• الأحد : ٠٥ - يوليو - ٢٠٢٠
  • الساعة الآن : ٠٧:٠٠ صباحاً

 

المحكمة العليا

تتربع المحكمة العليا قمة الهرم القضائي في السلطنة، وقد أنشئت طبقا لقانون السلطة القضائية الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (99/90) وتعديلاته ، وهي محكمة واحدة مقرها مسقط . وتتجلى مهمتها في مراقبة مدى سلامة تطبيق المحاكم للشريعة والقوانين ومتابعة صحة الإجراءات والقرارات القضائية، كما أنها تسهم في تطوير التشريعات الوطنية.

وتتشكل المحكمة العليا من رئيس وعدد كاف من نواب الرئيس والقضاة ، وتتألف من دوائر للفصل في الطعون التي ترفع إليها ، ويرأس كل دائرة رئيس المحكمة أو أحد نوابه أو أقدم القضاة بها ، وتصدر الأحكام بها من خمسة قضاة ، وفقاً للمادة (139) من قانون الإجراءات المدنية والتجارية الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (2002/29).

وتختص المحكمة العليا في نظر الطعون المرفوعة أمامها على الأحكام الصادرة عن محاكم الاستئناف إذا كان الحكم المطعون فيه مبنيا على مخالفة القانون أو خطأ فب تطبيقه أو تأويله ، أو إذا وقع بطلان في الحكم أو بطلان في الإجراءات أثر في الحكم. كما تختص وفقا للمادة (240) من القانون ذاته بالنظر في الطعون المرفوعة في أي حكم انتهائي أيا كانت المحكمة التي أصدرته فصل في نزاع على خلاف حكم آخر سبق أن صدر بين الخصوم أنفسهم وحاز قوة الأمر المقضي.

كما تختص وفقا للمادة (241) من القانون بالنظر في الطعون التي يرفعها المدعى العام لمصلحة القانون في الأحكام الانتهائية أيا كانت المحكمة التي أصدرتها إذا كان الحكم مبنيا على مخالفة القانون أو خطأ في تطبيقه أو تأويله في الأحوال التي يجيز القانون للخصوم الطعن فيها أو فوت الخصوم ميعاد الطعن بها أو تنازلوا عنه.

ووفقًا لقانون السلطة القضائية ، تشكل بالمحكمة العليا هيئة (ذات تشكيل خاص) تختص بالفصل في حالات التنازع السلبي أو الإيجابي على الاختصاص بين المحاكم في القضاء العادي ومحكمة القضاء الإداري وغيرها من المحاكم ، كما تختص هذه الهيئة بالفصل في المنازعات المتعلقة بمدى تطابق القوانين واللاوائح مع النظام الأساسي للدولة وعدم مخالفتها لأحكامه.

وتأكيدا على مكانة المحكمة العليا في قمة الهرم القضائي تم في 2016/5/25 م افتتاح مبنى المحكمة العليا الجديد ومبنى المجلس الأعلى للقضاء، ويتميز المبنى الجديد بطابع معماري جمع بين الإرث المعماري العُماني والزخارف الإسلامية، إلى جانب ملكات العمارة المعاصرة.

محاكم الاستئناف

تختص محاكم الاستئناف (وهي محاكم الدرجة الثانية) بالنظر في الطعون التي ترفع عن الأحكام - الجائز استئنافها قانوناً - الصادرة من المحاكم الابتدائية باعتبارها من محاكم الدرجة الأولى ، ولا يجوز عرض المنازعات أمام محكمة الاستئناف لأول مرة ، لأن الاستئناف هو طريق من طرق الطعن العادية الغاية منه إصلاح الخطأ الذي قد يحصل في أحكام المحاكم الابتدائية وذلك بعرض النزاع أمام قضاة آخرين غير قضاة الدرجة الأولى ..

وقد أنشئت محاكم الاستئناف وفقا للمراسيم السلطانية السامية وتتألف كل منها من رئيس وعدد من القضاة ، وتتشكل بها دوائر حسب الحاجة ، ويرأس الدائرة رئيس المحكمة أو أقدم القضاة بها ، ويتم إصدار الأحكام من قبل ثلاثة من القضاة .

وكان المرسوم السلطاني رقم (2001/14) قد أشار إلى إنشاء (6) محاكم استئناف في مسقط وصحار ونزوى وصلالة وعبري وإبراء، إلا أنه ومع التوسع العمراني وزيادة الكثافة السكانية، فقد ارتفع عدد محاكم الاستئناف ليصل إلى (13) محكمة استئناف، بواقع محكمة استئناف في كل محافظة باستثناء محافظة مسقط التي يوجد بها محكمتان هما السيب ومسقط.

المحاكم الابتدائية

المحاكم الابتدائية هي محاكم الدرجة الأولى حيث يعرض النزاع أمامها لأول مرة، وتتألف من قاض فرد أو من ثلاثة قضاة (دائرة ثلاثية)،  وقد بين قانون السلطة القضائية الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (90) وتعديلاته في مادته السادسة طريقة تشكيل هذه المحاكم ، وتتألف كل منها من رئيس وعدد كاف من القضاة.

ويبلغ عدد المحاكم الابتدائية (44) محكمة ابتدائية موزعة في جميع أنحاء السلطنة. وتختص هذه المحاكم بالفصل  في الدعاوى العمومية  والدعاوى المدنية والتجارية وطلبات التحكيم، ودعاوى الأحوال الشخصية، والدعاوى العمالية والضريبية والإيجارية، وغيرها التي ترفع إليها طبقًا للقانون.

محكمة الأموال العامة

يتميز القضاء العُماني بأنه قضاء ديناميكي متطور، يحرص دائمًا على دراسة احتياجات المجتمع، ومواكبة التطورات التي يشهدها في مختلف الجوانب، وذلك بهدف بناء نظام قضائي متطور يسهل فيه على المتقاضين الوصول إلى العدالة.

وانطلاقًا من ذلك ومواكبة لانضمام السلطنة إلى اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد وذلك بالمرسوم السلطاني رقم (2013/64)، أنشأ مجلس الشؤون الإدارية للقضاء في العام القضائي (2016/2015م) ، دائرة متخصصة بالأموال العامة بمحكمة مسقط الابتدائية حملت اسم (محكمة الأموال العامة)، حيث تختص هذه الدائرة بالنظر في الدعاوى المتعلقة بالرشاوى واستغلال المال العام وإساءة استعمال الوظيفة، وجريمة الإهمال بالواجبات الوظيفية، وكل ما يخص التعدي على المال العام بطريقة غير مشروعة.

وتهدف الدائرة إلى مكافحة الفساد المالي والإداري بشتى صوره ومظاهره وأساليبه، وتعزيز مبدأ النزاهة والشفافية. كما تهدف هذه الدائرة إلى تسريع عملية البت في قضايا الأموال العامة، باعتبارها قضايا حساسة مؤثرة ليس على جذب الاستثمارات الخارجية فحسب، وإنما يمتد تأثيرها المباشر على مستوى النمو والشفافية والتنافسية، والتي تقوم بدور مهم في أي تصنيف اقتصادي تنموي عالمي.

محكمة القضاء الإداري

ترسيخًا لدولة المؤسسات والقانون التي أرسى دعائمها جلالة السلطان قابوس بن سعيد  -طيب الله ثراه - ، وتأكيدًا لما نصت عليه المادة (67) من النظام الأساسي للدولة الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (96/101) من أن القانون ينظم الفصل في الخصومات الإدارية بواسطة دائرة أو محكمة خاصة.

وإيمانًا من المشرع بأهمية وجود قضاء متخصص للنظر في المنازعات الإدارية ، فقد أنشأت محكمة القضاء الإداري بموجب المرسوم السلطاني رقم (99/91) ، لتكون حصنًا منيعًا لمبدأ المشروعية ، وسيادة حكم القانون ، وصون حقوق وحريات الأفراد ، وذلك بإخضاع سائر التصرفات الصادرة عن وحدات الجهاز الإداري للدولة لرقابة المحكمة للتحقق من تطبيق أحكام القانون واللوائح والقرارات المختلفة المنظمة لعمل هذه الجهات ، ومراعاة الصالح العام الذي يجب أن يكون هدف الجهات الإدارية في عملها وتحقيقها أهدافها التي أنشأت من أجلها ، وضرورة سير كافة المرافق العامة في الدولة بانتظام واضطراد نحو تقديم الخدمات الأساسية المطلوبة للمواطنين في الدولة .

وتعمل محكمة القضاء الإداري جنبًا إلى جنب مع القضاء العادي الذي يختص بنظر الخصومات التي تقع بين الأفراد والأشخاص الاعتبارية الخاصة كمنظومة قضائية متكاملة ، إذ يؤدي كل منهما دوره المنوط به على النحو المحدد لاختصاصه.

وشهدت محكمة القضاء الإداري منذ العمل بقانونها في 1 / 12 / 2000م زيادة مضطردة في عدد الدعاوي المنظورة أمامها كمًا ونوعًا ، ولا سيما بعد صدور المرسوم السلطاني رقم (3 / 2009) الذي يتضمن التوسع في اختصاصات المحكمة بعد أن كانت اختصاصاتها محدودة ، وأصبحت المحكمة تختص بنظر الدعاوى التي يقدمها الموظفون العموميون في سائر شؤونهم الوظيفية بمراجعة القرارات الإدارية النهائية المتعلقة بسائر شؤونهم الوظيفية ، وهو الأمر الذي ولد لدى الموظف العام الشعور بالأمن الوظيفي ، وانعكس إيجابًا على الوظيفة العامة ، فضلا عن اختصاصها بنظر الدعاوى التي يقدمها ذوو الشأن بمراجعة القرارات الإدارية النهائية ، والقرارات النهائية الصادرة عن لجان إدارية ذات اختصاص قضائي.

وقد واكبت المحكمة الزيادة المتنامية في عدد الدعاوى نتيجة التنمية الشاملة التي تشهدها السلطنة في مختلف المجالات من خلال سرعة البت في الدعاوى المنظورة أمامها ؛ نظرًا لما تمتاز به المنازعة الإدارية من ضرورة التصدى بالفصل فيها على وجه السرعة ، وحتى لا تكون تلك المنازعات عقبة أمام الجهات الإدارية في ممارسة اختصاصاتها المقررة قانونًا ، كما أن ضرورة سير المرافق العامة التي تديرها هذه الجهات يقتضىي المسارعة في البت في المنازعة الإدارية على نحو لا يخل بإجراءات التقاضي المقررة قانونًا، وصولاً إلى تحقيق الغاية المنشودة من خلال نحقيق العدالة الناجزة ، وهو ما دأبت عليه المحكمة منذ إنشائها .

وتقوم محكمة القضاء الإداري بمتابعة تنفيذ الأحكام الصادرة عنها ، ويمتاز تنفيذ الأحكام الإدارية الصادرة عن المحكمة بالسرعة والبساطة في الإجراءات ، الأمر الذي أدى إلى التقليل من إشكاليات التنفيذ في الأحكام الإدارية ، فضلا عن مبادرة الجهات الإدارية لتنفيذ الأحكام الإدارية الصادرة في مواجهتها ؛ إيمانًا منها ب؟أن المحكمة خير معين لها في تطبيق أحكام القانون ، والإلتزام بمبدأ  المشروعية ، بما مؤداه العمل بمنهج التكاملية في العمل بين المحكمة من جهة والجهات الإدارية الخاضعة لرقابتها القضائية من جهة أخرى ، الأمر الذي يؤدي إلى سيادة حكم القانون ، والالتزام بمبدأ المشروعية التي تعد المحكمة حصنه الحصين.

وتسهم محكمة القضاء الغداري من خلال الفصل في منازعات العقود الإدارية التي تبرمها مختلف وحدات الجهاز الإداري للدولة في المحافظة على حقوق والتزامات طرفي العقود المبرمة بشأن المرافق العامة ، والعمل على الموازنة بين ما يتمتع به كل طرف من حقوق ، وما يترتب عليه من التزامات ، ودون الإضرار بالمصلحة العامة التي يسعى العقد الإداري إلى تحقيقها ، إذ أن اختصاص محكمة القضاء الإداري بنظر منازعات العقود الإدارية هو اختصاص شاكل لما يتفرع عن هذه العقود من منازعات ، الأمر الذي يسهم في إيجاد بيئة استثمار آمنة يسودها الاطمئنان على حقوق كل طرف من أطراف هذه العقود ، ويسهم كذلك في دفع مسيرة عجلة التنمية نحو الأمام والتقدم من خلال جلب مختلف الاستثمارات الاقتصادية للدولة ، الخارجية منها والداخلية ، كما تساهم المحكمة من خلال الفصل في المنازعات الإدارية التي تقيمها الجهات الإدارية في استرداد ما تم صرفه بدون وجه حق ، الأمر الذي يسهم في المحافظة على الأموال العامة للدولة.

واستكمالًا للرعاية السامية  للمحكمة ، فقد تم افتتاح المبنى الرئيسي للمحكمة الكائن بحي العرفان بمرتفعات المطار في ولاية بوشر ، والذي أنشئ بمواصفات عصرية تليق بمكانة المحكمة ودورها ضمن المنظومة القضائية في السلطنة.




شارك بهذه الصفحة :