• الأحد : ١٢ - يوليو - ٢٠٢٠
  • الساعة الآن : ١٠:١٠ صباحاً
طارق أشقر فيما لم تزل الكرة الأرضية ومن عليها من كتلة بشرية مثقلة بهموم وتداعيات مرض فيروس كورونا “كوفيد 19” تطالعنا المتابعات الإعلامية من حين لآخر بنذز موجة جديدة من كورونا، دون أي تفاصيل عن شدتها، بل حتى مدى صحة نبأ احتمالية وقوعها كحدث حتما سيكون مجلجلا إن وقع الأمر.

وسط هذا التخويف يكون السؤال المهم: كيف سيكون الحال لو كشف كورونا عن وجه جديد له؟ فالإجابة على هكذا سؤال بالضرورة أن تكون متوافقة مع الراهن غير الصحي الذي يعيشه العالم أجمع، حيث لا معلومة علمية مؤكدة حتى عن “ما” بل “من” هو الفيروس المقيم بيننا حاليا وهو ينخر في بناياتنا الصحية والاقتصادية والاجتماعية كبشر أينما حللنا.

يجب أن تكون الإجابة حقا منطلقة من نتاجات ما خلصت إليه تجربتنا كبشر مع الضيف الحالي الثقيل، حيث إن ملامح تلك النتاجات ما زالت ليست مكتملة القسمات، فلا اللقاح ولا الدواء المفترضين وصلا إلى كافة بقاع الكرة الأرضية وتيسر الحصول عليهما للجميع، ولا التداعيات السالبة للمرض تمكن الناس من الخلاص منها، بل حتى الانتشار المتسارع تمكنوا فعليا من الحد منه مهما تسلحوا بالوعي الصحي، وبالصرف على إجراءات مكافحة انتشار المرض أينما كان الإنسان في مناحي الكرة الأرضية.

الإجابة ينبغي أن تكون ليست منفصلة عن سياق مسارات انتشار عدوى الموجة الحالية التي نتمنى أن تكون الأخيرة لهذا المرض، حيث تؤكد الأرقام الرسمية الصادرة عن الجهات العالمية المختصة برصد انتشار المرض، أن عدد المصابين بـ”كوفيد 19” الذي سببته الموجة الحالية للوباء تجاوز حتى لحظة كتابة هذه السطور العشرة ملايين ومئتين وخمسين ألف مصاب، فيما تجاوز عدد الوفيات الخمسمئة وأربعة آلاف حالة وفاة على مستوى العالم.

الأعداد متزايدة يوما بعد يوم، في حين لم يطرأ جديد يذكر على ما ينبغي اتخاذه من تدابير احترازية أكثر فاعلية مما تم اتخاذه من جانب الإنسان في كل العالم، بل حتى تلك الإجراءات التي اتخذها العالم أجمع، وجد الإنسان نفسه مضطرا إلى تخفيفها، خصوصا وأن الأمر أصبح مهددا باستمرارية التراجع الاقتصادي العالمي نحو الكساد الذي لربما يقضي على حياة الإنسان جوعا جنبا إلى جنب القضاء عليها مرضا بكورونا!
لذلك فإن الإجابة على سؤال: كيف سيكون الحال لو كشف كورونا عن وجه جديد له في موجة ثانية نتمنى أن لا تسود؟ تكمن في أن الأمر سيكون أسوأ حالا، بل إن حدوث موجة ثانية ـ لا قدر الله ـ سيزيد الطين بلة، فتغوص بذلك أقدام حياة البشرية نحو مستنقع ما يعرف “بموت الضأن الجماعي”، فلن تنفعها حينها مفاهيم كتلك التي سادت مثل “مناعة القطيع”، أو “الزم بيتك”، أو احرص على إجراءات “التباعد الاجتماعي” وغيرها من المفاهيم والمصطلحات العصرية التي لازمت الموجة الحالية.

وعليه، وكيفما كانت خطورة الموقف في حال سادت العالم موجة ثانية من كورونا، فلا مناص في وقتنا الحالي من الالتزام بما لازم الموجة الحالية التي ما زلنا متعايشين معها، لعل التعايش بأمان وبحذر يضمن لنا الحفاظ على بعض مقدراتنا الصحية والاقتصادية بمختلف أنحاء العالم إما للدفع بمسارات التخلص النهائي من كورونا من بيننا، أو على الأقل أن نصبح من واقع ما اكتسبناه من خبرات إنسانية متراكمة من معاصرتنا للموجة الحالية، أكثر قدرة على مواجهة أي موجة أخرى، خصوصا وأن الأرض لنا والحياة يجب أن نعيشها، وعلينا الحرص عليها بقدر المستطاع… فلا مكان لليأس بيننا حتى لو هاجمتنا عشرات الأمواج المتلاطمة من كورونا… والله المستعان.
طارق أشقر
من اسرة تحرير «الوطن»
ashgartariq@yahoo.
com






شارك بهذه الصفحة :

اقرأ المزيد