• الثلاثاء : ٠٧ - يوليو - ٢٠٢٠
  • الساعة الآن : ١٢:٤٨ صباحاً

أسهمت الإنجازات الصحية التي تحققت خلال النهضة المباركة التي أسس دعائمها جلالة السلطان قابوس بن سعيد-طب الله ثراه-، في تحقيق نقلة نوعية وتقدم ملموس على جميع مستويات الرعاية الصحية في السلطنة بمعدلات عالية وسريعة، وتقنية متطورة تتماشى مع الاتجاهات الحديثة في آليات تقديم خدمات الرعاية الصحية والطبية للسكان ، وقد انعكس هذا التطور إيجابيا على جميع المؤشرات الصحية.

ومع بداية الخطة الخمسية التاسعة للتنمية الصحية (20016 - 2020)، شهد النظام الصحي في السلطنة مزيدا من النمو والتطور في نوعية وكفاءة الأداء، حيث بنيت وزارة الصحة بمختلف مؤسساتها المنتشرة في كل أنحاء السلطنة مهمة توفير الجزء الأكبر من الخدمات الصحية للسكان ، وكان عليها أن تصل بتلك الخدمات إلى المستوى الذي يواكب الزيادة السكانية والتطور الاقتصادي والاجتماعي المتسارع الذي تشهده السلطنة.

ويعتبر عام 2018م هو العام الثالت للخطة الخمسية التاسعة للتنمية الصحية والتي جاءت بمنهجية جديدة تتماشى مع التغير الديموغرافي والسكاني والتطور الصحي والتقني الذي يشهده العالم، واستندت الخطة على النظرة المستقبلية للنظام الصحي (الصحة 2050) التي تمثل نقلة نوعية في عملية التخطيط الصحي المستقبلي حيث وجهت الخطة الخمسية التاسعة استراتيجياتها وأهدافها من خلال ذات المحاور السبعة التي قامت عليها النظرة المستقبلية وهي محاور : الحوكمة والقيادة وتقديم الخدمات الصحية والموارد البشرية الصحية والمعلومات الصحية، والبحوث والمنتجات الصحية واللقاحات والتكنولوجيا الطبية والتمويل الصحي والتعاون والشراكة بين القطاعات.

وكغيرها من الجهات المعنية في السلطنة، فإن وزارة الصحة قامت بوضع الخطط الصحية لملائمة أهداف التنمية المستدامة (2015 ـ 2030). ويعتبر الهدف الثالث من أهداف التنمية المستدامة مرتبط بشكل مباشر بالصحة حيث يتضمن هذا الهدف (13) غاية يتم ترجمتها إلى مؤشرات وذلك لمتابعة وتقييم الغايات بالشكل العلمي. وينص الهدف الثالث من أهداف التنمية المستدامة على ضمان تمتع الجميع بأنماط عيش صحية وبالرفاهية في جميع الأعمار والذي يكون متماشيا مع النظرة المستقبلية للنظام الصحي 2050، كما أن هناك أهداف وغايات أخرى مرتبطة بالصحة بشكل مباشر وغير مباشر، ويتم حاليا العمل على وضع جميع هذه الغايات والمؤشرات في قالب موحد وذلك لسهولة التعامل مع الأهداف المتعلقة بالصحة.

وتولى وزارة الصحة اهتمامًا بالقوى الصحية العاملة باعتبارها العمود الفقري في تقديم الخدمات الصحية ، وقد قامت بتأهيل وتطوير الكوادر العُمانية العاملة في المجال الصحي ليكونوا دعامة للنظام لصحي في المستقبل ، كما تهتم بالمعلومات والبيانات الإحصائية لتقييم خططها الخمسية والعمل على التخطيط العلمي السليم ، ونتيجة لذلك فإن المجتمع الدولي أشاد كثيراً بما حققته السلطنة للنهوض بالمجتمع العُماني.

وتتكون منظومة الرعاية الصحية من ثلالثة مستويات متكاملة هي الرعاية الصحية الأولية الفعالة وعالية الجودة التي تقدمها المراكز والمجتمعات الصحية والمستشفيات المحلية التي تغطي كافة محافظات وولايات السلطنة ، ثم المستوى الثاني وهو الرعاية الصحية الثانوية التي تقدمها المستشفيات المرجعية الموجودة في كل محافظات السلطنة ومستشفيات الولايات الموجودة في بعض الولايات الرئيسية التي تقدم رعاية طبية للمشاكل الصحية التخصصية ، وتوفر رعاية أكثر مهارة وتخصصا ، ثم المستوى الثالث وهو الرعاية الصحية التخصصية عالية التقنية ، والتي توفرها المستشفيات الكبيرة في محافظة مسقط وهي المستشفى السلطاني ومستشفى خولة ومستشفى النهضة ، وهي جميعها مستشفيات ذات طبيعة شاملة تعمل كمستشفيات مرجعية لكافة أنحاء السلطنة ، ويعتبر مستشفى المسرة بمحافظة مسقط مستشفى تخصصيا على المستوى الثالث للأمراض النفسية والعصبية.

وجاء اهتمام وزارة الصحة بالمستويين الثاني والثالث من الرعاية الصحية ، إدراكاً منها بأن التقديم الصحي الذي يتمثل في انخفاض معدلات الأمراض المعدية مع ارتفاع متوسط العمر المتوقع عند الولادة ، سيحول الاحتياجات المستقبلية إلى مكافحة المشكلات الصحية الناتجة عن الأمراض غير المعدية والتي تتطلب رعاية طبية مستمرة ومتقدمة. وفيما يتلعق بخدمات الرعاية الصحية الأولية ذات التكلفة المنخفضة والفاعلية العالية ، فإن وزارة الصحة حرصت خلال خططتها الخمسية على دعم وتطوير مؤسسات الرعاية الصحية الأولية ، واعتبارها المدخل الأساسي لتقديم كافة أوجة الرعاية الصحية للسكان ، وشمل ذلك التوسع في نشر المؤسسات الصحية التي تقدم الرعاية الصحية الأولية على امتداد محافظات السلطنة ، ودعم تلك المؤسسات وتطويرها لتقديم رعاية صحية أولية وفق مستوى عالٍ من الجودة ، وشهدت الحالة الصحية للمجتمع العُماني تطوراً ملحوظاً.

وتعتبر السلطنة بالمقاييس العالمية وما زالت من الدول المتقدمة في مجال تحسين حياة سكانها ، حيث تبوأت السلطنة مركزاً متقدمًا في الحفاظ على حياة الأطفال . وهذا التقدم الذي حققته السلطنة في رعاية الطفل ونموه تم الاعتراف به وتوثيقه على المستوى الدولي.

ونظرا لإدراك وزارة الصحة بأن نوعية الرعاية الصحية المقدمة تعتمد بشكل كبير على توافر العدد المناسب من القوى العاملة المؤهلة بفئاتها وتخصصاتها المختلفة ، فقد أولت اهتماما بالغا باستراتيجيات دعم وتنمية القوى العاملة بهدف النهوض بمستوى الخدمات الصحية في السلطنة ، وما يؤدي إليه ذلك من تحسن في نوعية الرعاية الصحية المقدمة للمواطنين. وقد ساهم كل ذلك في ارتفاع نسبه التعمين نظرا لتوالي تخريج أفواج متتابعة من الأطباء العُمانيين الأكفاء من جامعة السلطان قابوس بالإضافة إلى مؤسسات التعليم العالي الخاص وما تقوم به المعاهد الصحية والفنية التابعة لوزارة الصحة من تأهيل وإعداد للممرضين والممرضات وبعض الفئات الطبية المساعدة الأخرى.

وتواصل وزارة الصحة اهتمامها وحرصها على تطوير سياسات ومتطلبات الإدارة الصحية من أجل الارتقاء بالعملية الإدارية حتى تكون قادة على الاستجابة للتحديات التي تفرزها طبيعة النظام الصحي وما تسهم به من تغييرات متلاحقة ، وقد تمثل هذا الاهتمام في عدة جوانب رئيسية ، أهمها الاستمرار في دعم نظام المعلومات في كافة مناطق السلطنة كأساس لعملية التخطيط وإدارة الخدمات الصحية واستكشاف جوانب القصور فيها . وفي مجال ضمان جودة الخدمات الصحية، فقد تم تنفيذ برامج لإعداد وتأهيل كوادر وطنية متخصصة في مجال ضمان وتحسين الجودة في الخدمات الصحية بما في ذلك ابتعاث بعض الموظفين لنيل درجتي الماجستير والدكتوراه في إدارة الجودة.

تعتبر وزارة الصحة الجهة الرئيسية المسئولة عن توفير الخدمات الصحية بالبلاد وبالإضافة إلى ذلك نجد أن وزارة الدفاع وشرطة عُمان السلطانية وشركة تنمية نفط عُمان وجامعة السلطان قابوس تقدم خدمات صحية لموظفيها وذويهم . كما يقدم مستشفى الجامعة خدمات الرعاية الثانوية وخدمات الرعاية الصحية الثالثة لكل المواطنين.




شارك بهذه الصفحة :