• الثلاثاء : 08 - سبتمبر - 2026
  • الساعة الآن : 05:27 مساءً

رغم التحديات الأمنية المعقدة التي يشهدها العالم، استطاعت سلطنة عمان أن تشكل نموذجا متفردا في مكافحة الإرهاب وتمويله، وذلك من خلال توحيد الجهود الوطنية وتطوير منظومة متكاملة تنسجم مع أفضل الممارسات الدولية في مجابهة الإرهاب وتجفيف منابعه.

وفي المنظومة العالمية تشكل سلطنة عمان سياسة راسخة ومواقف ثابتة تؤطرها القيم العمانية الأصيلة المستمدة من قيم الدين الإسلامي الحنيف وموقعها الجغرافي وتاريخها الحضاري الممتد عبر آلاف السنين، فالجهود العمانية في نشر قيم التسامح ونبذ شتى أشكال العنف والتطرف مستمرة على كافة المستويات المحلية والعالمية، انطلاقا من الدور الفاعل في المنظمات الدولية والإقليمية المختلفة، وذلك من خلال تأكيدها الدائم والرافض لزعزعة الأمن والسلم الدوليين والتأثير على سير عجلة التنمية في شتى بقاع العالم.

تقف سلطنة عمان على أرضية صلبة وتقوم بدور فاعل في مكافحة الإرهاب وتمويله من خلال منظومة تشريعات وقوانين جرى تأطيرها ضمن القواعد الرئيسة في النظام الأساسي لسلطنة عُمان الذي يحرس مبادئ العدالة والمساواة والتعاون وضمان حرية الأفراد وكرامتهم بصفتها مبادئ أساسية للمجتمع العُماني، وخطاب ديني معتدل وإعلامي رصين أسهم في تعزيز الانتماء الوطني والتسامح والتعايش الإنساني ونبذ التطرف وبث الوعي لدى أفراد المجتمع والتعريف بمخاطر الإرهاب، إذ أنتجت هذه السياسات بيئة داخلية متماسكة بين القيادة والمواطن .

وعلى قاعدة أن الاستقرار الخارجي جزء من الأمن الداخلي لأي بلد، لم تكتفِ سلطنة عمان بإغلاق نوافذ التهديد الداخلي، بل مدت جسورا للحوار عبر دبلوماسيتها الحكيمة التي لعبت دور الوساطة في الكثير من القضايا الدولية والإقليمية والتي أدت إلى خفض التوترات والصراعات، وعدم الانخراط في تحالفات صدامية أو محاور عسكرية، والحث على التعايش السلمي بين الأمم والشعوب وحسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للغير واحترام سيادة الدول، ودعمها وإسهاماتها في حل الخلافات بالطرق السلمية.

وتعد اللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب الجهة المختصة في سلطنة عُمان بتنسيق وتنفيذ المتطلبات المتعلقة بالعقوبات المالية المستهدفة، حيث تتولى على المستوى الوطني مسؤولية الإشراف على تطبيق تلك العقوبات. وتشمل مهام اللجنة الرد على الاستفسارات والتساؤلات ذات الصلة، إلى جانب إعداد الإرشادات والتعليمات الفنية، وتعزيز الوعي المجتمعي بمختلف جوانب العقوبات المالية المستهدفة وآليات الالتزام بها.

وتمثل الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الإرهاب إطارًا مرجعيًا لتنسيق وتكامل الجهود الوطنية في مواجهة مختلف أشكال الإرهاب والتطرف، انطلاقًا من موقف سلطنة عُمان الثابت في التصدي للإرهاب وأسبابه ومصادر تمويله. وتهدف الاستراتيجية إلى ضمان استمرارية الحفاظ على أمن وسلامة السلطنة من أي تهديد إرهابي، وحماية المواطنين والمقيمين من التأثر بالأفكار المتطرفة، إلى جانب تعزيز إسهام السلطنة في الجهود الدولية ذات الصلة بمكافحة الإرهاب وتمويله.

وتعكس رؤية الاستراتيجية التزامًا راسخًا بتبني نهج وقائي وتعاوني، مستند إلى مبادئ أساسية أبرزها: الإدانة الشاملة للإرهاب بكافة أشكاله، وتعزيز التعاون المحلي والدولي، ورفض الربط بين الإرهاب وأي دين أو جنسية أو حضارة أو جماعة عرقية، واحترام حقوق الإنسان وصون الكرامة الإنسانية. كما تركز على تحصين المجتمع من الأنشطة الإرهابية، ورفع مستوى الوعي بمخاطر الإرهاب وتمويله، وتفعيل الشراكة الوطنية في مواجهته، إلى جانب ضمان الاستدامة في تطوير أدوات المكافحة، وتحديث التشريعات والأنظمة المعنية بما يواكب التحديات والمتغيرات الإقليمية والدولية.