سلطنة عُمان تواصل ترسيخ مكانتها كدولة رائدة في التصدي لجريمة الاتجار بالبشر، من خلال جهود وطنية متكاملة تجمع بين التشريع، والتوعية، والتعاون الدولي، وذلك ترجمة للرؤية الوطنية في سلطنة عمان (رؤية عمان 2040) التي جعلت الإنسان في محورها الأول، حيث عُرفت سلطنة عمان بأنها بلد يحترم الإنسان لإنسانيته قبل أي اعتبار آخر.
وتتضح ملامح هذه الريادة في منظومة التشريعات المتينة والبنية المؤسساتية المتخصصة، حيث صدر قانون مكافحة الاتجار بالبشر عام 2008، الذي يُجرّم هذه الجريمة ويضع آليات واضحة لحماية الضحايا؛ ومن المتوقع صدور نسخة محدثة من هذا القانون قريبًا، حيث تداولت وسائل الإعلام دراسة مجلس عمان لمشروع القانون الجديد لمكافحة الاتجار بالبشر وإنهاء المشروع لدورته التشريعية، وبالتالي انتظار صدوره عبر مرسوم سلطاني سامٍ. كما جرى إنشاء اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر، وتضم ممثلين من 12 جهة حكومية ومجتمعية، وتعمل على تنسيق الجهود الوطنية وتحديث السياسات.
وفي إطار ريادة سلطنة عمان في مكافحة الاتجار بالبشر، وُضعت خطة عمل وطنية للفترة 2024–2026، ترتكز على التوصيات الوطنية والدولية، وتستهدف تعزيز الرقابة الحدودية، وحماية الضحايا، وتحديث القوانين ذات الصلة. وتواصل سلطنة عمان من خلال الاستراتيجية الوطنية الموحدة تطوير استجابة شاملة ومتكاملة لمكافحة الاتجار بالبشر، مجسدة بذلك التزامها الثابت بصون كرامة الإنسان وحماية جميع الأفراد على أراضيها من الاستغلال والانتهاك.![]()
وقد جاءت خطة العمل الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر من أجل تعزيز جهود سلطنة عمان في منع وقمع ومعاقبة الاتجار بالبشر بمختلف صوره وأشكاله وتوفير الحماية اللازمة للضحايا، استنادًا إلى قانون مكافحة الاتجار بالبشر والاتفاقيات والبروتوكولات الدولية المصادق عليها.
وترتكز خطة العمل الوطنية على أربعة محاور، وهي: الوقاية، والحماية، والملاحقة القضائية، والتعاون الإقليمي، والدولي. تهدف خطة العمل عبر محور الوقاية إلى تعزيز التدابير الاحترازية لمنع الاتجار بالبشر من خلال التوعية بمخاطرها، ومراجعة التشريعات الوطنية المتعلقة بمكافحة هذه الجريمة، وتطوير قدرات المستجيبين الأوائل عبر البرامج التدريبية بهدف تحديد جميع أشكال ضحايا الاتجار بالبشر. وفي جانب الحماية، تهدف خطة العمل إلى تحديد ضحايا الاتجار بالبشر وحمايتهم ومساعدتهم وفق أفضل المعايير الدولية من خلال توفير الحماية والمساعدة الشاملة لهم. أما فيما يتعلق بالملاحقة القضائية، فتهدف خطة العمل إلى تعزيز سيادة القانون ضمن منظومة العدالة الجنائية عبر منظومة متكاملة لجمع الاستدلالات والتحقيق والمحاكمة في قضايا الاتجار بالبشر.كما تركز الخطة الحالية على محور خاص لتعزيز التعاون الإقليمي والدولي في مكافحة جريمة الاتجار بالبشر من خلال توقيع مذكرات تفاهم ثنائية في هذا المجال، وكذلك من أجل إبراز الجهود المبذولة في سلطنة عمان في التصدي لظاهرة الاتجار بالبشر على المستوى الدولي، بالإضافة إلى تبادل الخبرات والمعارف حول أفضل الممارسات في هذا المجال، في إطار سعي السلطنة نحو الريادة في التصدي لهذه الجريمة.
وتواصل اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر بكل حرص العمل وفق المعاهدات والاتفاقيات الدولية والإقليمية المعنية بمكافحة الاتجار بالأشخاص، بالتعاون والعمل يدًا بيد مع كافة الشركاء على المستويين الوطني والدولي، لإعلاء سيادة القانون والمحافظة على القيم الإنسانية.
تولي سلطنة عمان أهمية كبيرة لملاحقة المتورطين في جرائم الاتجار بالبشر، وتعد القضاء سلاحًا رئيسيًا في التصدي لهذه الجريمة؛ حيث خُصصت مكاتب وإدارات لمكافحة الاتجار بالبشر في كل من: شرطة عمان السلطانية، والادعاء العام، ووزارة الخارجية، ووزارة العمل، وذلك بهدف زيادة التخصص والفعالية في إجراءات مكافحة الجريمة.كما جرى إنشاء فريق التدخل السريع برئاسة الادعاء العام وعضوية كل من: وزارة الخارجية، ووزارة العمل، ووزارة التنمية الاجتماعية، وشرطة عمان السلطانية، وباشر الفريق مهامه في عام 2019، وجرى التنسيق والتعامل مع عدد من القضايا. بالإضافة إلى تخصيص أعضاء ادعاء عام وضباط ارتباط مختصين في قضايا الاتجار بالبشر في كل محافظة من محافظات سلطنة عمان.كما رُفع مستوى قسم مكافحة الاتجار بالبشر في شرطة عمان السلطانية إلى إدارة تضم أربعة أقسام، هي: قسم رصد وجمع المعلومات، قسم التعاون الدولي، قسم شؤون القضايا، وقسم التنسيق والمتابعة.
وتستند سلطنة عمان في جهودها لمكافحة الاتجار بالبشر على التعاون الوطني والإقليمي والدولي، حيث تسهم الاتفاقيات الدولية والإقليمية في مكافحة هذه الجريمة، وتعمل على تعزيز التنسيق بين الجهات المختصة في هذا المجال. كما تركز سلطنة عمان على حماية الضحايا من خلال توفير الدعم القانوني والاجتماعي والصحي لهم، لمساعدتهم على العودة إلى حياة آمنة وكريمة. وتواصل اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر بكل حرص وتفانٍ العمل وفق المعاهدات والاتفاقيات الدولية والإقليمية، بالتعاون والعمل يدًا بيد مع كافة الشركاء على المستويين الوطني والدولي، لإعلاء سيادة القانون والمحافظة على القيم الإنسانية.وتحظى جهود سلطنة عمان بإشادة دولية، خاصة في مجال تطوير التشريعات، وتحديث أدوات التحقيق، والتنسيق مع المنظمات العالمية.
وتواصل سلطنة عُمان، بقيادة حكومتها الرشيدة، جهودها عبر إطلاق حملات توعوية ومبادرات مجتمعية متواصلة؛ حيث أطلقت في 30 يوليو 2025، تزامنًا مع اليوم العالمي لمكافحة الاتجار بالبشر، حملة "أمان" لرفع الوعي المجتمعي بخطورة الاتجار بالبشر، والتعريف بحقوق الضحايا وطرق الإبلاغ.وتزامنًا مع ذلك، تواصل اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر تنفيذ برامج تدريبية للمسؤولين عن إنفاذ القانون، وتُجري دراسات دورية لرصد الظاهرة ومعالجتها.
وتهدف حكومة سلطنة عمان من خلال جهودها إلى التوعية بهذه الجريمة، والحد من خطورتها وتأثيرها، وتوعية أفراد المجتمع بآلية الإبلاغ عن الممارسات المرتبطة بها، وتثقيفهم حول مخاطرها، والعقوبات القانونية المقررة لمرتكبيها. ويتضح ذلك من خلال الموقع الإلكتروني للجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر، بمحتوييه العربي والإنجليزي، الذي يتيح للضحايا التواصل وطلب المساعدة بـ 14 لغة عالمية، وكذلك عبر الحسابات الإعلامية الفاعلة للجنة على شبكات التواصل الاجتماعي.