• الإثنين : ١٦ - مايو - ٢٠٢٢
  • الساعة الآن : ١٠:٠٨ مساءً

 

مجلس عُمان

مثّل إنشاء مجلس عُمان وفقًا للمرسوم السلطاني رقم (86/97) الصادر في 16/12/1997م، أحد أوجه التطور المهمة التي طرأت على مسيرة الشورى في السلطنة، وتوسيع قاعدة المشاركة في الرأي، بما يؤدي إلى الاستفادة من خبرات أهل العلم وذوي الاختصاص، ويسهم في تنفيذ استراتيجية التنمية الشاملة وخدمة الصالح العام.

وألحق بمرسوم مجلس عُمان نظام مجلسي الدولة والشورى، متضمنًا ثلاثة أبواب الأول منها عالج الأحكام المشتركة بين المجلسين، وخُصص الثاني لمجلس الدولة، فيما تطرق الباب الثالث لمجلس الشورى، كما صدرت لكل مجلس لائحة داخلية بمرسوم سلطاني تنظم أعماله.

يتكون مجلس عُمان، من مجلس الدولة الذي يُعيّن جلالة السلطان أعضاءه من بين أفضل الخبرات العُمانية، ومن مجلس الشورى الذي ينتخب المواطنون العُمانيون ممثلي ولاياتهم فيه، ويجتمع مجلس عُمان بدعوة من جلالة السلطان المعظم لبحث ما يطرحه عليه جلالته من موضوعات، ويتخذ المجلس قراراته بالأغلبية.

وجاء المرسوم السلطاني رقم (99/2011) الصادر في 19/10/2011م بتعديل بعض أحكام النظام الأساسي ليؤكد ثوابت نهج تطوير الأداء، وترجمة صادقة للإرادة السامية في توسيع صلاحيات مجلس عُمان بموجب المرسوم السلطاني رقم (39/2011) الصادر في 12/3/2011م، بشأن منح مجلس عُمان الصلاحيات التشريعية والرقابية.

وتنفيذا لأحكام المادة السابعة من النظام الأساسي للدولة، شهد مجلس عُمان يوم السبت 11/1/2020م وفي جلسة مشتركة لمجلسي عُمان والدفاع، أداء حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه - قسم اليمين، سلطانًا على البلاد، خلفًا للمغفور له بإذن الله تعالى جلالة السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور، الذي اختاره الله إلى جواره مساء يوم الجمعة 10/1/2020م، "بعد نهضة شامخة أرساها خلال خمسين عامًا منذ أن تقلّد زمام الحكم في الثالث والعشرين من شهر يوليو عام 1970م، وبعد مسيرةٍ حكيمةٍ مظفرةٍ حافلةٍ بالعطاء شملت عُمان من أقصاها إلى أقصاها، وطالت العالم العربي والإسلامي والدولي قاطبة، وأسفرت عن سياسةٍ متزنةٍ وقف لها العالم أجمع إجلالًا واحترامًا".

وقد ألقى حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه – بعد قسم اليمين، خطابه الأول أكد فيه السير على النهج القويم لجلالة السلطان الراحل قابوس بن سعيد - رحمه الله -، والتأسّي بخطاه النيّرة التي خطاها بثبات وعزم إلى المستقبل، والحفاظ على ما أنجزه والبناء عليه لترقى عُمان إلى المكانة المرموقة التي أرادها لها، وسهر على تحقيقها، فكتب الله له النجاح والتوفيق.

مجلس الدولة

تعدّ الفترة السابعة الحالية لمجلس الدولة فترة استثنائية في عمر المجلس، حيث شهد دور الانعقاد السنوي الأول من هذه الفترة انتقالًا سلسًا لولاية الحكم في السلطنة إثر رحيل المغفور له بإذن الله تعالى جلالة السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور – طيّب الله ثراه - وتولّي حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه - مقاليد الحكم.

وكان لمجلس عُمان شرف احتضان الإعلان عن هذا الانتقال الحضاري للحكم، كما شهد الخطاب السامي الأول لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه -.

وشهد كذلك دور الانعقاد السنوي الأول من الفترة السابعة لمجلس الدولة، صدور المرسوم السلطاني رقم (١١٢/٢٠٢٠م) بتعيين معالي الشيخ عبدالملك بن عبدالله بن علي الخليلي رئيسًا لمجلس الدولة خلفا للدكتور يحيى بن محفوظ المنذري الرئيس السابق للمجلس، وصدور المرسوم السلطاني رقم (١١٣/٢٠٢٠م) بتعيين سعادة خالد بن أحمد بن سعيد السعدي خلفا للدكتور خالد بن سالم السعيدي الأمين العام السابق للمجلس.

النشأة والصلاحيات

أنشئ مجلس الدولة في عام ١٩٩٧م بموجب المرسوم السلطاني السامي رقم (٨٦/٩٧)، والذي نص على أن يتكون مجلس عُمان من مجلسي الدولة والشورى، وسبق ذلك صدور النظام الأساسي للدولة بالمرسوم السلطاني رقم (١٠١/٩٦) ونص في مادته (٥٨) على إنشاء مجلس عُمان (المكوّن من مجلسي الدولة والشورى) ليقوم بمهام الشورى في السلطنة إيذانًا ببدء حقبة جديدة من مسيرة تطوير الشورى العُمانية.

وحدد النظام الأساسي للدولة في المادة (٥٨) بشأن مجلس عُمان، الصلاحيات التشريعية والرقابية التي يتمتع بها مجلس الدولة، وتتمثل في إقرار أو تعديل مشروعات القوانين المحالة من الحكومة، واقتراح مشروعات قوانين جديدة ومراجعة وتعديل قوانين نافذة، ومناقشة خطط التنمية والميزانية العامة للدولة وإبداء التوصيات بشأنها، إضافة إلى الاطلاع على التقرير السنوي لجهاز الرقابة المالية والإدارية للدولة وإبداء مرئياته حياله.

وعلاوة على ذلك يقوم المجلس بتقديم المقترحات والدراسات الهادفة إلى تعزيز برامج التنمية وإيجاد الحلول الملائمة للعديد من القضايا الاقتصادية والاجتماعية.

عضوية المجلس

يضم المجلس في عضويته عددًا من ذوي الخبرة والاختصاص يعينون بمرسوم سلطاني بحيث لا يتجاوز عددهم بالرئيس عدد أعضاء مجلس الشورى.

ويتم اختيارهم من بين الفئات الآتية: الوزراء ووكلاء الوزارات السابقين ومن في حكمهم، والسفراء السابقين، وكبار القضاة السابقين، وكبار الضباط المتقاعدين، والمشهود لهم بالكفاءة والخبرة في مجالات العلم والأدب والثقافة، وأساتذة الجامعات والكليات والمعاهد العليا، والأعيان ورجال الأعمال، والشخصيات التي أدت خدمات جليلة للوطن، ومن يرى جلالة السلطان المعظم تعيينهم أعضاء بالمجلس من غير هذه الفئات.

وصدر المرسوم السلطاني رقم (٧٧/٢٠١٩) بتعيين أعضاء مجلس الدولة للفترة السابعة وعددهم (٨٥) عضوًا.

وللمرأة حضور ملحوظ في المجلس حيث تتضمن قائمة أعضاء المجلس للفترة السابعة (١٥) امرأة بما يمثل ١٨% من إجمالي عدد الأعضاء، وانتخبت نائبة لرئيس المجلس إضافة إلى عضويتها لمكتب المجلس ولجانه المختلفة.

أجهزة المجلس

تتكون أجهزة مجلس الدولة من رئيس المجلس ومكتب المجلس واللجان الدائمة والأمانة العامة.

رئيس المجلس: يشرف رئيس المجلس بوجه عام على حسن سير جميع أعمال المجلس، ويراعي مطابقتها لأحكام النظام الأساسي للدولة ولائحة عمل المجلس، وللرئيس نائبان يتم اختيارهما بالاقتراع السري المباشر وبالأغلبية المطلقة لأعضاء المجلس في أولى جلسات دور الانعقاد الأول من كل فترة.

مكتب المجلس: يتشكل مكتب المجلس من الرئيس ونائبيه وأربعة أعضاء ينتخبهم المجلس، ويضع المكتب خطة لنشاط المجلس ولجانه ويتولى الإشراف عليها، ويعاون أعضاء المجلس في أداء مسؤولياتهم، كما يساعد اللجان في وضع القواعد المنظمة لأعمالها والتنسيق بين أنشطتها.

اللجان الدائمة: تضم كل لجنة من لجان المجلس الدائمة عددا من الأعضاء يحدده المجلس بناء على اقتراح مكتبه في بداية كل دور انعقاد، وتقوم اللجان بدراسة ما يحال إليها من مشروعات قوانين واقتراح موضوعات لدراستها. وضم المجلس في فترته السابعة ست لجان دائمة هي: اللجنة القانونية، واللجنة الاقتصادية، واللجنة الاجتماعية، ولجنة التعليم والبحوث ولجنة الثقافة والإعلام والسياحة، ولجنة التقنية والابتكار.

الأمانة العامة: تتشكل الأمانة العامة من الأمين العام للمجلس الذي يُعيّن بمرسوم سلطاني، يعاونه عدد من المساعدين وموظفي الإدارات والأقسام، لأداء الأعمال اللازمة لمساعدة المجلس وجميع أجهزته على مباشرة اختصاصاتها ومهامها وفقا للقواعد التنظيمية التي يعدها مكتب المجلس ويقرها المجلس.

ووفقًا للهيكل التنظيمي للمجلس توجد أربع أمانات عامة مساعدة لكل منهـا اختصـاصـات محـددة، وهي: الأمانة العامة المساعدة لشؤون الجلسات واللجان، والأمانة العامة المساعدة لشؤون مركز المعلومات والبحوث، والأمانة العامة المساعدة لشؤون الإعلام والعلاقات العامة، والأمانة العامة المساعدة للشؤون المالية والإدارية.

مجلس الشورى

تأتي الفترة التاسعة لمجلس الشورى (2019 - 2023) كمرحلة جديدة من مراحل العمل التشريعي والرقابي تحمل تطلعات وآمال الوطن والمواطن. وجاءت مواصلة لجهود المجلس في تطوير مسيرة العمل التشريعي والرقابي والتي أرسى قواعدها وأسس بنيانها المغفور له بإذن الله تعالى جلالة السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور - طيب الله ثراه - الذي هيأ لمجلس الشورى كافة الإمكانات والتسهيلات والمرافق الحديثة المتطورة التي تعينه على أداء عمله، ومواصلة مسيرة النهضة المتجددة بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم - حفظه الله ورعاه - بتسخير كافة اختصاصات وصلاحيات المجلس للمشاركة مع باقي مؤسسات الدولة لتحقيق أهداف الرؤية المستدامة عُمان 2040، وتحقيقا لأهداف النهضة المتجددة.

وتنفرد هذه الفترة عن غيرها من الفترات السابقة بمشاركة أعضاء المجلس ضمن منظومة مجلس عُمان لدى مشاركتهم في عملية انتقال ولاية الحكم وفقا للنظام الأساسي للدولة، والتي كانت تفردًا وحدثًا مهمًا لم تشهده فترات المجلس السابقة.

أجهزة مجلس الشورى

تمتد فترة مجلس الشورى لمدة أربع سنوات، تبدأ من تاريخ إعلان النتائج الرسمية لانتخابات مجلس الشورى، وتمتد حتى 30 سبتمبر من العام الرابع لفترة المجلس.

ويمارس المجلس صلاحياته واختصاصاته من خلال أجهزته الأربعة الرئيسية وهي: رئيس المجلس، ومكتب المجلس، واللجان الدائمة، والأمانة العامة.

رئيس المجلس: يتولى الإشراف على أعمال المجلس وإدارة جلساته، وتمثيله في اتصاله مع الهيئات والجهات الأخرى، والتحدث باسمه، كما أن له الحق في الدعوة إلى عقد جلسة استثنائية إذا دعت الضرورة إلى ذلك، ويتم انتخاب الرئيس ونائبين للرئيس في جلسة استثنائية بدعوة من جلالة السلطان المعظم عملًا بالمادة (58) مكررًا (12) من النظام الأساسي.

وقد بدأ مجلس الشورى دور الانعقاد السنوي الأول (2019 - 2020) بجلسة استثنائية لانتخاب رئيس المجلس ونائبيه بعدها عقد جلسة افتتاحية خصصت لاختيار أعضاء مكتبه ورؤساء اللجان الدائمة.

مكتب المجلس: يحدد خطة عمل المجلس، ومواعيد الجلسات الاعتيادية وجدول أعمالها، وذلك في ضوء أنشطة لجان المجلس المختلفة والمواضيع المحالة إليها، أو المطروحة أمام المجلس، كما يباشر المكتب أعمال المجلس فيما بين أدوار انعقاده، ويقوم بمتابعة الردود الوزارية حول مختلف الأسئلة المكتوبة التي تم توجيهها إلى أصحاب المعالي الوزراء خلال دور الانعقاد.

وعقد مكتب مجلس الشورى العديد من الاجتماعات خلال دور الانعقاد السنوي الأول من الفترة التاسعة، بلغت (١٨) اجتماعا حتى نهاية أغسطس 2020م، ناقش خلالها العديد من الأسئلة البرلمانية، وعددا من طلبات الإحاطة، والرغبات المبداة المقدمة من قبل أعضاء المجلس

اللجان الدائمة: أقرّ مكتب مجلس الشورى في فترته التاسعة تشكيل لجان المجلس الرئيسية وهي: اللجنة التشريعية والقانونية، واللجنة الاقتصادية والمالية، واللجنة الصحية والبيئية، ولجنة التربية والتعليم والبحث العلمي، ولجنة الخدمات والتنمية الاجتماعية، ولجنة الشباب والموارد البشرية، ولجنة الأمن الغذائي والمائي، ولجنة الإعلام والثقافة.

وقد عقدت لجان المجلس (٧٤) اجتماعًا، بالإضافة إلى استضافة عدد من الجهات المعنية للاستئناس بمرئياتهم في موضوعات دراساتها، كما تم تشكيل بعض فرق العمل التي من شأنها الوقوف على التحديات والإشكالات التي تواجه مختلف قطاعات التنمية في السلطنة.

الأمانة العامة: تتكون الأمانة العامة لمجلس الشورى من الأمين العام للمجلس الذي تم تعيينه بمرسوم سلطاني، وعدد من الموظفين والمختصين، وتقوم الأمانة العامة بمعاونة المجلس وأجهزته في مباشرة اختصاصاتها، وتيسير كل ما يتصل بالجوانب التنظيمية والإدارية ذات الصلة بذلك، وللأمانة العامة دور حيوي في إنجاح عمل المجلس.

المجلس البلدي

في الوقت الذي أسهم فيه مجلس عُمان بشقيه مجلس الدولة ومجلس الشورى في دفع مسيرة التنمية الشاملة، وإعداد ومناقشة الدراسات التي تساعد في تنفيذ خطط وبرامج التنمية وايجاد الحلول المناسبة للمعوقات الاقتصادية والاجتماعية وتحسين أداء الأجهزة الادارية، ساهمت المجالس البلدية التي صدر قانونها الجديد وفق المرسوم السلطاني رقم (116/2020) في 12 نوفمبر 2020م، والذي قضى بإلغاء قانون المجالس البلدية الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (116/2011) في 26 أكتوبر 2011م، كذلك في تحريك عجلة التنمية، وتقديم الآراء والتوصيات بشأن تطوير النظم والخدمات البلدية في نطاق المحافظة التي تمثلها، وتكاملت المجالس البلدية مع الدور الذي يقوم به مجلس الشورى في رسم خطط التنمية، ووضعها في مجراها الصحيح وفق احتياجات كل محافظة، وتحقيق ما يتطلع إليه المواطن العُماني، ويدعم مسيرة التنمية الوطنية الشاملة.

وقد بدأت المجالس البلدية التي جرت انتخابات فترتها الأولى في 22 ديسمبر 2012م، في أداء مهامها وفق رؤية وأسس قانونية وإجرائية واضحة، حيث قامت بعقد اجتماعات دورية تدارست من خلالها العديد من الموضوعات التي تتعلق بمختلف الجوانب الاقتصادية والاجتماعية وغيرها والتي تدخل في إطار اهتمامات المجتمع المحلي وتواكب تطلعاته نحو مزيد من التطوير والتنمية.

المصدر كتاب عمان السنوي(2020)



شارك بهذه الصفحة :