يتعدى مفهوم الرعاية الاجتماعية في سلطنة عمان المعنى الرعائي الخدمي، ليشمل مبادئ الإنصاف والاندماج الاجتماعي والمشاركة المجتمعية والتمكين المعرفي والاقتصادي، وذلك من منطلق الإيمان بأن الاستثمار الاجتماعي الموجّه لتنمية رأس المال البشري وتطوير قدراته وطاقاته الكامنة وإمكاناته لا بد أن يسهم في تحقيق
مبدأ الاستقلال المعيشي الذي من شأنه أن يمهّد للتحوّل من الاتكالية والانزواء إلى المشاركة والمساهمة الفاعلة في مسيرة التنمية المجتمعية الشاملة، ولأجل ذلك تسعى وزارة التنمية الاجتماعية إلى تطوير برامجها وأنشطتها وخدماتها الموجهة لمختلف شرائح المجتمع، بحيث يكون كل فرد قادرا على استثمار كامل إمكاناته لتحقيق مستوى معيشي ملائم في ظل أسرة متماسكة ومجتمع مزدهر.
ويشمل قطاع الرعاية الاجتماعية مجموعة من البرامج والخدمات المختلفة التي تُقدم للفئات والحالات المحتاجة للرعاية والمساعدة؛ بهدف توفير سبل الحياة الكريمة للمواطن، ويسعى برنامج "تماسك" إلى تقديم أفضل البرامج والخدمات المميزة للأسرة وحمايتها وتنمية قدراتها وتمكينها لجعلها أسرة منتجة تسهم وتشارك في عملية التنمية الشاملة والمستدامة ويغطي البرنامج عددا من الأنشطة مثل الإرشاد الزواجي، والتماسك الأسري، والحماية الأسرية، وبرامج شؤون المرأة.
ويستهدف برنامج " تقدير" تقديم الرعاية الاجتماعية والصحية والنفسية لشرائح المسنين والأشخاص ذوي الإعاقة في منازلهم ووسط محيطهم العائلي والاجتماعي، وذلك بهدف رفع مستوى الرعاية وتقديم الخدمات والمساعدات اللازمة وتوفير البيئة المناسبة إلى جانب التأهيل والتدريب لحالات ذوي الإعاقة وتحقيق الدمج الاجتماعي.
وعبر برنامج "تواصل" تسعى وزارة التنمية الاجتماعية لنشر الوعي الاجتماعي والتنموي بين مختلف شرائح وفئات المجتمع وذلك بهدف التعاون والتواصل بين مختلف المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص والمجتمع المدني للمشاركة والمساهمة في نشر التوعية المجتمعية لتحقيق التنمية الشاملة، وذلك من خلال الملتقيات والمحاضرات والندوات واللقاءات والدراسات والمشاريع والبرامج الإعلامية الهادفة إلى توعية المجتمع بمختلف القضايا الاجتماعية.![]()
وينظم برنامج "تكامل" العلاقة بين الوزارة ومؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص وذلك لتحقيق مبدأ الشراكة المجتمعية وتكامل الأدوار بين مختلف القطاعات ذات العلاقة بهدف تنمية المجتمع وبناء شراكة فاعلة، حيث يغطي البرنامج عددا من الأنشطة منها أهمية العمل التطوعي والتوعية القانونية للمرأة، وتشجيع المبادرات الأهلية.
وعبر برنامج "تكيف" تقدم الرعاية والتأهيل للحالات المفرج عنها من السجن والحالات المتعافية من تعاطي المخدرات، وذلك من خلال البرامج التنموية الهادفة إلى إعادة وإدماج تلك الحالات إلى وضعها الطبيعي وتمكينها من المشاركة والتكيف في محيطها الاجتماعي والأسري.
ويستهدف برنامج «تمكين» الحالات المستفيدة من معاش الضمان الاجتماعي وذوي الدخل المحدود؛ بهدف تحويلها إلى حالات معتمدة على ذاتها، واستثمار قدراتها، وتعزيز مفهوم العمل الذاتي والتقليل من مصاريف الضمان الاجتماعي، فيما يهدف مركز التقييم والتأهيل المهني إلى رعاية الأشخاص ذوي الإعاقة العقلية القابلة حالتهم للتأهيل المهني.
وتعمل وزارة التنمية الاجتماعية على تقديم برامج اجتماعية مختلفة كخدمات الإرشاد والاستشارات الأسرية للحالات التي تعاني من بعض المشكلات الاجتماعية والاقتصادية والنفسية؛ بهدف التقليل أو الحد من هذه المشكلات، وإيجاد الحلول المناسبة لها وصولًا إلى استقرار أفضل لحياة الأسرة والحفاظ على كيانها وتماسكها، ورفع كفاءة أفرادها اجتماعيًا واقتصاديًا في ظل المتغيرات والمؤثرات الحياتية المتسارعة.![]()
ويرعى مركز رعاية الطفولة الأطفال الذين حرموا من الرعاية الأسرية الطبيعية بسبب ظروف اجتماعية خاصة، حيث يقدم لهم الرعاية الإيوائية والمعيشية الشاملة، بالإضافة إلى البرامج التربوية والاجتماعية والثقافية والترفيهية والأنشطة الأخرى الخاصة بالطفولة، كما تم إنشاء إنشاء «بيوت إدماج الشباب» للمحرومين من الرعاية الأسرية الطبيعية الذين تجاوزت أعمارهم أربع عشرة سنة من الذكور في الفئة العمرية من (14- 20) عامًا، كما تقدم «دور الحضانة» خدمات اجتماعية وتربوية وثقافية للأطفال من سن ستة أشهر إلى ثلاث سنوات ونصف .
وتقوم وزارة التنمية الاجتماعية بالإشراف على الجمعيات الأهلية والمهنية، وجمعيات المرأة العُمانية، والأندية الاجتماعية للجاليات الأجنبية، كمتابعة أعمال هذه الجمعيات للتأكد من التزامها بأحكام قانون الجمعيات الأهلية والقرارات واللوائح والمنظمة لأعمالها، وقد بلغ عدد جمعيات المرأة العُمانية وفروعها (64) جمعية وفرعا، فيما بلغ عدد الجمعيات والمؤسسات الخيرية (42) جمعية، وبلغ عدد الجمعيات المهنية (39) جمعية ،إلى جانب (20) ناديا اجتماعيا للجاليات الأجنبية.