• الثلاثاء : ٢٤ - مايو - ٢٠٢٢
  • الساعة الآن : ٠٦:٥٩ صباحاً

العمانية/ تتبادل الكاتبة سعاد بنت حمود الصوافية الأدوار مع طفلها لتكتب عنه، فالطفل "ملهم" يحكي يومياته ليجيب عن السؤال الذي يتكرر دائمًا على أمه الكفيفة: كيف تتعاملين معه؟، وذلك في كتابها "أراك" الصادر حديثًا عن دار لبان للنشر.

تشير المؤلفة إلى أنها "مواقف يعيشها، تصف إحساسه بها، وتجربة لا تعد قاعدة أو أنموذجًا يحتذى به، فقد تقدم ذات إعاقة بصرية مثالًا آخر قد يجيب عن تساؤلات لم تجب عليها نصوص ملهم التي يريد أن تبقى ليقرأها حين يكبر، ويزيل بعض القلق الذي قد يعتري فاقدة البصر التي تستعد لتكون أمًّا، وهو هنا يحكي المواقف خلال السنتين الأوليين من عمره، بسرورها وطرائفها وإحراجاتها وإحباطاتها كما هي"، لتختزل المحاورات في حديث طفلها في آخر الكتاب: " لتنمو علاقتنا كصديقين يعرف كل منا كيف يتعامل مع الآخر وما يحتاج إليه ويناسبه، وذلك قد يعوض ما تخشين أن يصعب عليك في تربيتي وأنت لا ترين ما أرى. أنا عيناك ماما..".

ونقرأ هذه الصورة تحت عنوان "أسمعك" التي ترسمها لنا المؤلفة على لسان الطفل الذي تراه بعين قلبها وكيانها كله: "حان وقت جلوسك معي ماما، تعودت على صوتك وكلماتك، أنت تخبرينني عما حولك، وعن يومك ودراستك، وتقرئين عليَّ سورة مريم بصوت مسموع يوميًّا، وتشدني هذه الخرزات التي تتحرك مع صوتك وأنت ترددين الأذكار وتصلين على الرسول محمد -صلى الله عليه وسلم- وتبدئين بتأليف هدهدات لي، اليوم أنت سعيدة، فقد اكتملت الهدهدة الرسمية الخاصة بي، وها أنت تلحنينها، وأنا أرقص مبتهجًا، تقولين:

بسم الله ما شاء الله،، ملهم ما أحلاه..

عين الله ترعاه،، أنا أحبه وأبغاه..

الخير منه اترجاه،، يحفظ كتاب الله..

ويحافظ ع الصلاة،، طبعه يزين ممشاه..

والشر يعقه وراه،، أحمد عليه الله..

ترديدك المستمر لها ماما جعلها جزءًا من يومي، وأمرا مرتقبًا كلما خلونا معًا، تعنينها بكل معانيها، تقولينها بقلبك الذي يخبرني دومًا أن أكثر ما أحتاجه منك هو الدعاء. كما أنك تقضين وقتا كبيرًا في القراءة عن كل أسبوع من عمري كجنين، حتى تتخيلي ما صرت إليه من حجم وما تشكل فيَّ من أعضاء، والأهم من ذلك أنك تريدين إعطائي ما يتناسب مع عمري من اهتمام، وها أنت تعوضين عدم رؤيتك لي أثناء زياراتك الدورية لمراقبة نموي بالوصف الدقيق الذي تقرئينه، حتى إن بعض المحيطات بك من الأمهات يعلقن على كثرة اهتمامك ويقلن: خبرة.. حتى في استخدامك للمصطلحات! ثم تضحكن معًا، وأنت تقضين أجمل أوقاتك في الحديث عني.

يذكر أن الكاتبة سعاد بنت حمود الصوافي تعمل مدرسة في معهد عمر بن الخطاب للمكفوفين.







شارك بهذه الصفحة :

اقرأ المزيد