• الأحد : ١٢ - يوليو - ٢٠٢٠
  • الساعة الآن : ٠٩:٢٣ صباحاً
احمد صبري يعتقد المؤلف أن العلاقة بين السياسة والقوة لازمت كل دراسات السياسة عبر التاريخ، من هنا يمكن القول بأنها علاقة متلازمة ومتأصلة؛ لأن القوة هي في حالة تغيير على الدوام لربما أن اللعبة بطبيعتها تبقى متغيرة وفي حالة صراع مستمر.
ثنائية القوة والقيادة لم تكن القوة عبر التاريخ هي الملاذ الوحيد للساعين لفرض إرادتهم السياسية بقوة السلاح، متناسين أن هذا الخيار لم يكن مرهونا بقيادة واعية تدرك أن اللجوء إلى خيار القوة ليس هو الخيار الوحيد من دون البحث عن مخارج قد تجنب البشرية شرور القوة المفرطة والغاشمة.

هكذا حاول مؤلف كتاب “القوة والقيادة” الدكتور حسن البزاز أستاذ العلاقات الدولية وإدارة الأزمة أن يضع توصيفا لمتلازمة القوة والقيادة، مستعينا بتجارب التاريخ ودور رموزه في صياغة الحدث وصناعته لوضع القارئ في قلب هذا المسار الذي ما زال يشغل الرأي العام من فرط تداعياته على مستقبل البشرية جمعاء.

وكتاب “القوة والقيادة” لمؤلفه حسن البزاز الذي صدر مؤخرا في عمَّان استهله بمقولة: “القوة بحلوها ومرها، والقيادة بخيرها وشرها، بهما معا تستقيم الحياة”.
يحتوي الكتاب على عشرة عناوين تتعلق بمعنى ومفهوم القوة، وعلى مغزى القوة وقوة وضعف القيادة والفهم والوهم للدولة الفاسدة، فضلا عن شهادة من بعض القادة التاريخيين الذين كانت لهم بصمة في مسار الأحداث.

وأهمية الكتاب موضع الحديث، تكمن في استشراف المؤلف لمسار الأحداث التي شهدها العراق منذ تأسيسه عام 1921 وثنائية القوة والقيادة في تاريخه ودور شقيقه الراحل عبدالرحمن البزاز الذي كانت له بصمة في تاريخ العراق عندما شغل منصب رئيس لوزراء العراق، وسعيه لوضع العراق على طريق الديمقراطية والاستقرار والحداثة.

ويحدد المؤلف مراحل تطور الثنائية مثار عرضنا بالقول: شغل مفهوم القوة بشقيه العنفي والسلمي حيزا كبيرا من الاهتمامات الفلسفية والسياسية والاجتماعية الذي يدور حوله الفكر السياسي الإنساني.

ويرى المؤلف في معرض توصيفه لمفهوم القوة أن القوة ليست بحد ذاتها الهدف الأساسي لمالكيها، وإنما الحفاظ عليها وديمومتها هو المطلب الحقيقي لها رغم أنها كانت للتخويف وردع الخصوم.

ويستشهد المؤلف بحال العراق الذي ظلت القوى الخارجية تتنافس عليه، وتحرمه من فرص التقدم والاستقرار من خلال مشاريع الاستحواذ عليه، وصولا إلى احتلاله عام 2003 وارتداداته التي ما زالت متواصلة حتى الآن.

ويستشهد المؤلف أيضا بما قاله المهاتما غاندي: ليست القوة هي الحق، بل الحق هو القوة، ولو أنها ليست قادرة على حل المشاكل دائما.

ويعتقد المؤلف أن العلاقة بين السياسة والقوة لازمت كل دراسات السياسة عبر التاريخ، من هنا يمكن القول بأنها علاقة متلازمة ومتأصلة؛ لأن القوة هي في حالة تغيير على الدوام لربما أن اللعبة بطبيعتها تبقى متغيرة وفي حالة صراع مستمر.

وفي وصفه للقوة وضعف القيادة، يشير البزاز إلى إدراكنا أن مفهوما حركيا ديناميكيا غير ثابت، وصناعة القوة والإرادة تفرضهما العلاقات الدولية التي تتسم بتناقض المصالح، في محاولة للوصول إلى مصادر القوة وعواملها عبر مسار الأحداث.

ويرى البزاز، في معرض توصيفه لقوة القيادة، أنها في وضعها الطبيعي يفترض أن تستمد قوتها من خلال قدرتها الذاتية المتاحة، وتكون بالفعل صاحبة المقدرة على اتخاذ القرار وصولا إلى مرحلة “صناعة القادة”.

ويستدرك البزاز بالقول: ليس هناك مشتركات تجمع بين القادة إذا ما وضعوا في ميزان التقييم، فكل قائد ابن بيئته وسجين محيطه، وأن من ليس له ماضٍ لم يكن له حاضر.

ويخلص أستاذ العلاقات الدولية وإدارة الأزمة الدكتور حسن البزاز بالقول: يظهر أمامنا مصطلحا الحرية والعدالة، ولا ضير في ذلك، طالما أن الأولى تؤسس جزءا متمما للثانية، وتكون الثانية بمثابة المدد الحقيقي للأولى.
أحمد صبري
كاتب عراقي
a_ahmed213@uahoo.
com






شارك بهذه الصفحة :

اقرأ المزيد