• الأحد : ١٢ - يوليو - ٢٠٢٠
  • الساعة الآن : ١٠:١٥ صباحاً
كاظم الموسوي ما زالت دول عظمى كالولايات المتحدة والصين وبريطانيا وفرنسا تتقاذف التهم والإشاعات حول صحة أرقام المصابين وأعداد الوفيات، وهي لا تزال تعيش فوضى وعشوائية بطريقة التعامل مع الفيروس، علما أنها سارعت إلى تشكيل خلايا وأجهزة رقابة متخصصة مؤلفة من أطباء وعلماء.
.
صحيح ما يقال بأن الأرقام شهادة إثبات ولا تخطئ كثيرا في إعطاء الصورة، وتؤشر للحصاد بعد البحث والدرس والاستقراء والاستنتاج، إلا أن ما حصل مع الأمراض والأوبئة والجائحات التي مرت في التاريخ القريب والبعيد يظهر حقيقة المؤسسات والسلطات المسؤولة بصدد مصداقيتها وحرصها وأدائها العلمي والموضوعي والرصين، وتلك هي المسألة المهمة في معرفة الإجراءات والخطوات التي واجهت الجائحة أو الأحداث ومن ثم الحصاد منها على جميع الأصعدة، ولا سيما الحصاد البشري، الضحية الكبرى.

أظهر إحصاء لوكالة رويترز للأخبار، في صباح يوم الأحد06/28 /2020 بلوغ عدد الإصابات بفيروس كورونا “كوفيد-19” في أنحاء العالم نحو 10 ملايين حالة، فيما يعد علامة فارقة جديدة في مسيرة انتشار المرض الذي يصيب الجهاز التنفسي.
وقد أودى بعد أن روّع العالم منذ أواخر كانون الأول/ ديسمبر الماضي حتى الآن، بحياة زهاء نصف مليون شخص على مدار 6 أشهر.

يأتي ذلك في الوقت الذي بدأ فيه العديد من الدول المتضررة بشدة من الجائحة في تخفيف إجراءات العزل، والإغلاق الكامل وغيره، وتنفيذ تعديلات موسعة في نظم العمل والحياة الاجتماعية قد تستمر لعام أو أكثر، حتى ظهور لقاح، أو علاج يتأكد منه في الخلاص من الأخطار والأضرار.
وتبذل كل الدول المبتلية بما تستطيع للوصول إلى اكتشاف العلاج وتوفيره.

تشهد بعض الدول طفرات جديدة في انتشار عدوى كورونا دفعت السلطات لإعادة فرض قيود العزل العام جزئيا، في وضع وصفه خبراء بأنه قد يكون نمطا متكررا في الشهور المقبلة وحتى 2021.
وتمثل الإصابات في أميركا الشمالية وأميركا اللاتينية وأوروبا نحو 75 بالمئة من إجمالي المصابين، وذلك بنسب متساوية تقريبا بين المناطق الثلاث.
بينما تسجل آسيا و”الشرق الأوسط” زهاء 11 و9 في المئة على الترتيب، وفقا للإحصاء الذي اعتمد على تقارير حكومية.
ووصل عدد الوفيات بالفيروس حتى الآن إلى أكثر من 497 ألف شخص، وهو تقريبا نفس عدد الوفيات الناجمة عن الإنفلونزا سنويا، بحسب ما نشرته “رويترز”.
ولكن هناك من يشكك في هذه الأرقام، وله الحق في ذلك لما توارد من دروس وعبر.
فذهب باحثون إلى أن عدد من توفوا في أنحاء المعمورة إثر إصابتهم بفيروس كورونا أكبر مما أعلن رسميا.
والسبب أن حالات وفيات كثيرة لم تدخل ضمن الإحصاءات، وأن بعضا ممن يداهمهم الموت في بيوتهم أو في مآوي العجزة لا يتم فحصهم لتبيان إصابتهم بكورونا من عدمه.
وذهب باحثون، الذين يحللون نسبة الوفيات بالإنفلونزا وغيرها من أمراض الجهاز التنفسي، إلى أن جزءا ممن يموتون بأمراض تشبه أعراضها أعراض كورونا يدخل في الإحصاءات.
هذا يعني أن الأرقام المنشورة بحاجة إلى تدقيق واستفهام وحسابات موضوعية لوضع الأمور في محلها والانتباه من الدروس والعبر المعروفة.
فضلا عن معرفة ما قد يختفي تحت الطاولات والصفقات في المجتمعات الرأسمالية.

لا سيما أن الأرقام المعلن عنها للوفيات من جوائح سابقة في وقت حدوثها مضللة في غالبها.
مثلا في عام 2009 أحصت منظمة الصحة العالمية عدد الموتى بإنفلونزا الخنازير بـ18631، بينما أعلن فريق من الباحثين الأميركيين في “مركز مكافحة الأمراض” الحكومي CDC أن الأرقام الحقيقية كانت أكثر بـ15 ضعفا.
وهذا ما حصل ويحصل الآن، فلا أحد يعلم بعد إلى ماذا ستؤول الأمور في الشهور المقبلة؟ ولا تزال دول متقدمة ومتطورة على الصعيد الطبي، تتعامل بطريقة التخمين مع الأدوية أو اللقاحات الواجب استعمالها، كما مع طريقة انتشار الوباء، إذ تطالعنا وسائل الإعلام يوميا بأخبار ومعلومات ثم تعود وتنفي صحتها.
كما تذيع إحصائيات غير مؤكدة أو دقيقة ومطابقة لواقع الحال.

ما زالت دول عظمى كالولايات المتحدة والصين وبريطانيا وفرنسا تتقاذف التهم والإشاعات حول صحة أرقام المصابين وأعداد الوفيات، وهي لا تزال تعيش فوضى وعشوائية بطريقة التعامل مع الفيروس، علما أنها سارعت إلى تشكيل خلايا وأجهزة رقابة متخصصة مؤلفة من أطباء وعلماء، لكن بدا وكأن الفيروس يتحايل عليها بسرعة انتشاره، وتوزيع إصابته، فلم يسلم منه حاكم أو محكوم، ومن كل الأعمار والأجناس والقارات.

لكل هذا، عقدت السبت، 2020/06/27 قمة عالمية شاركت 40 حكومة فيها، وجمعت 6.
15 مليار يورو من الولايات المتحدة والمفوضية الأوروبية والعديد من البلدان لمحاربة فيروس كورونا، مع تشديد الكثير من المشاركين على ضرورة توفير اللقاح، عند التوصل إليه، لكل من يحتاجه.
وسيتم استخدام الأموال في اختبارات الكشف عن كورونا والعلاجات واللقاحات ذات الصلة، ومساعدة المتضررين الأكثر من الجائحة.

تشهد الولايات المتحدة التي تتصدر دول العالم في أعداد الإصابات والوفيات جدلا بعد الارتفاع القياسي للإصابات بفيروس كورونا بالتزامن مع رفع الحظر في عدد من الولايات.
وتخطت الولايات المتحدة عتبة الـ2,5 مليون إصابة بفيروس كورونا، بحسب بيانات نشرتها جامعة جونز هوبكنز.
وبحسب عداد جائحة “كوفيد-19” فقد بلغ عدد المصابين بالفيروس في الولايات المتحدة 2,500,419 مصابا، بزيادة 44602 حالة عن الإحصاء السابق، مضيفة أن عدد الوفيات ارتفع 651 ليصل الإجمالي إلى 124967.
وسجلت ولاية فلوريدا وحدها نحو 10 آلاف إصابة جديدة بـ”كوفيد-19” خلال 24 ساعة، وهو رقم قياسي جديد في الولاية الأميركية التي تشهد انتشارا متسارعا للفيروس خصوصا في صفوف الشباب.

تجاوزت الهند التي تضم 1,3 مليار نسمة، عتبة 500 ألف إصابة وبلغ عدد الوفيات فيها 15 ألفا و685، بحسب السلطات.
ويرى علماء الأوبئة أن الجائحة لم تبلغ بعد ذروتها المنتظرة خلال أسابيع.
وينتشر الفيروس بشكل مقلق في المدن الأكثر اكتظاظا في ذلك البلد الذي بدأ رفع الإغلاق.

في أوروبا، سجلت جمهورية تشيكيا نحو 300 إصابة جديدة بـ”كوفيد-19” خلال 48 ساعة، ما يمثل أعلى زيادة منذ بداية نيسان/أبريل، وذلك بسبب ظهور عدة بؤر عدوى أبرزها في منجم شرق البلاد.
بذلك، وصل العدد الإجمالي للإصابات في البلد العضو في الاتحاد الأوروبي والبالغ عدد سكانه 10,7 مليون نسمة إلى 11164 إصابة، خلال نهاية الأسبوع الأخير من حزيران/ يونيو، بينها 349 وفاة.
وهو نموذج لباقي أعضاء الاتحاد رغم الإجراءات العديدة التي تتسابق عليها دول الاتحاد وخارجه.

وأخيرا، هذا بعض ما حصدته جائحة كورونا من البشر، أرقامه كبيرة ومؤلمة، ولكنها تقارب أو تشابه أرقام ضحايا الحروب والعدوان التي ترتكبها القوى الإمبريالية ومتخادميها في أركان المعمورة، فهل يدق هذا الحصاد أجراس الإنذار ويدفع لاتجاهات وقف الحروب والعدوان والاهتمام في معالجة الأوبئة والجوائح والفقر والجوع وكوارث الطبيعة الأخرى؟ كاظم الموسوي
كاتب صحفي عربي ـ لندن
kalm2011@live.
co.
uk






شارك بهذه الصفحة :

اقرأ المزيد