• الأربعاء : ٠٨ - ديسمبر - ٢٠٢١
  • الساعة الآن : ٠٢:٤٢ مساءً

 

 
 

دأبت السلطنة منذ بزوغ فجر نهضتها الحديثة، بقيادة المغفور له بإذن الله تعالى السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور - طيب الله ثراه - على الاهتمام الكبير والمتفاني في تطوير التعليم كمًا ونوعًا، فخلال الخمسين عامًا من عمر النهضة المباركة تحققت العديد من الإنجازات في مجال التعليم بدءًا بتطور أعداد المدارس والطلبة، مرورًا بتعمين الهيئة الإدارية والتدريسية، وصولًا إلى الجهود المبذولة لرفع المستوى التحصيلي للطلبة وبناء المهارات والمعارف في شتى المجالات التقنية والابتكارية وغيرها، لتحقيق تعليم عالي الكفاءة يلبي تطلعات السلطنة المستقبلية.

ومع نهضة عُمان المتجددة، بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه -، كان التأكيد على أن «التعليم سيكون في سلم الأولويات الوطنية»، كما أعلن جلالته – حفظه الله ورعاه – في خطابه السامي في 23/2/2020م، «وإن الاهتمام بقطاع التعليم بمختلف أنواعه ومستوياته وتوفير البيئة الداعمة والمحفزة للبحث العلمي والابتكار سوف يكون في سلّم أولوياتنا الوطنية، وسنمده بكافة أسباب التمكين باعتباره الأساس الذي من خلاله سيتمكن أبناؤنا من الإسهام في بناء متطلبات المرحلة المقبلة».

وانطلاقا من الاهتمام الكبير والمتابعة الحثيثة التي يحظى بها التعليم في السلطنة، من لدن حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم - حفظه الله ورعاه - لا سيما في ظل الظروف الاستثنائية الراهنة المتمثلة في انتشار فيروس كورونا (كوفيد_19)، وجّه جلالته - حفظه الله ورعاه - أن يكون العام الدراسي 2020/2021م عامًا للتعليم المدمج ينتظم فيه الطلبة والطالبات بمدارسهم في بعض الحصص الدراسية، ويتلقون حصصًا أخرى عن بُعد عبر المنصات التعليمية والقنوات التلفزيونية.

وتنفيذًا للتوجيهات السامية لجلالة السلطان المعظم واصلت وزارة التربية والتعليم جهودها في إعداد خطط وبرامج إعادة تشغيل المدارس بما يضمن سلامة الطلبة والطالبات وأعضاء الهيئتين التدريسية والإدارية مستفيدة من أفضل التجارب والممارسات الإقليمية والدولية التي اتبعتها النظم التعليمية في هذا المجال بما يتفق والسياق التعليمي للسلطنة.

وأعلنت الوزارة عن أبرز الملامح التي سيشهدها النظام التعليمي في السلطنة خلال العام الدراسي 2020/2021م، حيث أعدت بروتوكولاً صحيًا يتضمن أدوار كافة الفئات ذات العلاقة بالمجتمع المدرسي من طلبة ومعلمين وأولياء أمور تجاه الإجراءات الاحترازية الواجب اتباعها في المدارس، والتي تشمل التوعية الصحية، والتباعد الجسدي، وارتداء الكمامات، وغسل اليدين، واستخدام المعقمات، وتشغيل الحافلات المدرسية بنصف طاقتها الاستيعابية.

واعتمدت الوزارة نظام الساعات الدراسية بدلًا من نظام الحصص، وتم تصنيف المدارس إلى ثلاث فئات بناء على كثافتها الطلابية.

وتم تكييف المحتوى التعليمي للمناهج الدراسية للعام الدارسي 2020/2021م بما يضمن إكساب الطلبة والطالبات المعارف والمهارات والقيم الأساسية بما يحقق (180) يومًا دراسيًا، كما تم تطوير نظام تقويم تعلم الطلبة ليتماشى مع محتوى المناهج الدراسية وأساليب التعلم المباشر والإلكتروني، واعتمدت الوزارة نظام التقويم المستمر، وتطبيق الامتحانات مرة واحدة بنهاية العام الدراسي.

ومما هو جدير بالإشارة أن اللجنة العليا المكلفة بالتعامل مع الآثار الناتجة عن فيروس كورونا المستجد (كوفيد_19) قررت في 14/3/2020م تعليق الدراسة في كافة المؤسسات التعليمية في السلطنة بمختلف مستوياتها ابتداء من 15/3/2020م، وذلك بناءً على المعطيات والمؤشرات الوبائية لمرض كورونا (كوفيد_19) محليًا وعالميا، وفي إطار تصنيف منظمة الصحة العالمية لهذا المرض جائحةً عالميةً، وفي 2020/5/5م، أقرت اللجنة العليا إنهاء العام الدراسي لكافة الطلبة بالمدارس الحكومية والخاصة على أن يكون يوم 2020/5/7م هو آخر يوم في العام الدراسي 2020/2019م، وعلى ذلك أعلنت وزارة التربية والتعليم في 2020/5/7م تفاصيل الإجراءات التنفيذية بشأن احتساب نتائج الطلبة وآلية تقييمهم وانتقالهم في الصفوف من الأول حتى الثاني عشر وما في مستواها بعد إنهاء العام الدراسي.

وفيما يتعلق بالعام الدراسي 2019/2020م، فقد واصلت وزارة التربية والتعليم جهودها واهتمامها بفئة الأطفال ما قبل المدرسة وتعليمهم، من خلال فتح صفوف التهيئة (1-4)، ففي العام الدراسي 2019/2020م ارتفع عدد صفوف التهيئة إلى (99) صفًا، وارتفع عدد الطلبة الملتحقين بهذه الصفوف إلى (2704) طلاب، مقارنة بعدد صفوف التهيئة في العام الدراسي 2018/2019م، حيث كان عدد صفوف التهيئة آنذاك (89) صفًا، وعدد الطلاب (2356) طالبًا وطالبةً، وعملت الوزارة جاهدة على تشجيع القطاع الخاص ليسهم في تقديم هذه الخدمة بالمدارس الخاصة، مما يتيح لأولياء الأمور إلحاق أبنائهم برياض الأطفال في مختلف محافظات السلطنة.

وبالنسبة للتعليم المدرسي الحكومي للصفوف (1 - 12)، واصلت وزارة التربية والتعليم اهتمامها في تلبية الاحتياجات التعليمية، وتوفير التعليم للجميع في جميع محافظات السلطنة تلبية للنمو المتزايد في أعداد الطلبة، فقد ارتفع عدد المدارس الحكومية من (1149) في العام الدراسي 2018/2019م إلى (1163) في العام الدراسي 2019/2020م، وبلغ إجمالي المعلمين والمعلمات (361417)، بينما بلغ عدد الإداريين والاداريات (11215).

وازداد عدد المدارس الخاصة في العام الدراسي 2019/2020م ليكون (834) مدرسة بنسبة زيادة بلغت 12.47% عن العام السابق، فقد بلغ عدد المدارس في التعليم الأساسي الخاص (334) مدرسة، منها (130) مدرسة أحادية اللغة، و(180) مدرسة ثنائية اللغة، و(24) مدرسة عالمية، أما رياض الأطفال في التعليم الخاص فقد بلغ عدد المدارس فيه (500) مدرسة، منها (419) مدرسة أحادية اللغة و(81) مدرسة ثنائية اللغة.

كما أولت وزارة التربية والتعليم اهتمامًا بطلبة التربية الخاصة، من خلال توفير الخدمات التعليمية لذوي الإعاقة بمدارس التربية الخاصة وبرنامج دمج ذوي الإعاقة وبرنامج دعم ذوي صعوبات التعلم.

ففي العام الدراسي 2019/2020م بلغ عدد صفوف الدمج (236) صفا بنسبة زيادة بلغت 6.53% عن العام السابق، حيث بلغت صفوف الدمج السمعي (31) صفًا في الحلقة الأولى و(33) صفًا في الحلقة الثانية، أما بالنسبة للدمج العقلي فقد بلغ عدد صفوف الدمج في الحلقة الأولى (92) صفًا، و(80) صفًا في الحلقة الثانية.

وتقوم الوزارة بتنفيذ برامج لذوي الإعاقة مثل "التلمذة المهنية" وهو برنامج بدأ تنفيذه في العام الدراسي 2016/2017م للطلبة ذوي الإعاقة الفكرية ثم توسع ليشمل طلبة الإعاقة السمعية والبصرية وتفعيل ما ورد في قانون رعاية المعاقين والعمل على سياسات الدمج للمتعلمين من ذوي الإعاقة، كما تقوم الوزارة بتصميم سياسات وبرامج تعليمية لتمكين الشباب المعاقين من المشاركة في المؤسسات التعليمية.

وحرصت وزارة التربية والتعليم على توفير فرص التعليم لجميع الفئات العمرية في المجتمع، عن طريق تنفيذ عدد من المشاريع الداعمة لتعليم الكبار أهمها افتتاح مراكز لتعليم الكبار ومحو الأمية سنويًا، وتنفيذ مشاريع القرى المتعلمة، وبلغت مدارس التعليم المستمر (470) مدرسة، أما عدد الدارسين لمحو الأمية فقد بلغ (5145) دارسًا ودارسة لعام 2019/2020م، بينما جاء عدد الدارسين في تعليم الكبار (7442) دارسًا ودارسة، وتحسن معدل القرائية في السلطنة حيث جاءت نسبة القرائية للفئة العمرية 15 فما فوق (94.22%).

المصدر/ كتاب عمان السنوي2020




شارك بهذه الصفحة :