• الأحد : ٢٦ - يونيو - ٢٠٢٢
  • الساعة الآن : ٠٩:٤٨ صباحاً

حارة السليف بولاية عبري بموقعها على بعد حوالي 212 كيلومترا غرب مسقط, كان يطلق عليها في أوقات مختلفة لفظة حارة, وأيضا, قلعة السليف, هي مجتمع محصن بشكل كبير يقع في المنفذ والممر الشرقي لواحة عبري. وهذه الواحة, كإحدى أكبر الواحات في منطقة الظاهرة في شمال سلطنة عمان, تشكل نقطة تقاطع رئيسة على الطريق شرقا صحراء الربع الخالي وغربا وواحة البريمي من شمال الغرب ، مما أكسبها أهمية كبيرة فيما يتعلق بحركة التجارة .ومن الناحية الجيولوجية تتمتع واحة عبري بأهمية كبيرة نظرا لموقعها الاستثنائي داخل تكوين منجلي الشكل من الحجر الرملي والجير ، وهذا مما تعرف به سفوح جبال الحجر الجنوبية التي تحيط بالواحة من الشمال والشرق .
أما حارة السليف نفسها فتقع على الحافة الجنوبية للممر الشرقي للواحة ، فوق جرف منحدر بارز يمنحها مشهدا يشرف على الطرق الشرقية. ويبدو أن الحارة قد ظهرت فيها الحياة بداية بصفتها موقعا دفاعيا يتحكم في الممر المؤدي إلى عبري من الشرق .
و شهدت حارة السليف اختلافات في تعدادها السكاني من موسم لآخر ، إذ موسم حصاد التمور يقطن معظم السكان في بساتين النخيل والأراضي الزراعية ولا يعودون إلى الحارة نفسها إلا بعد انتهاء الحصاد.
الحارة قد بنيت على سفح جبل شنبوه مطلا على وادي السليف ، وذلك في عهد الأمام اليعربي , سلطان بن سيف الثاني (1123 – 1131 ﮪ \ 1711 – 1718- 19 م). ونظرا للأهمية التي يشكلها هذا الموضع بصفة منفذا إلى واحة عبري ، فمن المعقول وجود برج مراقبة أو قاعدة دفاعية قبل الحصن على التلة مطلة على الوادي (وكلاهما كان يعرف بأسم شنبوه) .
الحصن كان فعليا مستوطنة محصنة تشكل الأبراج زوايا الحصن ولقد منحت هذه الأبراج أسماء متميزة مثل ، برج الريح أو برج الرياح يتجاوز حدود الحارة ليشل الركن الشرقي للحصن فوق التلة . أما الأبراج الأخرى فهي برج الساعد ,وبرج الطوي, برج المربعة , وبرج الصاروج ، وبرج الأبيض ، أما البرج المرتبط بالمسجد يظهر ليس له اسما محددا.
ويعد المسجد من أهم المباني ويعرف باسم مسجد الحصن أو مسجد حارة السليف ، ومساكن حارة السليف مبنية حصريا من الطوب الطيني, برغم حقيقة أنها كانت مبنية أساس حجري كان يعني أنها تطلبت أساسات حجرية بشكل جوهري من أجل ألا تتدمر بفعل المياه الجارية خلال العواصف المطرية.
وتتميز معظم المساكن من خلال حجمها الكبير نسبيا ومظهرها المهيب. ويبدو أن معظم المساكن كانت تتألف من طابقين أو أفنية داخلية وكانت في الغالب مزينة بشكل غني بالنقوش الجدارية والرسومات, وأيضا بدعامات الأسقف المكتوب عليها آيات قرآنية متقنة الصنع, وعليها تواريخ, وإهداء الخ. كما شاعت الردهات ذات الأقواس الكبيرة .
تعد السوق أحد المعالم المثيرة للاهتمام في حارة السليف والذي هو بحالة جيدة نسبيا . ويقع السوق في السليف في الزاوية الجنوبية الغربية من الموقع ويحوي مجموعه من الأكشاك والمحلات التجارية ومجموعة من المخازن الموجودة حول مساحة مفتوحة في الوسط تستخدم لبيع الماشية والبضائع في المزاد . أما المحلات فأنها تقدم العديد من الخدمات التجارية كبيع الخضروات والخياطة والحدادة ويوجد محل مفتوح لصناعة السلاح .