تعد محافظة الوسطى من المحافظات التي تتميز بموقعها الاستراتيجي واسع الأفق، بين بحر العرب وصحراء الربع الخالي، لتشكل شواطئها الممتدة مصدرا للجذب السياحي وبيئة استثمارية جاذبة وواجهة اقتصادية عالمية.
تشكل المحافظة مركزًا إقليميًّا مهمًّا لقطاع اللوجستيات البحرية وبيئة واعدة للاستثمار في مشاريع الطاقة النظيفة، والمناطق الصناعية المتكاملة التي تمثل ركيزة أساسية لدعم تحقيق أولويات رؤية سلطنة عُمان 2040 الهادفة إلى تعزيز التنوع الاقتصادي، واستغلال كافة الميزات الاستثمارية والفرص المتاحة فيها مع التركيز على الأولويات التي تحتاجها خلال هذه الفترة والتي تتواكب مع الرؤية نحو تمكين المحافظات وتعزيز نهج اللامركزية وقيادة الجهود المحلية لمؤسسات المجتمع المدني بما يسهم في تحقيق تنمية مستدامة قائمة على مشاركة المجتمع.
تشهد محافظة الوسطى بولاياتها الأربع وهيماء والدقم ومحوت والجازر حراكًا تنمويًّا واقتصاديًّا واسعًا من خلال تنفيذ حزم من المشروعات التنموية والتطويرية، وتركز هذه المشروعات على تحسين جودة الحياة، وتطوير البنية الأساسية، وتعزيز المقومات الاقتصادية والسياحية، بما يسهم في تنمية المجتمع ورفع مستوى الخدمات، حيث يجري العمل حاليا على تنفيذ أكثر من 22 مشروعًا تنمويًّا وتطويريًّا في مختلف قرى وولايات المحافظة بتكلفة إجمالية تتجاوز 25 مليون ريال عُماني.
وتعد المحافظة بيئة واعدة للاستثمار في مشاريع الطاقة النظيفة، حيث تحتضن 5 مشاريع من أصل 8 مشاريع وطنية مطروحة على مستوى سلطنة عُمان بقيمة استثمارية بلغت 18.8 مليار ريال عُماني في مشاريع الهيدروجين الأخضر ومجالي الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والمشاريع المتعلقة بها، كما تعمل المحافظة على مشاريع ذات الأثر العالي في مجال الكربون الأزرق لتوفر الأراضي الرطبة، من خلال إنشاء بحيرات صناعية ملائمة لزراعة أشجار القرم التي جاءت من أجل تحقيق عوائد بيئية واقتصادية من خلال استثمار رأس مال يقدر بـ 38.5 مليون ريال عُماني لاستصلاح أراضٍ على مساحة 20 ألف هكتار تستوعب أكثر من 100 مليون من أشجار القرم.
وفي مجال تعزيز الأمن الغذائي في سلطنة عمان وتنويع مصادر الدخل يتواصل العمل في تنفيذ مشروع الجازر لاستزراع الروبيان بقيمة استثمارية تبلغ 462 مليون ريال عُماني ومشاريع الصناعات السمكية والغذائية والتي بلغت كلفتها 105 ملايين ريال عُماني، ومشاريع موانئ الصيد البحرية بولايات الدقم ومحوت والجازر بإجمالي تكلفة بلغت 102 مليون ريال عُماني، إلى جانب مشاريع تطوير الأسواق السمكية وقرى الصيادين بولايتي الدقم والجازر.
وبلغ عدد المشاريع التنموية الجاري تنفيذها في ولاية هيماء مركز المحافظة 7 مشروعات نوعية أبرزها مشروع حديقة المعرفة ومشروع ميدان المعارض لتحسين المشهد الحضري وتشجيع السياحة الداخلية، ومشروع منصة ميدان سباق الهجن، لتعزيز الموروث الثقافي وتنشيط الفعاليات التراثية إضافة إلى مشروع تطوير مخطط هيماء السكني، ومشروع رصف الطرق الداخلية في ولاية هيماء بطول 30 كيلومترًا، ومشروع إنشاء مشتل زراعي متكامل، وتجميل واجهات قرى أبو مضابي والعجائز وإنشاء متنزهات جديدة في أماكن مختلفة.
وتحظى ولاية محوت بعدد من المشروعات التنموية منها مشروع السوق المركزي لتوفير بيئة تجارية ملائمة للنشاط الاقتصادي في الولاية، ومشروع تطوير واجهة مركز الولاية، ومشروع منصة ومضمار سباق الهجن، إضافة إلى مشروعات تصميم ورصف الطرق الداخلية بطول 30 كيلومترًا، ومشروع تطوير المخطط التجاري بالجوبة وتركيب 350 عمود إنارة في مختلف قرى الولاية وتنفيذ مشروعات إنشاء الحدائق والمظلات الشاطئية في قرى وادي السيل والخلوف وصراب والغضن.
أما في ولاية الدقم فبلغ عدد المشروعات الجاري تنفيذها 6 مشروعات تنموية وتطويرية بتكلفة منها: مشروع تطوير الواجهة البحرية لرأس مدركة -المرحلة الثانية- لتحسين مظهر واجهات قرى الولاية، ومشروعا تطوير واجهتي قريتي ظهر ورأس مدركة وكذلك مشروعات لإنشاء حديقة في قرية ظهر، إلى جانب مشروع تطوير وادي ذرف (المرحلة الأولى) لتعزيز السياحة البيئية.
وفي إطار تطوير البنية الأساسية لولاية الدقم يجري تصميم ورصف طريق هيتام - البر بطول 17 كيلومترًا، بالإضافة إلى تنفيذ 30 كيلومترًا من الطرق الداخلية لولاية الدقم، وإنشاء ملعب لكرة القدم في قرية هيتام.
وتشهد ولاية الجازر تنفيذ عدد من المشروعات التنموية والتطويرية منها: مشروع الواجهة البحرية برأس صوقرة بولاية الجازر، ويعد من المشروعات التنموية والسياحية بمحافظة الوسطى إذ يأتي المشروع وفق رؤية متكاملة تجمع بين الجوانب الجمالية والخدمية والبيئية، بما يواكب التوجهات التنموية في محافظة الوسطى.
أما في ما يخص المجال السياحي، استطاعت المحافظة أن ترسّخ حضورها على الخارطة السياحية بفضل ما تمتلكه من تنوّع جغرافي وثراء طبيعي وثقافي، أسهم في جذب أنماط متعددة من السياحة، وذلك لتميزها بالشواطئ الرملية الناعمة المليئة بالطيور، وسهولها المنتشرة عليها نباتات الأَكاسيا ومحمياتها الطبيعية التي تتواجد فيها الحيوانات النادرة.
وتحرص المحافظة على تمكين الشباب والمرأة من خلال بناء ملاعب رياضية، وتنظيم برامج نوعية، إلى جانب دعم جمعيات المرأة والفرق الخيرية، ومتابعة الملفات الاجتماعية، وتنفيذ مبادرة الرعاية المستدامة للأسر، وعقد لقاءات مباشرة مع الشباب والمجتمع المحلي لتلمّس احتياجاتهم وتعزيز مشاركتهم في التنمية.