تواصل سلطنة عُمان تعزيز مكانتها ضمن الدول التي تولي جودة حياة الإنسان ورفاهه أولوية في مسارات التنمية، مستندة إلى منظومة متكاملة من السياسات والبرامج التي تستهدف تعزيز الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، وتطوير الخدمات الأساسية، وتوفير بيئة آمنة ومستدامة تلبي احتياجات أفراد المجتمع وتواكب تطلعاتهم. وقد انعكست هذه الجهود في حلول سلطنة عُمان في المركز الثالث عالميًا والأول آسيويًا وعربيًا في مؤشر جودة الحياة لعام 2026 الصادر عن منصة «نومبيو»، في نتيجة تعكس تقدم السلطنة في عدد من الجوانب المرتبطة مباشرة بحياة الفرد ومستوى معيشته.
وسجلت سلطنة عُمان في إصدار منتصف عام 2026 من المؤشر 203.89 نقطة، لتأتي بعد هولندا التي تصدرت التصنيف بـ205.56 نقطة، ولوكسمبورغ التي جاءت ثانية بـ204.83 نقطة، فيما تساوت سلطنة عُمان مع الدنمارك في مجموع النقاط. كما تصدرت السلطنة الدول الآسيوية والعربية الواردة في التصنيف، متقدمة على عدد من الدول ذات المستويات المرتفعة في التنمية والخدمات.
ويستند مؤشر جودة الحياة إلى مجموعة من العناصر التي ترتبط بصورة مباشرة بالحياة اليومية للسكان، وتشمل القوة الشرائية، ومستوى الأمان، وجودة الرعاية الصحية، وتكلفة المعيشة، ونسبة أسعار العقارات إلى الدخل، وزمن التنقل، ومستويات التلوث، إلى جانب المناخ. وحققت سلطنة عُمان نتائج متقدمة في عدد من هذه المكونات، إذ سجل مؤشر القوة الشرائية 152.56 نقطة، فيما بلغ مؤشر الأمان 81.67 نقطة، وهو ما يعكس مستوى مرتفعًا من الشعور بالأمن والاستقرار. كما سجلت نسبة أسعار العقارات إلى الدخل 3.79، في حين بلغ مؤشر زمن التنقل 24.78 نقطة، وهي مؤشرات تسهم في تعزيز مستوى الراحة والاستقرار المعيشي.
ويمثل الأمن أحد العناصر الرئيسة الداعمة لجودة الحياة، لما يوفره من بيئة مستقرة تساعد الأفراد على العمل والتعليم والاستثمار وممارسة مختلف الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية في أجواء آمنة، إلى جانب ما يرتبط بذلك من استقرار مجتمعي يسهم في رفع مستوى الرفاه العام.
ويتقاطع هذا التقدم مع مستهدفات رؤية عُمان 2040، التي وضعت الإنسان في صميم أولوياتها، وجعلت الرفاه والحماية الاجتماعية إحدى الأولويات الرئيسة ضمن محور الإنسان والمجتمع، تحت توجه استراتيجي يسعى إلى تحقيق «حياة كريمة مستدامة للجميع». وتعمل الرؤية على تعزيز منظومة الحماية الاجتماعية، وتحسين جودة الخدمات الصحية والتعليمية، ودعم الاستقرار الأسري، وتطوير المدن والمجتمعات بما يضمن توفير بيئة ملائمة للعيش والعمل، إلى جانب تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والمتطلبات الاجتماعية والبيئية.
وتترجم الحكومة هذه التوجهات عبر مواصلة الإنفاق على القطاعات الاجتماعية والأساسية، إذ خُصص في الميزانية العامة للدولة لعام 2026 نحو 5.2 مليار ريال عُماني لهذه القطاعات، بزيادة بلغت 4 بالمائة مقارنة بعام 2025، بما يمثل نحو 44 بالمائة من إجمالي الإنفاق العام. وتوزعت هذه المخصصات على قطاعات التعليم والضمان والرعاية الاجتماعية والصحة والإسكان، فيما بلغ مخصص دعم منظومة الحماية الاجتماعية نحو 614 مليون ريال عُماني، مع توقع وصول عدد المستفيدين من منافعها إلى أكثر من 1.6 مليون مستفيد.
وفي القطاع الصحي، تستهدف ميزانية عام 2026 استكمال إنشاء ستة مستشفيات حكومية وتسع مؤسسات ومراكز صحية، إلى جانب توسعة عدد من المنشآت القائمة، بما يعزز انتشار الخدمات الصحية ويرفع قدرتها على تلبية الاحتياجات المتزايدة للسكان.
كما يمتد الاهتمام بجودة الحياة إلى توفير السكن والاستقرار الأسري، حيث خُصص 100 مليون ريال عُماني لبرنامج المساعدات السكنية ليستفيد منه نحو 3500 أسرة خلال عامي 2026 و2027. وتعكس هذه البرامج والمشروعات نهجًا تنمويًا متكاملًا يجمع بين تحسين مستوى الخدمات، وتعزيز الحماية الاجتماعية، وتوفير بيئة آمنة ومستقرة، بما يسهم في ترسيخ جودة الحياة بوصفها أحد المرتكزات الأساسية للتنمية الشاملة والمستدامة في سلطنة عُمان.