• الأربعاء : ٠٨ - ديسمبر - ٢٠٢١
  • الساعة الآن : ٠٢:٥٠ مساءً

 

تمضي السلطنة وهي تقف على مشارف رؤية «عُمان2040»، بخطى ثابتة، وأسس قويمة، نحو التقدم والرقيّ والبناء، وقد استكملت بفضل الله وتوفيقه بناء دولة المؤسسات، وإرساء دعائم الدولة الحديثة، وفق منهجية اتسمت ببعد النظر في الارتقاء بحياة المواطن العُماني في شتى المجالات.

وباعتبارها أحد الأركان الرئيسة لدولة المؤسسات، بجانب السلطتين التنفيذية والتشريعية، فقد حظيت المؤسسات القضائية في السلطنة باهتمام كبير، وعناية فائقة، وشكّل القضاء أحد أولويات رؤية «عُمان2040»، والتي تسعى السلطنة من خلالها إلى تحقيق نظام قضائي مستقل متخصص وناجز، ورقابة فاعلة وشفافة.

وكان من أعظم اهتمامات الدولة بسط الرقابة القضائية وسيادة القانون وتقريب جهات التقاضي من المتقاضين على نحو يجعل من العدل والمساواة قيمًا أساسية يعيشها المواطن والمقيم على حد سواء في هذا البلد المعطاء.

ونظرًا لما يمثله القضاء من أهميّة كبرى في حضارة الشعوب ورُقيها، وحسن جوارها وطيب تعايشها، به تطمئن النفوس وتستقر، وتُصان الحقوق وتزدهر، ويُحفظ الأمن بين أفراد المجتمع وينتشر، جاء النطق السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه – في 23 فبراير 2020م؛ ليؤكد العزم «على اتخاذ الإجراءات اللازمة لإعادة هيكلة الجهاز الإداري للدولة، وتحديث منظومة التشريعات والقوانين، وآليات وبرامج العمل وإعلاء قيمه ومبادئه وتبنّي أحدث أساليبه وتبسيط الإجراءات وحوكمة الأداء والنزاهة والمساءلة والمحاسبة لضمان المواءمة الكاملة والانسجام التام مع متطلبات رؤيتنا وأهدافها».

وقبل ذلك، أكّد الخطاب السامي للمغفور له بإذن الله تعالى جلالة السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور – طيب الله ثراه - بمناسبة الانعقاد السنوي لمجلس عُمان في 31 أكتوبر 2011م، على أن «العدالة لا بد أن تأخذ مجراها وأن تكون هي هدفنا ومبتغانا ونحن بعون الله ماضون في تطوير المؤسسات القضائية والرقابية بما يحقق تطلعاتنا لترسيخ دولة المؤسسات، فدعمنا للقضاء واستقلاليته واجب، التزمنا به واحترام قراراته بلا محاباة أمرٌ مفروغ منه، فالكل سواسية أمام القانون».

إن هذه الكلمات السامية، لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه -، والمغفور له بإذن الله تعالى جلالة السلطان قابوس بن سعيد – طيب الله ثراه – تؤكد معا على الاهتمام الذي تحظى به المنظومة القضائية في السلطنة منذ تأسيس نهضة عُمان الحديثة في عام 1970م، كما أن هذه الكلمات السامية رسالة معبّرة عن الدور الذي يلعبه القضاء في إقامة العدالة، والحفاظ على مكتسبات الشعوب ودفع عجلة التنمية والتطور فيها.

مجلس الشؤون الإدارية للقضاء

نص النظام الأساسي للدولة على أن «سيادة القانون أساس الحكم في الدولة»، وتحقيقا لذلك جاء المرسوم السلطاني رقم (9/2012) الصادر في 29 فبراير 2012م، بشأن إنشاء مجلس أعلى للقضاء يترأسه جلالة السلطان المعظم تكريمًا للمنظومة القضائية، حيث أكّد هذا المرسوم على أن الهدف من إنشاء المجلس الأعلى للقضاء هو العمل على استقلال القضاء وتطويره وترسيخ قيم ومُثل وأخلاقيات العمل القضائي ورعاية نُظُمه، ليأتي بعده المرسوم السلطاني رقم (10/2012) بشأن تنظيم إدارة شؤون القضاء، معلنا عن استقلالية القضاء، وعن بداية جديدة في مسيرة العمل القضائي في السلطنة، حيث نُقلت بموجب هذا المرسوم صلاحيات وزارة العدل في إدارة المحاكم والتفتيش القضائي إلى مجلس الشؤون الإدارية المنصوص عليه في قانون السلطة القضائية، والمرسوم السلطاني رقم (54/‏‏‏2012) بشأن تأسيس الأمانة العامة لمجلس الشؤون الإدارية للقضاء.

وقد عمل مجلس الشؤون الإدارية للقضاء على تحقيق دوره في رؤية «عُمان2040»، وذلك من خلال تطوير المنظومة القضائية وتحقيق قضاء عادل ناجز، وتعتبر سياسة تقريب المؤسسات القضائية من المتقاضين أحد سياسات مجلس الشؤون الإدارية للقضاء، وفي هذا الإطار تم اعتبارًا من مارس 2020م تخصيص دائرة من قاض واحد في المحكمة الابتدائية بالعامرات للنظر في الجنح والمخالفات التي يرتكبها الأحداث، ويشمل نطاق اختصاصها ولايتي مطرح والعامرات، وتخصيص دائرة من قاض واحد في المحكمة الابتدائية بالدقم للنظر في الجنح والمخالفات التي يرتكبها الأحداث، ويشمل نطاق اختصاصها ولايات محافظة الوسطى، الأمر الذي يسهم في تعزيز سرعة البت في القضايا، ووصول المتقاضين للعدالة، حيث إن هذه القضايا كانت تُنظر في نطاق اختصاص محاكم أخرى والتي قد تكون بعيدة عن المتقاضين.

أما الركيزة الثانية التي يستند إليها مجلس الشؤون الإدارية للقضاء في تحقيق قضاء عادل ناجز، فقد جاءت في إطار سياسات السلطنة في التحول الإلكتروني، حيث يسعى مجلس الشؤون الإدارية للقضاء إلى التحول إلى نظام المحاكم الذكية عبر تحويل إجراءات التقاضي إلى النظام الإلكتروني من خلال تفعيل عدد من البرامج الإلكترونية كان آخرها إطلاق المرحلة الثانية من برنامج بوابة المحامين، والتي تضمنت خدمات متعلقة بالتنفيذ واشتملت على خدمة إيداع طلب التنفيذ: وتعتمد على تقديم طلب التنفيذ عن طريق بوابة المحامين للمحكمة ومتابعة إجراءات الطلب عن طريق البوابة، وخدمة قيد منازعة التنفيذ، والتي تُمكن المحامي من إيداع صحيفة منازعة التنفيذ عن طريق البوابة ومتابعتها، إلى جانب خدمة تتبع طلبات التنفيذ، والتي يستطيع المحامي من خلالها متابعة طلبات التنفيذ وآخر الإجراءات بملف التنفيذ دون الحاجة إلى الذهاب للمحكمة.

كما اشتملت الخدمات المقدمة في المرحلة الثانية خدمة تبادل المذكرات، والتي تُمكن المحامين من تبادل مذكرات الرد والتعقيب بين المحكمة وأطراف الملف، إلى جانب خدمة طلب ضم محامي حيث يمكن من خلالها تقديم طلب الترافع عن موكّل أو تغيير الموكل أو الحذف من الدعوى بالإضافة إلى خدمة قيد صحف الاستئناف، والتي يستطيع من خلالها المحامي قيد صحف الاستئناف ومتابعتها.

كما أنه وفي إطار تحقيق الالتزام بالشفافية وتحقيق قضاء عادل ناجز، وضمان سرعة البت في القضايا فقد قام مجلس الشؤون الإدارية للقضاء بتطوير برنامج مؤشرات قضائية (مسار)، والذي يمكن من خلاله الاطلاع على عدد القضايا المنظورة في كل محكمة، ويُمكّن رئيس المحكمة العليا الاطلاع على سير كل قضية من القضايا المنظورة في المحكمة، وعلى أي تأخير في نظر القضايا ونطق الحكم فيها.

وقبل ذلك، أطلق مجلس الشؤون الإدارية للقضاء العديد من البرامج الإلكترونية مثل برنامج إدارة القضايا، والذي نقل العمل في المحاكم إلى مستوى المحاكم الذكية، من خلال إنجاز المعاملات إلكترونيا ابتداء من تسجيل الدعوى وحتى استكمال إجراءات التنفيذ، حيث يهدف البرنامج إلى توفير قاعدة بيانات موحّدة ومركزية وآمنة على مستوى مجلس الشؤون الإدارية للقضاء، وتوحيد وتحسين الخدمات المقدمة من قبل المحاكم، بالإضافة إلى سهولة وانسيابية العمل الإجرائي من طرف موظفي المحاكم، وتوفير إحصائيات دقيقة حول جميع أنواع الدعاوى المعروضة على المحاكم والتي تساعد على اتخاذ القرارات بشأن إدارة المحاكم، ويحول هذا البرنامج العمل القضائي إلى العالم الإلكتروني، من خلال تقديم عدد من الخدمات سواء داخل المحاكم نفسها، أو الخدمات القضائية عبر شبكة الإنترنت، حيث أصبحت المحاكم تعقد جلساتها إلكترونيا، إلى جانب برنامج للتنفيذ يعمل على الربط بين ملف الدعوى المدني، وملف التنفيذ مما يسهل على الموظفين معرفة كافة البيانات والمعلومات، بالتالي تزيد سرعة ودقة تنفيذ الأحكام، وحيث إن عملية تنفيذ الأحكام تعتبر عملية تكاملية بين الجهات القضائية، وغيرها من الجهات مثل شرطة عُمان السلطانية فقد حرص المجلس على ربط البرنامج مع الجهات المختصة بعملية تنفيذ الأحكام، ومنصة "قضاء"، وهو تطبيق إلكتروني يستعرض كافة الخدمات الإلكترونية، حيث يُمكّن التطبيق المستخدم من الاستعلام عن قضيته، بالإضافة إلى الاطلاع على جدول الجلسات، والاستعلام عن تنفيذ الأحكام، وذلك في كافة درجات التقاضي.

المحكمة العليا

تتربع المحكمة العليا قمة الهرم القضائي في السلطنة، وقد أنشئت طبقا لقانون السلطة القضائية الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (90/99) وتعديلاته، وهي محكمة واحدة مقرها مسقط.

وتتشكّل المحكمة العليا من رئيس وعدد كاف من نواب الرئيس والقضاة، وتتألف من دوائر للفصل في الطعون التي ترفع إليها، ويرأس كل دائرة رئيس المحكمة أو أحد نوّابه أو أقدم القضاة بها، وتصدر الأحكام بها من خمسة قضاة، وفقا للمادة (139) من قانون الإجراءات المدنية والتجارية الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (29/2002).

تختص المحكمة العليا في نظر الطعون المرفوعة أمامها على الأحكام الصادرة عن محاكم الاستئناف إذا كان الحكم المطعون فيه مبنيًا على مخالفة القانون أو خطأ في تطبيقه أو تأويله، أو إذا وقع بطلان في الحكم أو بطلان في الإجراءات أدى إلى التأثير في الحكم.

كما تختص وفقًا للمادة (240) من القانون ذاته بالنظر في الطعون المرفوعة في أي حكم انتهائي أيا كانت المحكمة التي أصدرته فصّل في نزاع على خلاف حكم آخر سبق أن صدر بين الخصوم أنفسهم وحاز قوة الأمر المقضي.

وتختص وفقا للمادة (241) من القانون بالنظر في الطعون التي يرفعها المدعي العام لمصلحة القانون في الأحكام الانتهائية أيا كانت المحكمة التي أصدرتها إذا كان الحكم مبنيا على مخالفة القانون أو خطأ في تطبيقه أو تأويله في الأحوال التي يجيز القانون للخصوم الطعن فيها أو فوّت الخصوم ميعاد الطعن بها أو تنازلوا عنه.

ووفقًا لقانون السلطة القضائية، تشكّل بالمحكمة العليا هيئة (ذات تشكيل خاص) تختص بالفصل في حالات التنازع السلبي أو الإيجابي على الاختصاص بين المحاكم في القضاء العادي ومحكمة القضاء الإداري وغيرها من المحاكم، كما تختص هذه الهيئة بالفصل في المنازعات المتعلقة بمدى تطابق القوانين واللوائح مع النظام الأساسي للدولة وعدم مخالفتها لأحكامه.

المحاكم الابتدائية

المحاكم الابتدائية هي محاكم الدرجة الأولى حيث يُعرض النزاع أمامها لأول مرة، وتتألف من قاض فرد أو من ثلاثة قضاة وتعرف بـ (الدائرة الثلاثية)، وتختص بالحكم في الدعاوى المدنية والتجارية وطلبات التحكيم، ودعاوى الأحوال الشخصية، والدعاوى العمومية والعمالية والضريبية والإيجارية، وغيرها التي ترفع إليها طبقًا للقانون.

ويبلغ عدد المحاكم الابتدائية (44) محكمة ابتدائية موزعة بجميع أنحاء السلطنة، يتكون كل منها من رئيس وعدد كاف من القضاة، وتشكّل بها حسب الحاجة دوائر على ألا تقل وظيفة رئيس الدائرة عن قاضي محكمة ابتدائية أول.

محاكم الاستئناف

تختص محاكم الاستئناف (محاكم الدرجة الثانية) بالنظر في الطعون التي ترفع عن الأحكام – الجائز استئنافها قانونًا – الصادرة من المحاكم الابتدائية باعتبارها من محاكم الدرجة الأولى، ولا يجوز عرض المنازعات أمام محكمة الاستئناف لأول مرة، لأن الاستئناف هو طريق من طرق الطعن العادية الغاية منه إصلاح الخطأ الذي قد يحصل في أحكام المحاكم الابتدائية وذلك بعرض النزاع أمام قضاة آخرين غير قضاة الدرجة الأولى.

وقد أنشئت محاكم الاستئناف وفقا للمراسيم السلطانية السامية وتؤلف كل منها من رئيس وعدد من القضاة، وتتشكل بها دوائر حسب الحاجة، ويرأس الدائرة رئيس المحكمة أو أقدم القضاة بها، ويتم إصدار الأحكام من قبل ثلاثة من القضاة.

ويبلغ عدد محاكم الاستئناف (13) محكمة استئناف، بواقع محكمة استئناف في كل محافظة باستثناء محافظة مسقط التي يوجد بها محكمتان هما السيب ومسقط.

محكمة القضاء الإداري

تُعد محكمة القضاء الإداري إحدى الركائز الأساسية في التنظيم القضائي بالسلطنة، ورافدًا مهمًا في بناء دولة المؤسسات والقانون، وترسيخًا لما أرساه النظام الأساسي للدولة الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (101/96) من دعائم للقضاء الإداري ليكون رقيبًا على مشروعية تصرفات الجهات الإدارية بما يحقق المصلحة العامة ويضمن تطبيق مبدأ سيادة القانون بالبلاد وحماية الحقوق والحريات.

فقد كفل النظام الأساسي للدولة في المادة (25) حق التقاضي للناس كافة، وأكد في المادة (59) على أن سيادة القانون أساس الحكم في الدولة، ثم أقر في المادة (67) إنشاء جهة قضائية تختص بالفصل في الخصومات الإدارية إما بواسطة دائرة أو محكمة خاصة يبين القانون نظامها وكيفية ممارستها للقضاء الإداري، وهو ما تكلل بإنشاء محكمة القضاء الإداري وإصدار قانونها بالمرسوم السلطاني رقم (91/99)، كجهة قضائية مستقلة عن القضاء العادي تختص بالفصل في الخصومات الإدارية، ومنها: الدعاوى التي يقدمها الموظفون العموميون بمراجعة القرارات المتعلقة بسائر شؤونهم الوظيفية، والدعاوى التي يقدمها ذوو الشأن بمراجعة القرارات الإدارية النهائية، ودعاوى التعويض، ودعاوى العقود الإدارية، وغيرها من المسائل التي نص القانون على اختصاص المحكمة بها.

وقد حرصت المحكمة منذ إنشائها على مباشرة اختصاصاتها وفق إجراءات تنظيم عملها المحددة بقانونها، وأدّت دورًا بارزًا في مجال الفصل في الخصومات الإدارية التي تختص بها، مستهدفة في قضائها تولّي أمانة العدالة الناجزة من خلال سرعة الفصل في الدعاوى المعروضة عليها، وتحقيق التوازن بين مقتضيات المصلحة العامة التي تسعى الجهات الإدارية إلى تحقيقها، وبين حماية حقوق الأفراد وحرياتهم، ثم متابعة تنفيذ أحكامها مع الجهات الإدارية وصولا لإعطاء كل ذي حق حقه، فكان لقضائها دورٌ بالغُ الأهمية في المساعدة على التطبيق الصحيح لأحكام القانون، وضمان الاستقرار الوظيفي وإيجاد بيئة استثمار آمنة، يسودها الاطمئنان بعدالة القضاء العُماني.

ونظرًا إلى أن استقلال القضاء عن السلطة التنفيذية أمر يقتضيه حسن سير تحقيق العدالة لضمان عدم التأثير في شؤونه وأحكامه، فقد صدر المرسوم السلطاني رقم (10/2012) في 29 فبراير 2012م بشأن تنظيم إدارة شؤون القضاء، والذي تضمن من بين ما تضمنه، إلغاء إشراف وزير ديوان البلاط السلطاني على محكمة القضاء الإداري، فمنح رئيس المحكمة ممارسة الاختصاصات والصلاحيات التي كانت معقودة للوزير، وبذلك أصبحت المحكمة تدير شؤونها بذاتها قضائيًا وإداريًا وماليًا وفقا لأحكام القوانين واللوائح السارية عليها، دون تدخل من أي جهة أخرى.

ومواكبة مع توجّه السلطنة لتطبيق نظام الحكومة الالكترونية، أنشأت المحكمة نظامًا قضائيًا إلكترونيًا، تهدف من خلاله إلى تسجيل وحفظ كافة مراحل الدعوى الكترونيا، من أجل تسهيل إجراءات رفع الدعاوى أمامها وإمكانية تتبع مسار كل دعوى والإجراء المتخذ بشأنها، واستمرت المحكمة بشكل متواصل في تطوير وتحسين جودة هذا النظام القضائي الالكتروني، بما يضمن كفاءته وقدرته على استيعاب العدد المتزايد سنويا من الدعاوى التي ترفع أمامها.

واستكمالًا لهذا الهدف وفي سبيل الانتقال إلى تقديم خدمات المحكمة القضائية إلكترونيًا من خارجها، أطلقت المحكمة في أوائل عام 2020م بوابة الخدمات الالكترونية، ليتمكن المتقاضون من رفع دعاواهم ومتابعة مراحل سيرها، وإيداع ردودهم وتعقيباتهم بشأنها، وتسلّم أحكامها وطلب تنفيذها، وذلك عن طريق الدخول إلى موقع المحكمة على شبكة المعلومات العالمية مباشرة دون الحاجة إلى حضورهم إلى مقر المحكمة، وهو ما سهّل الكثير على المتقاضين، لاسيما في ظل جائحة فيروس كورونا (كوفيد_19).

ولأن هيبة القضاء ومكانته تكتمل عندما يكون لهذا المرفق المهم المقرّ اللائق به لممارسة رسالته المقدسة، فقد جاء إقامة المبنى الرئيسي الجديد لمحكمة القضاء الإداري بحي العرفان بولاية بوشر بمحافظة مسقط، والذي اكتمل بناؤه وانتقلت إليه المحكمة في عام 2017م، ليكون صرحًا شامخًا بموقعه المتميز ونمطه العمراني وتجهيزاته المتقدمة، ورمزًا يُجسّد مكانة هذه المحكمة في المنظومة القضائية بالسلطنة، كما يعكس أصالة الماضي وتراث الأجداد، مع أصالة الحاضر بتقنياتها الفنية والتكنولوجية الحديثة.

 

المصدر : كتاب عمان السنوي 2020




شارك بهذه الصفحة :