• الإثنين : ٣٠ - مارس - ٢٠٢٠
  • الساعة الآن : ٠٢:٣٦ مساءً
في خضم الحصاد المتوالي لجائحة كورونا “كوفيد 19″ واستمرار جميع الدول المتأثرة به في تسجيل حالات إصابة جديدة، وما ترتب على هذه الجائحة من آثار اقتصادية واجتماعية عظيمة، حيث توقُّف جميع الأعمال والمصالح تقريبًا، يبرز التكافل والتطوع مظهرين من المظاهر الدينية والإنسانية والأخلاقية، ليشكلا معًا نهرًا يجري خيره لصالح البلاد والعباد، وقد ضرب عدد من الدول المصابة بجائحة كورونا المثال الحي والرائع في إبراز صورة التكافل والتطوع في أجمل معانيه وأسمى مراميه.

ولكون بلادنا إحدى الدول التي لم تكن استثناء، وإنما شاءت الأقدار أن تتأثر بهذه الجائحة، وهذا أمر طبيعي، لأن بلادنا لم تعزل ذاتها عن العالم، بل هي شريك وفاعل ومتفاعل مع العالم بأجمعه، وكذلك لارتباط الناس بمصالح خارج السلطنة كالعلاج والدراسة وغيرهما، فضلًا عن العلاقات الاجتماعية والاقتصادية، وبالتالي حتمية وصول العدوى بجائحة كورونا أكيدة، وهذا ما نلمسه اليوم، حيث أخذت الإحصائيات الصادرة عن وزارة الصحة تتوالى بين الفينة والأخرى عن تسجيل حالات إصابة جديدة، فيوم أمس أعلنت الوزارة عن تسجيل (15) خمس عشرة حالة إصابة جديدة بمرض فيروس كورونا (كوفيد19) لمواطنين، منها سبع حالات (7) مرتبطة بالمخالطة بمرضى سابقين، وسبع حالات (7) مرتبطة بالسفر إلى بريطانيا وإسبانيا وأميركا، وتخضع حالة واحدة للتقصي الوبائي، وبذلك يصبح العدد الكلي للحالات المسجلة في السلطنة (99) حالة.

إن ذلك الرقم الجديد المسجل مرشح للتصاعد بموجب إفادات المعنيين بوزارة الصحة، الأمر الذي سيترتب عليه مزيد من الإجراءات والقرارات الاحترازية، والتي في الوقت الذي تمثل فيه وقاية للحد من انتشار الفيروس والحفاظ على حياة المواطنين والمقيمين وعلى صحتهم، تمثل إرهاقًا اقتصاديًّا بالدرجة الأولى، لا سيما مع حرب الأسعار التي تشهدها سوق النفط بين أعضاء من منظمة أوبك وأعضاء من خارجها، لذلك وأمام هذا الوضع الصعب يكون لنهر التكافل والتطوع أدعى وأوجب على كل مقتدر، وخصوصًا أولئك الميسورين الذين تنعموا بخيرات هذا الوطن، واستفادوا استفادة كبيرة جدًّا من عطاءات النهضة المباركة، أن يرفدوه بخيراتهم وبما منَّ الله عليهم ليجري نهر التكافل والعطاء والتطوع في مصباته لتروي الظمأ الذي أصاب قطاعات منها قطاع الصحة، ويمثل الحساب المصرفي الذي قررت اللجنة العليا المكلفة ببحث آلية التعامل مع التطورات الناتجة عن انتشار فيروس كورونا فتحه لتلقي التبرعات المالية تحت إدارة وزارة الصحة، موعدًا مع الخير ونيل الأجر والثواب، وفرصة عظيمة للتعبير عن الانتماء والولاء لهذا الوطن العزيز، ولرد بعض الجميل له ولنهضته المباركة، ويعد عملًا وطنيًّا عظيمًا لما سيترتب عليه من التكاتف والتكامل مع الحكومة للحفاظ على سلامة الوطن ومواطنيه والمقيمين على أرضه، إنها فرصة عظيمة لباغي الخير ليقبل على أمر يكون له خيرًا في حياته وفي آخرته.






شارك بهذه الصفحة :

اقرأ المزيد