على مدى العقود الماضية من مسيرة النهضة، تولي سلطنة عمان اهتماماً بالغاً بالحفاظ على البيئة والموارد الطبيعية والحيوية، عبر حماية مواردها وصون أنظمتها البيئية وتنوعها الأحيائي ، الذي يُعدّ رصيداً استراتيجياً لدعم خطط التنمية المستدامة الشاملة، كما حرصت سلطنة عمان على تعزيز الأطر التشريعية والتنظيمية والمؤسسية لضمان الاستخدام السليم
للموارد الطبيعية، وحماية الحياة الفطرية بأنواعها البرية والبحرية، ومكافحة التلوث بمختلف أشكاله ومصادره، وذلك إيماناً بأن حماية البيئة مسؤولية جماعية تتجاوز الحدود السياسية للدول.
تحظى البيئة في سلطنة عمان باهتمام كبير باعتبارها إحدى أولويات التنمية الاجتماعية والاقتصادية، إذ تسهم جهود الحفاظ عليها وصونها في تقليل التكاليف الاقتصادية التي قد تنجم عن الهدر أو التدهور أو فقدان الموارد، ويُعد الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية واستدامتها أمراً ضرورياً لدعم الاقتصاد وتعزيز استمراريته وتحفيز نموه ومتانته، كما تسهم جهود حماية الحياة الفطرية وصون الطبيعة في تعزيز القطاع السياحي، مما يتيح الفرصة لتنشيط السياحة البيئية وتوسيع أنشطتها.
وتشكل أولوية البيئة والموارد الطبيعية ضمن محور البيئة المستدامة لرؤية عمان 2040 نقطة انطلاق أساسية لتحقيق أهداف القطاع البيئي، إذ تعد هذه الأولوية الأكثر ارتباطاً بالرفاهية البيئية بسبب تركيزها على الاستخدام المستدام للموارد والثروات الطبيعية، والتوجه نحو الاقتصاد الأخضر، وتنويع مصادر الطاقة غير التقليدية باستخدام الرياح والطاقة الشمسية ، وتحقيق الأمن الغذائي والمائي، بالإضافة إلى نشر الوعي البيئي الذي يوجه المجتمع نحو الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية والحفاظ على البيئة بجميع عناصرها ومقوماتها.
وتتولى هيئة البيئة مسؤولية صون البيئة واستدامة مواردها من خلال تنفيذ السياسات البيئية، والإشراف على تطبيق التشريعات التي تهدف إلى الحفاظ على الموارد الطبيعية والتنوع البيولوجي، وتسعى الهيئة إلى تحقيق استدامة بيئية متكاملة عبر عدة محاور، منها حماية الحياة الفطرية والتنوع الأحيائي ، ومكافحة التلوث البيئي بمختلف أنواعه، ومراقبة الأنشطة الصناعية والتجارية لضمان التزامها بالمعايير البيئية، كما تعمل هيئة البيئة على تعزيز الوعي البيئي بين مختلف فئات المجتمع، وتشجيع السلوكيات الصديقة للبيئة، إلى جانب
مسؤوليتها في وضع خطط التنمية المستدامة التي توازن بين متطلبات النمو الاقتصادي والحفاظ على الموارد البيئية، وتشجيع التحول نحو الاقتصاد الأخضر وتقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية، ورصد الأوضاع البيئية وتقييمها من خلال إجراء الدراسات والأبحاث حول تأثير الأنشطة البشرية عليها، بهدف اتخاذ الإجراءات المناسبة للحفاظ على جودة البيئة.
وتأكيدًا على الدور الذي تؤديه سلطنة عمان في حفظ البيئة ودعم استدامة الموارد البيئية خصصت السلطنة الثامن من يناير من كل عام يوما عمانيا للبيئة، أما على الصعيد الدولي، كانت سلطنة عمان ولا تزال عضوًا مؤثرًا في منظومة حماية البيئة حول العالم، سواء من خلال انضمام السلطنة للعديد من المنظمات المعنية بحماية البيئة، والاتفاقيات المبرمة مع مختلف الدول.
وحرصت سلطنة عُمان على تعزيز حضورها الدولي في جميع المحافل الإقليمية والدولية، من خلال المشاركة في المؤتمرات العالمية، وقد توج هذا الاهتمام بإطلاقها عام 1989 جائزة السلطان قابوس لصون البيئة برعاية اليونسكو، وهي أول جائزة عربية يتم منحها على المستوى العالمي؛ إسهاما منها في رفع الوعي العالمي تجاه البيئة، ولتحقيق الشراكة الدولية في الاهتمام بالأنظمة البيئية وصون مواردها، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة الساعية لضمان رفاهية شعوب العالم وتقدمها.
تزخـــر ســـلطنة عمـــان بتنوع بيولوجـــي فريد يجمـــع بين الســـهول والجبـــال والصحاري والبحـــار نتـــج عنه تنوع أشـــكال الحياة الفطرية بتنوع البيئات التي تحتضنها في مختلف المحافظات، وتجســـد هذا الثراء والتنـــوع الأحيائي في زيادة أعـــداد الحياة الفطرية المســـجلة، من بينها أنـــواع كثيرة من الطيـــور والحيوانات، والســـلاحف والثدييـــات البحرية، والزواحـــف البرية والبحريـــة،
وأنواع فريدة من الأشجار والأعشاب البريـــة، وترجمـــت هيئة البيئة هـــذه التنوع الأحيائي بإطلاق العديـــد من مشـــاريع الحماية وصون الموارد الطبيعية واســـتدامتها.
كما تعمل مراكز التنوع الأحيائي المتوزعة على مختلف محافظات سلطنة عمان منذ إنشائها على مشـــاريع ومبـــادرات إنقاذ وتأهيل وإكثار الحيـــاة الفطرية بمختلف أنواعهـــا فـــي البيئة المحليـــة، بطرق علمية حديثة وباستغلال الخبـــرات المتراكمة للكـــوادر البيئية في ســـلطنة عمـــان، وذلك عبر تقديـــم الرعاية الطبيـــة للحيوانات وتأهيلها وإعـــادة إطلاقها في بيئاتهـــا الطبيعية، إلى جانب حماية وإكثـــار الحيوانات البريـــة المهددة بخطـــر الانقراض، وحفظ الأنـــواع المصادرة مـــن الحيوانات والطيـــور البريـــة.
وأدى تنوع الثروات الطبيعية (الحيوانية، والمائية، والنباتية) التي تزخر بها أرض عمان إلى تعدد الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بها، كما أسهم التنوع الأحيائي أيضًا في امتلاك سلطنة عمان العديد من مقومات السياحة البيئية، إذ تضم السلطنة عددا كبيرا من المواقع التي تتميز بجمال مناظرها الطبيعية وتنوع الحياة الفطرية فيها؛ مما يجعلها وِجهةً سياحية لمحبي الطبيعة والمغامرات ومراقبة الحيوانات، ومن الأمثلة على تلك المواقع: المحميات الطبيعية، والسواحل، والأخوار، والجزر، والكهوف.