• الأحد : ١٢ - يوليو - ٢٠٢٠
  • الساعة الآن : ١١:٠٤ صباحاً
محمد عبد الصادق تحية لجيش عمان الأبيض؛ من الأطباء والممرضين وفنيي التحاليل والأشعة والإداريين الذين تقدموا الصفوف في محاربة هذا الوباء، غير مبالين بالمخاطر المتعلقة بمخالطة المصابين ـ مع توفير وزارة الصحة كافة أدوات الحماية والوقاية للأطقم الطبية ومكافحة العدوى داخل المستشفيات.
.
قرابة أربعة أشهر مرت منذ الإعلان عن ظهور أول حالة كورونا في السلطنة، والتي على إثرها أمر جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ بإنشاء لجنة عليا للتعامل مع التطورات الناتجة عن انتشار الوباء برئاسة معالي السيد وزير الداخلية، وضمت في عضويتها الوزارات الخدمية وشرطة عمان السلطانية، وحرصت اللجنة منذ التئامها على عقد مؤتمر صحفي أسبوعي، تشرح من خلاله آخر مستجدات “كورونا” المحلية والعالمية والإجراءات الاحترازية المطلوبة للتعامل مع الجائحة, والتدابير الإدارية التي تحد من التجمعات, وتؤمن الحد الأدنى من التشغيل للمنشآت الحكومية والخاصة.

كما أصدرت اللجنة لائحة بالأنشطة والخدمات التي تم حظرها لاحتمالية تسببها في نقل العدوى، مرورا بملفات العالقين في الخارج وإجراءات العزل المنزلي والحجر المؤسسي، انتهاء بالإعلان عن خطة التعايش مع “كورونا”، والإعلان عن حزم للأنشطة المسموح لها بالعودة لممارسة عملها؛ وفق إجراءات احترازية حددتها اللجنة، وما زالت الجائحة مستمرة وما زالت اللجنة تقوم بإدارة الأزمة بكفاءة ومهنية عالية وجهد مقدر من الجميع.

المؤتمر الصحفي الأسبوعي للجنة العليا لمكافحة جائحة كورونا، لفت الأنظار ونال الرضا من الجميع منذ اليوم الأول لانعقاده؛ بحسن التنظيم وإدارة الحوار باقتدار عبر الدوائر المغلقة ـ مراعاة لمقتضيات التباعد الاجتماعي ـ ونال معالي وزير الصحة القدر الأكبر من الإعجاب والثناء من المشاهدين الذين حرصوا على متابعة جميع المؤتمرات وانتظار مواعيد انعقادها؛ للجلوس أمام شاشات التلفاز وأثير الإذاعة ومتابعة التغطية الصحفية لها.

تألق وزير الصحة في عرض المعلومات والكشف عن آخر المستجدات بطريقة سلسة مبسطة يسهل وصولها للجميع، وفي حديثه عن بروتوكولات وطرق العلاج والإجراءات الطبية المتخصصة، ابتعد عن التقعير والتنظير واستخدم لغة سهلة يفهمها غير المتخصصين؛ مستخدما ألفاظا جزلة وفصيحة، سواء عند تحدثه بالعربية أو استخدامه اللغة الإنجليزية، مع قوة ملاحظة وحضور طاغٍ وسيطرة على التفاصيل، وحرص على الشفافية والمصداقية والإفصاح عن الأرقام والمعلومات الموثقة المعبرة عن الوضع الصحي بالسلطنة والمستندة للوضع في المستشفيات والمراكز الصحية الحكومية والمنشآت والمرافق الصحية الخاصة التي تخضع لإشراف وزارة الصحة.

كما لفت نظري ارتفاع الوعي والثقافة والمهنية التي تميز بها الصحفيون العمانيون المشاركون في المؤتمر من خلال الشاشات المغلقة؛ إلمام بالتفاصيل والمعلومات المحيطة بالملف الخاص بكورونا، والتحام بنبض الجماهير وطرح الأسئلة التي تشغل بال الغالبية العظمى منهم، وجاءت معظم الأسئلة واضحة.
.
مباشرة دون “لف ولا دوران” ولا ديباجة وتكرار لا طائل منهما، كما كان للقائمة على إدارة المؤتمر الصحفي دور ملموس في خروج المؤتمرات بهذا الشكل الراقي؛ بالسيطرة على التوقيتات وعدم إغفال الأسئلة الواردة من المواطنين عبر منصات التواصل الاجتماعي.

حرص معالي وزير الصحة على إشراك الأطباء الشباب في المؤتمرات، هؤلاء النوابغ مستقبل عمان المشرق، حرص معاليه على إعطائهم الفرصة للرد على الاستفسارات الطبية كل في مجال تخصصه، ورغم حداثة هذا التقليد، فربما كانت المرة الأولى التي يواجه فيها هذا الطبيب أو الطبيبة كاميرات التلفاز وناقلات الصوت وأقلام الصحافة، ولكن جاء أداؤهم رصينا واثقا يعكس الكفاءة والمستوى العلمي الراقي الذي وصلت إليه الكوادر الطبية في عمان.

كان أسلوب وزير الصحة موفقا في التعقيب بكل لطف ودون أن يلفت الأنظار, بعد انتهاء الأطباء الشباب من إجاباتهم، ليأتي بالإجابة الوافية، فإذا كان الطبيب يجيب في إطار تخصصه، فلدى الوزير البعد السياسي والصورة الكاملة والرسالة التي يسعى لتوصيلها للمتلقين؛ بحكم مسؤوليته عن صحة كل من يقيم على أرض عمان.

تحية لجيش عمان الأبيض؛ من الأطباء والممرضين وفنيي التحاليل والأشعة والإداريين الذين تقدموا الصفوف في محاربة هذا الوباء، غير مبالين بالمخاطر المتعلقة بمخالطة المصابين ـ مع توفير وزارة الصحة كافة أدوات الحماية والوقاية للأطقم الطبية ومكافحة العدوى داخل المستشفيات ـ ولنا أن نتخيل الجهود التي بذلت في مراكز الفحص ومعامل التحاليل المركزية طوال الشهور الماضية في إجراء قرابة 200 ألف تحليل وآلاف الأشعات, ووصول عدد المسوحات لأكثر من أربعة آلاف في كثير من الأيام بعدما يسرت السلطنة إجراء الفحص للمواطنين والمقيمين من خلال مراكز منتشرة في كافة أنحاء البلاد، دون تفرقة بين مواطن ووافد، ونفس الأمر في علاج من تظهر عليهم الأعراض، سواء في العزل المنزلي أو من استدعت حالاتهم التنويم في المستشفيات أو دخول غرف العناية الفائقة؛ التي تتطلب عناية ومتابعة مكثفة من الأطباء والممرضين على مدار الساعة، وأثمرت هذه الجهود قلة عدد الوفيات مقارنة بالدول التي لديها نفس العدد من الإصابات.
محمد عبد الصادق
Mohamed-abdelsadek64@hotmail.
com
كاتب صحفي مصري






شارك بهذه الصفحة :

اقرأ المزيد