر 2019م، تم قبول المتحف الوطني عضوًا في جمعية المتاحف الوطنية الآسيوية بالإجماع، ليكون بذلك أول متحف في الشرق الأوسط أو الوطن العربي يتم قبوله في هذه الجمعية.

وبجانب المتحف الوطني، تشرف وزارة التراث والسياحة على عدة متاحف رسمية أخرى، منها متحف التاريخ الطبيعي، الذي افتتح عام 1985م لعرض معالم البيئة العُمانية من خلال عروض التضاريس، والجيولوجيا، والنباتات، والحشرات، والحيوانات البرية والبحرية.

ويهدف متحف الطفل الذي افتتح في عام 1990م إلى نشر المعارف في العلوم والتكنولوجيا، وعرض الاختراعات الحديثة، وتوصيل المعلومة العلمية بطريقة مبسطة وسهلة للطفل مما يتيح له استيعاب وفهم الدور الحيوي الذي يلعبه العلم في الحياة.

وفي عام 1992م افتتح في مسقط «المتحف العُماني الفرنسي»، للاحتفاء بالعلاقات العُمانية والفرنسية التي تعود إلى القرن الثامن عشر في المبنى الذي كان مقرًا للقنصلية الفرنسية، ويتكون المتحف من ثماني قاعات، ويضم مجموعة من الوثائق التي تؤرخ العلاقات العُمانية الفرنسية، إلى جانب الأزياء التقليدية في البلدين، وتشكيلة من المجوهرات والتحف، ونماذج لبعض السفن العُمانية الفرنسية.

وفي داخل قلعة صحار افتتح عام 1993م متحف يتناول الجوانب التاريخية للمدينة وعلاقاتها الثقافية والاقتصادية، وفي عام 2008م افتتح «متحف السيد فيصل بن علي».

وتشرف وزارة الدفاع على «متحف قوات السلطان المسلحة»، الذي افتتح في عام 1988م في قلعة بيت الفلج بروي، ويضم المتحف مجموعة من المعروضات تحكي جوانب عسكرية مضيئة من التاريخ العُماني، ويطوف «متحف بوابة مسقط» بالزائر حول المراحل المختلفة لتطور ونمو مدينة مسقط من ميناء تجاري إلى عاصمة مزدهرة، كما يقف شاهدًا على آثار مسقط وتاريخها.

ويضم «متحف أرض اللبان» الذي افتتح في 23 يوليو 2007م، ضمن موقع البليد الأثري في محافظة ظفار، قاعة تاريخية تشمل ستة أقسام توثق تاريخ عُمان على مر العصور، وقاعة بحرية تنفرد بإبراز تاريخ عُمان البحري.

ويستعرض «متحف النفط والغاز» تاريخ تشكل النفط عبر مختلف الحقب والعصور ومراحل استخراجه عامة، ورحلة اكتشافه واستخراجه في السلطنة بشكل خاص، فيما يعرض «متحف العملات النقدية» الواقع ضمن مبنى البنك المركزي العُماني تسلسل تداول النقد في سلطنة عُمان، ويشتمل المتحف على الكثير من العملات النقدية القديمة والجديدة بما فيها العملات الورقية والمعدنية التي تم تداولها في الفترات الأولى لقيام الدولة الإسلامية.

وتوجد متاحف خاصة مثل «متحف بيت الزبير» الذي افتتح عام 1998م، ويضم مجموعة من المقتنيات والأزياء التي تمثل مختلف محافظات السلطنة، و«متحف المكان والناس»، الذي افتتح عام 2011م بجوار قلعة مطرح التاريخية، ويحتوي على مجموعة من الغرف تمثل فكرة البيت القديم منذ بداية الخمسينيات حتى أواسط السبعينيات.

وفي 8/1/2014م، تم افتتاح «المتحف التعليمي» بالمدرسة السعيدية في مسقط، ويوثق المتحف مسيرة التعليم في السلطنة منذ فجر الإسلام وحتى وقتنا الحالي. ويأتي متناغمًا وأهمية المكانة التي كانت ومازالت تتبوأها «المدرسة السعيدية» في مسقط، كون تأسيسها كان الحدث الأهم في الحقبة الماضية.

المصدر/ كتاب عمان السنوي2020



شارك بهذه الصفحة :