• الثلاثاء : ١٧ - مايو - ٢٠٢٢
  • الساعة الآن : ٠١:٢٣ صباحاً

تضم نيابة سناو بولاية المضيبي الكثير من حقول المدافن الاثرية التي تمتد لمسافات كبيرة في عمق الصحراء وتعود الى فترات زمنية مختلفة إمتدت ما بين نهاية الالفية الرابعة الى الالفية الاولى قبل الميلاد. ويرجع أسباب الاستيطان فيها الى توفر المياه نتيجة مرور عدد من الاودية القادمة من جبال الحجر المتوجهة إلى عمق الصحراء بالإضافة الى وقوعها على مفترق الطرق التجارية ما بين المناطق الزراعية في جبال الحجر والمناطق الصحراوية.

وقد تم إجراء مسوحات وتنقيبات أثرية في عدد من هذه المقابر الاثرية من أهمها مقابر تعود الى الالف الثالث قبل الميلاد وتحديدا الى الحقبة الانتقالية ما بين فترة حفيت وفترة أم النار، ومقابر تعود الى الالف الاول قبل الميلاد وضمت المقابر العديد من اللقى الاثرية كالفخاريات وأواني الحجر الصابوني.

ومن أبرز الاكتشافات الاثرية التي عثر عليها قبر يعود الى نهاية العصر الحديدي (300 قبل الميلاد) ضم رفات رجل توفي في عمر الخمسين دفن مع أسلحته الشخصية ودفن بالقرب من قبره جملين ذكر وأنثى تم التضحية بهما بعد وفاة صاحبهما وتم دفنهما في حفرتين بطنت جدرانهما بالحجارة، وقد دفن الرجل على جانبه الايمن ومعه سيف طوله 88سم بالإضافة الى خنجرين ورداء وقبعة من الصوف، ووضع السيف أمام الميت ومقبضه باتجاه الوجه مباشرة والمقبض مغطى جزئيا بمادة العاج وصنع على شكل منقار نسر، كما وضع الخنجران على خصر الميت من الجانب الايمن والأيسر، وقد صنع السيف والخنجران من مادة الحديد وبطنا بالفولاذ ويعتقد أن مصدر أسلوب هذه الصناعة يرجع للحضارة الهندية التي ربما صنعت أول السيوف الفولاذية في العالم وانتشرت منها الى الحضارات المجاورة ومنها عُمان، ويبدو أن الميت الذي دفن في القبر كان من علية القوم ويحتمل إنه كان زعيم القبيلة وهذا ما دل عليه السيف الذي دفن مع الميت والرداء الذي يلبسه والجملين، ومن خلال دراسة بقايا المواد العضوية يلاحظ أن الميت دفن ورأسه موضوع على وساده ويرتدي حذاء من الجلد وبالقرب منه وضعت غطاء للرأس مخروطي الشكل ومصنوعة من الصوف، بالإضافة إلى إناء من البرونز وضع عند جانبه الأيسر.