المتتبع للنهضة العُمانية الحديثة منذ بداياتها المباركة، يدرك أنها بُنيت بسواعد شبابها في جميع الميادين، وأن الشباب هم ركيزة النهضة وقلبها النابض، وعلى
سواعدهم قامت صروحها الشامخة ومبادئها الراسخة، وكانت التوجيهات السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه - مؤكدة دومًا وحريصة على الاهتمام بالشباب، والعمل على تحقيق آمالهم وطموحاتهم، وتفعيل كل ما من شأنه إيجاد شراكة حقيقية فاعلة في بناء النهضة العُمانية المتجددة.
وتولي سلطنة عمان اهتماما بالغا بمجالات الثقافة والرياضة والشباب، حيث تركز الجهود على دعم المنافسات الرياضية ورعاية المجيدين فيها، وتقديم الدعم للهيئات الرياضية الخاصة ومتابعتها وفقا للقوانين والأنظمة، هذا الاهتمام تُوج بإنشاء وزارة الثقافة والرياضة والشباب لتكون المظلة الراعية لطموحاتهم وإبداعاتهم وتطلعاتهم في مختلف المجالات.
وتأكيدا على الاهتمام السامي بالشباب وجه جلالة السلطان المعظم –حفظه الله- بالبدء في إجراءات إقامة مشروع مدينة رياضية متكاملة، تشمل أحد عشر مبنى متكاملا بأرقى المواصفات العالمية التي تسهم في استضافة البطولات الدولية والعالمية، كما وجه – أبقاه الله- بتطوير البنية الأساسية لسباقات الهجن التي تعد من أهم الأنشطة الرياضية المفضلة لدى عدد كبير من المواطنين، وتشمل التوجيهات تأهيل مرافق وإنشاء عدد من الميادين الرئيسة بالمحافظات، وذلك بالتنسيق بين مكاتب المحافظين والاتحاد العُماني لسباقات الهجن، وهو ما سيؤدي إلى تنشيط الحركة الاقتصادية في المحافظات.![]()
وباعتبار قطاع الرياضة من القطاعات التي أثبتت المرأة العُمانية وجودها فيها، واستطاعت من خلاله إبراز دورها بالإسهام الفاعل في تنفيذ عدد من الأنشطة والفعاليات والمشاركات الرياضية على جميع المستويات المحلية والإقليمية والدولية في إطار من القيم والتقاليد العُمانية، وحازت على العديد من المراكز والبطولات الرياضية، فقد عملت الجهات المعنية في وزارة الثقافة والرياضة والشباب واللجنة الأولمبية العُمانية ووزارة التعليم وجامعة السلطان قابوس والاتحادات واللجان الرياضية والأندية على الاهتمام بالرياضة النسائية في سلطنة عُمان، ونشر الثقافة الرياضية في المجتمع، والحث على تشجيع رياضة المرأة وإبراز مشاركتها في البطولات والمسابقات، والاهتمام بإعداد القيادات الرياضية النسائية، والاهتمام بصحة المرأة ولياقتها في كل الأعمار، وإبراز دور المرأة الرياضي في جميع المحافل الرياضية بما يتناسب مع العادات والتقاليد في المجتمع.
ويأتي إشهار «نادي المرأة الرياضي والإبداع الثقافي» في 17/10/2021م متفقًا ومنسجمًا مع مضامين رؤية «عُمان 2040» وأهدافها، حيث ركّز مِحور المرأة ضمن الرؤية على توفير البيئة الملائمة لمشاركتها في شتى مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والمدنية، بما يعزز وضعها ويمكنها من المشاركة الفاعلة في جهود التنمية الشاملة والمستدامة التي تشهدها سلطنة عُمان.![]()
وحرصًا على مواصلة الجهود المبذولة في قطاع الشباب، وتعزيزًا لأدوارهم في مسيرة النهضة المتجددة، وتحقيقًا للأهداف المرسومة في رؤية «عُمان 2040»، جاء الاحتفاء بافتتاح مساحات مركز الشباب في 26/10/2022م، والتي تضم قاعات ومرافق متكاملة تقدم خدمات للشباب في مجالات متنوعة ثقافية وفنية وتقنية مثل التصوير الضوئي والموسيقى والرسم والتقنيات الناشئة والاستوديوهات والمختبرات المجهزة بأحدث المعدات، بالإضافة إلى قاعات التدريب والتأهيل وقاعات متعددة الأغراض، وترفد المركز مكتبة معرفية نوعية تغذي عقول الشباب وتنمي معارفهم، ومرافق أخرى تخدم الشباب، ليكون المركز جامعًا وحاضنًا لإبداعاتهم، ومنطلقًا لآفاقهم وطموحاتهم التي يسعون إلى تحقيقها.
واحتفاءً بالإنجازات الشبابية والدور الرائد لهم، يجري الاحتفال في 26 من أكتوبر من كل عام بيوم الشباب العماني وتكريم المشروعات والمبادرات الفائزة بجائزة الإجادة الشبابية التي أطلقتها وزارة الثقافة والرياضة والشباب بهدف إذكاء روح التنافس بين الشباب العُماني، وتشجيعهم على تنمية مهاراتهم من أجل بناء جيل واع ومسؤول ومبدع ومبادر وتعكس الجائزة قصص نجاح شبابيّة في مجالات متعدّدة.
وبهدف دعم المبادرات الشبابيّة والمجتمعية، فتحت وزارة الثقافة والرياضة والشباب باب التنافس للحصول على دعم المبادرات الشبابيّة لتنفيذ مشاريع نوعية في مختلف محافظات سلطنة عُمان ويشمل الدعم الجوانب المعرفية واللوجستية والمالية.
وعلى صعيد القطاع الرياضي والشبابي في سلطنة عُمان، فقد شهد هذا المسار تطورًا ملحوظًا وملموسًا سواء في البنى الأساسية للمرافق والمنشآت الرياضية أو من خلال الأحداث والفعاليات الدولية التي استضافتها سلطنة عُمان، وسعت وزارة الثقافة والرياضة والشباب إلى تنفيذ خطط مدروسة للنهوض بالبنى الأساسية الرياضيَّة من ملاعب وصالات رياضية وبناء مقار جديدة للأندية الرياضية، حيث تمتلك سلطنة عُمان (68) مُنشأة رياضية حكومية تقدم خدماتها لشرائح المجتمع كالاتحادات والأندية واللجان الرياضية بالإضافة إلى الجهات والمؤسسات الحكومية والخاصة، وتمثل الأندية الرياضية العدد الأكبر من المنشآت الرياضية الحكومية، بـ(44) ناديًا، تلتها المراكز الرياضية بـ(13) مركزًا، ثم المجمعات الرياضية بــ(11) مجمعًا موزعة على محافظات سلطنة عُمان.![]()
وتعمل وزارة الثقافة والرياضة والشباب وفق استراتيجياتها على استضافة وتنظيم الأحداث والبطولات العالميّة بصفتها صناعة تتنافس عليها أغلب دول العالم لأهميتها البالغة، حيث تسهم في تعزيز مكانة سلطنة عُمان إقليميًا وعالميًا، من خلال إبراز وجهها الحضاري بتسليط أنظار العالم على أهم معالمها التاريخيّة والحضاريّة، وتُعد مثل هذه الأحداث محركًا للتنمية الاقتصاديَّة فهي تعمل على تنشيط القطاع السياحي وتشغيل القطاعات الحيويّة المحليّة، إضافة إلى التعريف بسلطنة عُمان بصفتها بيئة استثمارية آمنة وواعدة، لما تتميز به من موقع استراتيجي وبنية أساسية واستقرار سياسي واقتصادي واجتماعي.
وفيما يتعلق بإنجازات الرياضة العُمانية، فقد حققت العديد من الإنجازات في مختلف المحافل الخليجيّة والعربيّة والآسيويّة، وتأتي هذه الإنجازات المتحققة على الصعيدين الفردي والجماعي نتيجة الدعم والاهتمام الذي أولته الحكومة للرياضة والرياضيين، وكانت ثمرته بناء جيل شبابي منجز ومبدع أسهم في رفع علم سلطنة عُمان في الكثير من المحافل الدوليَّة.