• الثلاثاء : ٠٧ - فبراير - ٢٠٢٣
  • الساعة الآن : ٠١:٠٤ مساءً

 

 
 

 

شهد القطاع الصحي في سلطنة عُمان تطورًا واضحًا في مسيرة التنمية الصحية بتحقيق نقلة نوعية وتقدم ملموس على جميع مستويات الرعاية الصحية وبمعدلات عالية وسريعة، مما انعكس إيجابًا على جميع المؤشرات الصحية، حيث أظهرت الخطة الخمسية التاسعة للتنمية الصحية (2016 -2020م)، تحقيق مزيد من النمو والتطور في نوعية وكفاءة الأداء للقطاع الصحي في السلطنة، الأمر الذي تم الاستفادة منه في إعداد الخطة الخمسية العاشرة للتنمية الصحية (2021 - 2025م) والتي ارتكزت بشكل أساسي على رؤية (عُمان 2040).

وقد جاءت رؤية (عُمان 2040) بمباركة من حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه -، بتخطيط استراتيجي يضع سلطنة عُمان في مصاف الدول ذات الاقتصاد المزدهر للرقي بالمواطن من جميع النواحي الصحية والاقتصادية والاجتماعية.

وتعتبر الصحة من أهم أولويات رؤية (عُمان 2040) وأهدافها هي تسخير الجهود من أجل مجتمع يتمتع بصحة مستدامة تترسخ فيه ثقافة «الصحة مسؤولية الجميع» ومصان من الأخطار والمهددات للصحة بمشاركة جميع القطاعات الصحية في السلطنة، حيث أولت وزارة الصحة اهتمامًا كبيرًا لتحقيق الأهداف الاستراتيجية لأولوية الصحة كما وردت في رؤية (عُمان 2040) حيث إنها شاملة ومحققة لما يصبوا إليه قطاع الصحة خلال السنوات القادمة، وهو تحقيق المزيد من التقدم في جميع مستويات الرعاية الصحية في السلطنة بمعدلات عالية وسريعة، وتقنية متطورة تتماشى مع الاتجاهات الحديثة في آليات تقديم خدمات الرعاية الصحية للسكان.

وتعتبر الخطة الخمسية العاشرة للتنمية الصحية (2021 - 2025م) لوزارة الصحة نقلة جديدة لتطوير النظام الصحي في سلطنة عُمان، وتتميز بالتركيز على أن الصحة أولوية وطنية في رؤية (عُمان 2040) وذلك لتقديم خدمات أكثر شمولية تتجسد في تحقيق الصحة للجميع، ورعاية أفضل، وجودة أفضل مع التركيز على التشارك في عملية التنفيذ ومشاركة القطاعات الصحية الأخرى والجهات ذات العلاقة.

وتزامنًا مع التوجه الاستراتيجي، ارتكزت الخطة العاشرة للتنمية الصحية على مجموعة من المرتكزات أهمها رؤية (عُمان 2040)، و«النظرة المستقبلية للصحة 2050» وأهداف التنمية المستدامة (2016 – 2030م)، حيث يعتبر الهدف الثالث من أهداف التنمية المستدامة مرتبط بشكل مباشر بالصحة، ويتضمن هذا الهدف (13) غاية تم ترجمتها إلى مؤشرات وذلك لمتابعة وتقييم الغايات بشكل دقيق، وينص الهدف الثالث من أهداف التنمية المستدامة على «ضمان تمتّع الجميع بأنماط عيش صحية وبالرفاهية في جميع الأعمار».

وتعتبر القوى العاملة من أهم الركائز في النظام الصحي باعتبارها العمود الفقري في تقديم الخدمات الصحية، وفي عام 2020م بلغ إجمالي القوى العاملة في القطاع الصحي في السلطنة أكثر من 57 ألف موظف منهم أكثر من 9 آلاف طبيب، وحوالي (1500) طبيب للأسنان، وأكثر من 20 ألفًا في فئة التمريض، وحوالي (4700) صيدلي ومساعد صيدلي، و(11138) عاملًا في الفئات الطبية المساعدة الأخرى.

أما بالنسبة لوزارة الصحة فقد بلغ عدد العاملين الصحيين (38566) موظفًا، بنسبة تعمين تصل إلى 73%، وبالنظر إلى الفئات العاملة في وزارة الصحة، فيوجد في الوزارة عدد (5960) طبيبًا و(327) طبيبًا للأسنان، و(14460) ممرضًا، و(1986) صيدلي ومساعد صيدلي، و(8915) عاملًا في الفئات الطبية المساعدة الأخرى.

وبلغ عدد المستشفيات في السلطنة لعام 2020م (84) مستشفى، منها (51) مستشفى تابعًا لوزارة الصحة. وبلغ عدد أسرّة المستشفيات في السلطنة (7168) سريرًا، منها (5238) سريرًا تابعًا لمستشفيات وزارة الصحة.

ووصل إجمالي المؤسسات التابعة لوزارة الصحة (262) مؤسسة صحية، منها (51) مستشفى، و(21) مجمعًا صحيًا، و(190) مركزًا صحيًا، أما بالنسبة للقطاع الصحي الخاص، فقد توزعت المؤسسات الصحية الخاصة حتى نهاية عام 2020م إلى (27) مستشفى، و(432) مجمعًا، وعيادة تخصصية، و(302) عيادة أسنان، و(496) عيادات عامة ومراكز تشخيصية، بالإضافة إلى (794) صيدلية خاصة متوزعة في جميع محافظات السلطنة.

وتتكون منظومة الرعاية الصحية من ثلاثة مستويات متكاملة، هي الرعاية الصحية الأولية الفعالة وعالية الجودة التي تقدمها المراكز والمجمعات الصحية والمستشفيات المحلية التي تغطي كافة محافظات وولايات السلطنة، ثم المستوى الثاني وهو الرعاية الصحية الثانوية التي تقدمها المستشفيات المرجعية الموجودة في كل محافظات السلطنة ومستشفيات الولايات الموجودة في بعض الولايات الرئيسية التي تقدم رعاية طبية للمشاكل الصحية التخصصية، وتوفر رعاية أكثر مهارة وتخصصًا، ثم المستوى الثالث وهو الرعاية الصحية التخصصية عالية التقنية، والتي توفرها المستشفيات المرجعية في محافظة مسقط وهي المستشفى السلطاني ومستشفى خولة ومستشفى النهضة ومستشفى المسرة، وجميعها مستشفيات ذات طبيعة شاملة تعمل كمستشفيات مرجعية لكافة أنحاء السلطنة، كما يعتبر مستشفى المسرة بمحافظة مسقط المستشفى التخصصي على المستوى الثالث للأمراض النفسية والعقلية.

وقد اهتم النظام الصحي في السلطنة خلال مراحل تطوره بالحد من انتشار الأمراض المعدية، واعتمد في ذلك على عدد من الاستراتيجيات من أهمها إنشاء نظام لترصد الأمراض المعدية، وقد أدت هذه الاستراتيجيات إلى التحكم في الأمراض المعدية لتصبح في مستوياتها المتوطنة.

وبالنسبة لجائحة كورونا التي اكتشفت عالميا نهاية عام 2019م، فقد بلغ إجمالي حالات الإصابة بهذا الوباء في السلطنة حتى 1/11/2021م، (304437) حالة مؤكدة، وإجمالي المتعافين (299853) حالة، بنسبة شفاء بلغت 98.5%، وبلغ إجمالي حالات الوفاة (4113) حالة.

لقد أثرت جائحة كورونا على جميع الخدمات الصحية المقدمة في عامي 2020م، و2021م، حيث بلغت أعداد الزيارات للعيادات الخارجية بمؤسسات وزارة الصحة أكثر من (10.5) مليون زيارة خلال عام 2020م وذلك بانخفاض كبير مقارنة بعام 2019م (10.7 مليون زيارة)، كما انخفض إجمالي المنومين في مستشفيات وزارة الصحة من 331 ألفا في عام 2019م إلى حوالي 257 ألفا في عام 2020م، مما أدى كل ذلك إلى انخفاض في العمليات الجراحية، والخدمات الأخرى كخدمات المختبرات الطبية والأشعة.

وتعتبر سلطنة عُمان حسب المقاييس العالمية من الدول المتقدمة في مجال تحسين جودة حياة سكانها، حيث تبوأت مركزًا متقدمًا في الحفاظ على حياة الأطفال، فعلى الرغم من تأثير جائحة كورونا في ارتفاع معدل الوفيات الخام للعُمانيين ليصل إلى 3.2 لكل 1000 من السكان في عام 2020م، إلا أن وفيات الأطفال الأقل من سنة والأطفال الأقل من خمس سنوات قد انخفض إلى 7.6 و 9.3 لكل 1000 مولود حي على التوالي.

وقد أشادت المنظمات العالمية بالتقدم الذي حققته سلطنة عُمان من أجل بقاء الطفل والحفاظ على نموه بشكل صحي. ويُعزى التحسّن في هذه المؤشرات إلى اهتمام السلطنة بمكافحة أمراض الطفولة الخطرة عن طريق تطبيق برنامج التحصين الموسع الذي استهدف مجموعة من الأمراض من بينها، الدرن (السل الرئوي)، والتهاب سنجابية النخاع الحاد (شلل الأطفال)، والدفتيريا، والسعال الديكي، والتيتانوس، والحصبة. هذا وقد تم أيضا إضافة لقاحات ضد التهاب الكبد الفيروسي، والحصبة الألمانية، والغدة النكافية، وطعم المستدمية النزلية النوع "ب" (هيموفيلس إنفلونزا). ومنذ يوليو 2003م تم استخدام الطعم الخماسي تماشيًا مع التطور الدولي في تطوير إجراءات التحصين ضد الأمراض الخطرة.

وفي عام 2008م تم إضافة طعم ضد المكورات الرئوية، وكذلك طعم ضد شلل الأطفال بالحقن كإضافة للطعوم الأخرى، وبسبب ارتفاع معدلات التحصين بنسب تقارب 100% ظلت السلطنة خالية من مرض شلل الأطفال منذ عام 1993م، والدفتيريا منذ عام 1991م، ومن تيتانوس حديثي الولادة منذ عام 1991م، كما انخفضت معدلات الإصابة بالأمراض المعدية الأخرى إلى مستويات متدنية.

 

المصدر/كتاب عمان السنوي2021




شارك بهذه الصفحة :